مقاطع من قصيدة الشاعر باسم عباس
” دمعة على خدّ المتوسّط” المهداة إلى عروس التاريخ ( صور ) وهي مكتوبة عام 1988 ومنشورة في ديوانه ( تجاعيد المسافة) الصادر عام 1990
أَسمعُ، أحسسْتُ بأنّ الشمسَ فتاةٌ
تتبرجُ في الأحياءْ
أسمعُ، أحسسْتُ بأنّ البحرَ حليبٌ لمدينتِنا
فيه تغْسلُ كفّيها
فتقومُ تُصلّي
فيشعُّ الحرفُ نَدِيًّا من عينيها
وتصيرُ العتمةُ قنديلًا
يلهثُ كي يلثمَ خدّيها
أحفرُ في قلبي سردابًا
يتسلّلُ منه عشقي لامرأةٍ تَلِدُ الحرفَ
امرأةٍ رئتاها تاريخٌ
ويداها رُكْنا وطنٍ ممتدٍّ في جسد الكونِ
وعيناها رحلةُ عمْرٍ لا زورقَ فيها نحتاجُ
ولو رجُلًا كان الدهرُ لكان تمنّاها
أيّتها الدمعةُ
من أعطاكِ أوارَ الجمرِ وملحَ البحرِ
وصوتَ الفجرِ القرويِّ الهائلْ؟
أيّتها الدمعةُ
يَلزمُ عينٌ أُخرى للمتوسّطِ أَوسعُ
كي تقوى أن تحفرَ مجرى للحزنِ الهاطلْ
يَلزمُ خدٌّ فولاذيٌّ للمتوسّطِ
كي يتحمّلَ هذا البركانْ
يلزمُ بحرٌ آخرْ
كونٌ آخرْ
عمرٌ آخرْ
كي نعرفَ شيئًا عن وجهِكِ
في جسدِ الأزمانْ .
الشاعر باسم عباس






