ميزان الزمان
  • الصفحة الرئيسية
  • امسيات
  • قصائد
  • شهرياد الكلام
  • ومضات وأدب وجيز
  • حكاية و قصة
  • مسرح
  • للمساهمة في النشر اتصل بنا
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
ميزان الزمان
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
 
” دور النشر في لبنان: بين مهنةٍ راقية وتجارةٍ رابحة ” مقالة الكاتب فاروق غانم خداج 2026/07/31
مقاطع من “دمعة على خط المتوسط ” للشاعر باسم عباس ( مهداة إلى مدينة صور ) 2026/07/29
“نوتردام مونتريال” مقالة د. قصيّ الحسين من جولته في الأرجاء الكنديّة 2026/07/26
التالى
سابق

” دور النشر في لبنان: بين مهنةٍ راقية وتجارةٍ رابحة ” مقالة الكاتب فاروق غانم خداج

” دور النشر في لبنان: بين مهنةٍ راقية وتجارةٍ رابحة ” مقالة الكاتب فاروق غانم خداج
منصة: كلمة وموقف
31/07/2026


كتب فاروق غانم خداج *:

كان لبنان، منذ عقود، أكثر من بلدٍ صغير على خريطة العالم العربي؛ كان عاصمةً للكتاب، وفضاءً رحبًا للأفكار، ومطبعةً للشرق لا تكاد تنافسها عاصمة أخرى. وقد اختصرت العبارة الشهيرة: “مصر تؤلف، ولبنان يطبع، والعراق يقرأ” صورةً عن أدوار ثقافية متكاملة صنعت نهضة الكتاب العربي.

كانت بيروت ملاذًا للكتّاب والمفكرين، وموطنًا لدور نشر حملت مشروعًا ثقافيًا قبل أن يكون تجاريًا. فيها وجد كبار الأدباء مساحةً للحوار والنشر، وكانت دور النشر اللبنانية شريكًا في صناعة الكتاب، لا مجرد جهة تتولى طباعته.

لكن المشهد تغيّر كثيرًا خلال السنوات الأخيرة. فمع الأزمة الاقتصادية الخانقة، وتراجع القدرة الشرائية، والتحولات الرقمية المتسارعة، يبرز سؤال أساسي: هل ما زالت دور النشر اللبنانية قادرة على الحفاظ على دورها الثقافي، أم أن جزءًا منها بدأ ينزلق تدريجيًا نحو منطق تجاري يقدّم الربح على الرسالة؟

من العصر الذهبي إلى تحديات الحاضر

في ستينيات القرن الماضي وسبعينياته، كان النشر في لبنان مشروعًا ثقافيًا متكاملًا. لم يكن الناشر مجرد مستثمر في الورق والطباعة، بل كان قارئًا ومحررًا وشريكًا في صناعة المعنى. كان المخطوط يخضع للنقاش والمراجعة، وكان السؤال الأساسي: هل يضيف هذا الكتاب شيئًا إلى المكتبة العربية؟

كان الناشر اللبناني يعرف أن الكتاب ليس منتجًا عابرًا، بل ذاكرة وفكرة وأثر. لذلك ارتبط اسم عدد من الدور اللبنانية بالجدية والاختيار الدقيق، وأصبحت بيروت محطة أساسية لكل من يبحث عن فضاء حر للكتابة والنشر.

غير أن هذا الدور بدأ يواجه تحديات كبيرة. فبحسب معطيات اتحاد الناشرين اللبنانيين، شهد قطاع النشر تراجعًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية، سواء على مستوى الإنتاج أو المبيعات. ولم يكن التراجع اقتصاديًا فقط، بل مسّ أيضًا بعض المعايير التي كانت تحكم عملية النشر.

أزمة الجودة: حين يتراجع دور الناشر الثقافي

المشكلة ليست في عدد دور النشر، ولا في وجود منافسة داخل السوق، بل في تحوّل وظيفة الناشر لدى بعض الجهات من حارس للمعرفة إلى مقدم خدمة تجارية فقط.

فقد ظهرت ظاهرة تقوم على نشر مخطوطات كثيرة من دون المرور دائمًا بمراحل القراءة النقدية والتحرير اللغوي والتقييم الفكري الكافي. وفي بعض الحالات أصبح الاهتمام منصبًا على سرعة الإصدار أكثر من الاهتمام بقيمة الكتاب ومكانته.

هنا لا تكمن المشكلة في أن يتحول الكتاب إلى سلعة، فالكتاب يحتاج إلى صناعة واقتصاد ليستمر، وإنما المشكلة حين تطغى الحسابات التجارية على المسؤولية الثقافية، وحين يصبح السؤال الأول: كم نسخة يمكن بيعها؟ بدل السؤال الأهم: ماذا سيضيف هذا الكتاب إلى القارئ؟

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل النماذج المضيئة التي ما زالت تحافظ على تقاليد النشر الجاد. فهناك دور لبنانية عريقة تواصل اختيار أعمالها بعناية، وتتمسك بالتحرير والتدقيق والمراجعة، وتقاوم ظروف السوق للحفاظ على دور الناشر بوصفه شريكًا في بناء الثقافة.

