الفقراء، او المساكين
لفيودور دوستوفيسكي
( قراءة د. قاسم قاسم )
اول رواية، كتبت، ما بين عامي ١٨٤٥-١٨٤٤ ، نشرت في شهر كانون الثاني عام١٨٤٦، في مجموعة سان بطرسبرج، التي كان يصدرها ( نكراسوف).
تناولت ظاهرة الفقر ، وأثرها على المجتمع ، وبُنيت على تبادل الرسائل ، بين شخصين ، والتي كانت تتم بواسطة ( تريز) ، (ارسلها الرب الينا من اجل سعادتنا. ماكار)
ماكار: الشاب
فارفارا: الصبية
موضوع الرسائل: تبادلٌ لمشاعر ، وصفُ فضاء السكن، التركيز على النافذة، الادب، المرض، والزواج.
(لقد لاحظت، حين أنهضت رأسي، أنك شددت طرفا من ستارة نافذتك، مثبتة بأصيص الأزهار).
(لقد خيل إليّ أنني ألمح في تلك اللحظة وجهك الآخاذ من وراء النافذة، وكأنك كنت تنظرين اليّ من غرفتك).
اما فضاء سكن ماكار عبارة عن (دهليز طويل، شديد العتمة، والظلمة، كثير الوساخة والقذارة،أنا اسكن في المطبخ)
(منذ الساعات الاولى من الصباح، يقوم المنزل، ويقعد يا فارنكا، الناس ينهضون ويسيرون، ويحدثون ضجة كبيرة،)
(لا يخلو المنزل لحظة من ضجة، تقوم هنا او هناك، فتارة يأتي الصخب من ضجة المغامرين، وتارة ينبعث من أمور أخرى.)
(صاحبة البيت، امرأة شريرة، بل ساحرة شمطاء، عجوز قصيرة جدا، وسخة.تظل تتبختر طوال النهار بالبابوج، وثوب المنزل، لا تعمل شيئا، سوى تقريع تريز، (خادمتها) من الصباح حتى المساء).

ويشرح لها في إحدى الرسائل:
(إعلمي أنني حين عيّنت موظفا، لم اكن قد تجاوزت السابعة عشرة من عمري،)
ويصف شخصيته:
(لا اكتمك ياصديقتي الطيبة، أنني رجل مغلق، رجل محدود، ولكن قلبي لا يقل طيبة من قلب اي إنسان آخر)
(أنني أنسان بسيط، رقيق هادئ القلب، وانا امرؤ، لا اعتمد على احد، أنني أملك ما أضمن به لنفسي كسرة خبز)
اما فارفارا ، فتسرد سيرة حياتها من ص٣٦-٧٩
وانها بعد وفاة والدها، إضطرت إلى اللجوء، إلى إمرأة غنية، كانت طوال الوقت تحّملها دين مساعدتها، وبعد قراءة ماكار لرسالتها الطويلة علق قائلا: ( كنت أتوقع يا توشكا، ان اقرأ لك قصائد طويلة من الشعر، في ذلك النهار الذي قضيناه معا بالجزر، ولكنك لم تكتبي إلا صفحة واحدة صغيرة، واذا كنت اقول هذا، فلان ما كتبته قليل جدا، ولكن ما كان اجمل ما قلته، وما كان أروعه، لقد ضمت رسالتك كل شيء ، وصفتِ الطبيعة، وصورتِ مناظر الريف، وعبّرتِ عن أنبل المشاعر والعواطف، أما أنا فليس لدي موهبة، فمهما اسّود من صفحات وصفحات، فإنني لا اعبر عن شيء، ولا اصل إلى شيء، لقد حاولت فما ظفرت)
ردت فارفارا: (حصلت على كتاب ل بيلكين ل بوشكين، ها أنذا أرسله اليك)
(اشكر لك، ارسال الكتاب إلي، سأقرأ بوشكين، ما دمت ترغبين في ذلك)
أنصحك يا صديقي بقراءة المعطف.
اشعر اليوم أنني مريضة جدا، ان لي حمىّ تتخللها قشعريرات.
ماذا جرى لك يا موتوشكا.
(انك تسببين لي قلقا، لا يهدأ، ولا ينقطع، انني اضرع اليك في كل رسالة، أن تعتني بنفسك، وان تتدثري بملابس دافئة، ولا تخرجي في غير ايام الصحو، ان جسمك ضعيف واهن)
كم مرةوعدتني باللقاء؟
(تعال إلي، ناشدتك الله، زرني، اسمع، تعال إلينا للعشاء، هكذابغير كلفة . إنني اجهل جهلا تاما، كيف تعيش في مسكنك. إنّ فيدورا تجيد الطهي)
(واحس حين ذهبت، أتعشى عندك، وقفوا جميعا على النافذة، وروت صاحبة المنزل المثل السائر، الذي يتحدث عن الشيطان يحوم حول الطفل)
وجاءت المفاجأة، (يا صديقي، لا أستطيع ان استمرّ في العيش بينكم، تحققت مشيئة الأقدار، مصيري أنا اجهل ما سيكون هذا المصير، ولكنني أذعن لإرادة الرب، سنسافر غدا، أودعك الآن آخر مرة، يا صديقي العزيز)
(لقد أخذوك، وسوف تسافرين، لو إنتزعوا قلبي من صدري، لكان ذلك أهون علي من بُعدك عني)
لقد أحببتك اكثر من ضوء النهار، أحببت فيك كل شيء يا ماتوشكا، ومن اجلك وحدك، إنما كنت اعيش، من اجلك وحدك.
تنتهي رواية الفقراء او المساكين، بسفر فارفارا، وتركها لمدينة سانت بطرسبرغ، بعد موافقتها على الزواج بينما صديقها عاش وسط الفراغ واليأس.

د. قاسم قاسم






