مرايا الأحزان
( قصيدة للشاعر فاروق شويخ )
أستيقظُ والرؤيا كفنٌ
فجرٌ يتقشَّرُ عن طلقاتْ
وعن ٱمرأةٍ تبكي بلدًا
مذبوحًا في رحِمِ الآهاتْ
كيف أصدقُ ساعاتٍ تقضمُ عُمْري؟
لتقدمَني قربانًا للمأساةْ!
كيف أصدقُ هذا الوقتَ؟
وهذا الوقتُ دمٌ، والوقتُ سرابٌ
واللحظاتُ مخيفهْ
والوقتُ قذيفهْ
تتأرجحُ في أجسادِ الفِتيةِ والفتياتْ!
كيف أصادقُ هذا المجهولَ؟!
جنوبي مجهولٌ يتشظّى
أرضٌ تعرقُ خوفًا، والجدرانُ هنا
شبحٌ يتلفّتُ نحوي
يرصدُ أنفاسي المذعورةَ!
ما المعنى أن تملك بيتاً
والسقفُ سماءٌ من نيرانْ؟
أنا محكومٌ بالخوفِ ولكنّي
أُشْهِرُ خوفي سيفًا في وجهِ الظلمةِ
يا هذا العالمُ يا ذئباً
يشربُ من دَمِنا!
يا سوقاً منصوباً للزّيفِ
تُرى كيف أمدُّ يدي لغيابِكْ؟
وأنا المصلوبُ على أبوابِكْ
تتصفّحُ جرحيَ كالنشراتْ،
وتبيعُ أناشيدي للريحْ؟
ما عدتُ أصدّقُ هذا الكونَ
فكيف أصدقُ هذا العالمَ
إذْ يترافعُ عن حقِّ الإنسانِ
ويرفعُ للقتْلى مِرآةْ!
الشاعر فاروق شويخ