اقتصاد مأزوم وتكنولوجيا تغيّر قواعد اللعبة

لا يمكن قراءة أزمة النشر بمعزل عن الأزمة اللبنانية العامة. فقد أدى انهيار العملة وارتفاع كلفة الطباعة وتراجع القدرة الشرائية إلى وضع الناشر أمام تحديات غير مسبوقة.

فالكتاب الذي كان جزءًا من الحياة اليومية أصبح بالنسبة إلى كثيرين ترفًا مؤجلًا. كما أن ارتفاع تكاليف الإنتاج جعل بعض الدور تبحث عن حلول سريعة للبقاء، في سوق تتقلص فيه المبيعات وتتغير فيه عادات القراءة.

إلى جانب ذلك، فرض النشر الإلكتروني والذاتي واقعًا جديدًا. فلم يعد المؤلف مرتبطًا بالضرورة بدار نشر تقليدية، وأصبح بإمكانه الوصول إلى القارئ عبر منصات رقمية مختلفة. وهذا التحول، رغم إيجابياته، جعل دور الناشر التقليدي أمام ضرورة إعادة تعريف وظيفته.

فالناشر في العصر الجديد لا يكفي أن يكون طابعًا للكتب، بل عليه أن يكون صاحب رؤية، قادرًا على اكتشاف المواهب، وصناعة الكتاب الجيد، وبناء علاقة جديدة مع القارئ.

استعادة معنى النشر

لبنان الذي كان يومًا “مطبعة العرب” لا يخسر اليوم مكانته بسبب الأرقام وحدها، بل بسبب السؤال الأعمق: ما معنى أن ننشر؟

فالنشر ليس مجرد حبر على ورق، وليس عملية تجارية تنتهي عند البيع، بل مسؤولية تجاه اللغة والفكر والذاكرة. والناشر الحقيقي هو من يدرك أن الكتاب الجيد قد يعيش عقودًا، وأن اختيار نص واحد قد يغير حياة قارئ واحد على الأقل.

إن إنقاذ صناعة الكتاب في لبنان يبدأ من استعادة هذا المعنى: أن يكون النشر مهنة راقية تجمع بين المعرفة والاقتصاد، وبين احترام السوق واحترام الثقافة.

فلبنان يستطيع أن يبقى مطبعة العرب، شرط ألا يفقد روح الكتاب، وألا يتحول الناشر من شريك في صناعة المعرفة إلى مجرد وسيط بين الورق والربح.


*كاتب لبناني وباحث في الأدب والفكر الإنساني

الكاتب فاروق خدّاج

المقال السابق

مقاطع من “دمعة على خط المتوسط ” للشاعر باسم عباس ( مهداة إلى مدينة صور )

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انضموا إلى أصدقاء الموقع على فيسبوك :

ميزان الزمان

محتوى إعلاني:

ADVERTISEMENT

ذات صلةمقالات

” طرق الشعر والطرق إليه ” مقالة الكاتب د. قصيّ الحسين
كلمة وموقف

” طرق الشعر والطرق إليه ” مقالة الكاتب د. قصيّ الحسين

18/07/2026
” مواعيد الشعر ” مقالة اليوم للكاتب د. قصيّ الحسين : لا يعوزه إلا هبة ريح تداعب الخصيلات وتنسجها وجه غيمة
كلمة وموقف

” مواعيد الشعر ” مقالة اليوم للكاتب د. قصيّ الحسين : لا يعوزه إلا هبة ريح تداعب الخصيلات وتنسجها وجه غيمة

13/07/2026
” عندما يُباع الاسم قبل أن يُكتب النص :  دعاية قصيرة ترفع كتابا ” مقالة الكاتب فاروق خدّاج
كلمة وموقف

” عندما يُباع الاسم قبل أن يُكتب النص : دعاية قصيرة ترفع كتابا ” مقالة الكاتب فاروق خدّاج

30/05/2026
شوقي بزيع ل ” الشرق الأوسط ” : ” الخيام ” مدينة الشعراء في جنوب لبنان
كلمة وموقف

شوقي بزيع ل ” الشرق الأوسط ” : ” الخيام ” مدينة الشعراء في جنوب لبنان

22/04/2026
رحلة العودة إلى القرى : موسيقى لجناحي فراشة ( مقالة د. قصيّ الحسين )
كلمة وموقف

رحلة العودة إلى القرى : موسيقى لجناحي فراشة ( مقالة د. قصيّ الحسين )

19/04/2026
” أمي ليست هدفا في حرب يقودها الرجال ” مقالة د. ماريز يونس
كلمة وموقف

” أمي ليست هدفا في حرب يقودها الرجال ” مقالة د. ماريز يونس

19/04/2026
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الصفحة الرئيسية
  • امسيات
  • قصائد
  • شهرياد الكلام
  • ومضات وأدب وجيز
  • حكاية و قصة
  • مسرح
  • للمساهمة في النشر اتصل بنا