كتبت التربوية مهى محمد جعفر :
في رواية “رجل يفتّش عن حاضره”، يدخلنا الدكتور قاسم قاسم في جدليّة الربط بين الزمن النفسيّ للشخصيّات، والزمن المحسوس المحرِّك للأحداث، فلا يتركك تلتقط أنفاسك بين اِسْترجاعٍ ،ثم آنيّةٍ إلى اِسْتباقٍ مفعمٍ بالمشاعر العميقة، فلا تسلسل زمنيًّا للأحداث، إنّما ترتبط مجريات الرواية بمجموعةٍ من التحوّلات الزمكانيّة المفاجئة.
تجد نفسك تتنهّد مع ميساء شبقًا، وتتألّم مع الزوجة المريضة، وتبكي مع سيرورة تعفّن التفاحة- الرمز.
وفي سرديّةٍ تبدو سماتها من خلال التركيز على الحوار أكثر من الوقفات التأمليّة، جاء السرد لينقل الحوار في الرواية إلى أبعادٍ ثلاثةٍ.
وتأتي اللّغة التصويريّة، لتدعم الشعور البصريّ للقارئ، وتضئ له مشاهدة الأحداث في دماغه ،كأنّه في فيلمٍ سينمائيٍّ، يسمع، ويرى، ويتفاعل.
في جوّ الدراما ، تظهر ميزة الأبعاد النفسيّة للشخصيّات، وخصوصًا طارق أو بعدّة أسماء اِنْتحلها أو وصمت به، الباحث عن هويته ،في عالم تشرذم فيه كلّ إنسانٍ في عالمنا العربيّ، من رحلته في عوالم دينيّةٍ متطرّفةٍ، والّتي دفعته إليها المرأة سارة الّتي أصبحت زوجته، بالاضافة إلى نساء مشين معه في خلق الأحداث.
لا بدّ أنّ الرواية تحمل أوجهًا وجوانب متعدّدة للدراسة والإضاءة عليها، إنْ لجهة القضايا الّتي طرحتها، مثال: الفقر، والتطرّف الدينيّ، والمرأة، والسياسة، والمرض النفسيّ، وحقوق الإنسان، والمواطنيّة، وسواها ، أمّ لجهة أسلوب السرد.
فقد اِعْتمَد الدكتور قاسم قاسم في روايته البساطة ووضوح اللّغة، بغية إيصال مفاهيم جدليّةً، وتمّ عرض السرد في الرواية بدقّةٍ وتفصيلٍ مشهديٍّ ورؤيا دراميّة متلاحقة الأحداث عن رجل يفتش عن حاضرٍ، ومستقبلٍ يبدو بعيد المنال، خصوصًا في ظلّ هذه السياسات العقيمة الّتي تتحكّم بنا.








