“ذَكرتُكَ حتّى انمَحَت ذاكِرَتي” قصيدة الشاعرة مجد العقباني ( من ديوان : سأبقى ظلَّك الأبدي )
***
ذَكرتُكَ حتّى انمَحَت ذاكِرَتي وغابتْ مَلامحُ كلِّ البَداياتْ
ذكرتُكَ حتّى نسيتُ الَّتي كنتُ أنا قبلَ وجْدِ الحكاياتْ
تسلّلتَ منّي كضوْءٍ خَفيٍّ تساقَطَ منّي على المُنحنياتْ
أنا لم أُحبّك لِضعفٍ… ولكنْ لأنّي رأيتُكَ في الأمنياتْ
ذكرتُكَ، لكنّني اليومَ أقوى من الوَجْدِ، من لوعةِ العبراتْ
أُحبُّ كرامَتي المُستقيمَةَ، ولا أقبلُ العشقَ في الانكساراتْ
ذكرتُكَ حتّى تعِبْتُ اشتياقا فذُبْتُ، وسافَرتُ في الصَّمْتِ سَنواتْ
وكانَ الرّحيلُ شفاءً جميلا، وكانَ السّكوتُ جوابَ السُّؤالاتْ
ذكرتُكَ، لا كي أُعيدَ اشتعالا، ولكنْ… لِأُطفئَ كلَّ اللّعناتْ
ذكرتُكَ كي لا أعودَ لقلبي وفيهِ تُقيمُ بقايا السُّكاتْ
أنا لستُ ظِلّكَ، لا، لستُ نَسمةً تمرُّ وتَجهَلُها الكائناتْ
أنا سيّدةُ الحرفِ أمضي بعزّةٍ، ويكفيني الحُبُّ في النّبضاتْ
فلا تسألِ الآنَ: “هل تذكُرُني؟” فقد ذابَ طيفُكَ في المُفرداتْ
أنا الآنَ أرقى، أنا الآنَ أعلى، أنا الآنَ أكتبُ… دونَ الشّتاتْ
ذكرتُكَ حتّى انتهيتُ إليَّ، فيا مَنْ غدوتَ من الذّكرياتْ
سلامٌ على القلبِ حينَ استفاقَ، وعادَ يُرَتِّلُ حُرّ الصّفحاتْ
الشاعرة مجد العقباني







