ميزان الزمان
  • الصفحة الرئيسية
  • امسيات
  • قصائد
  • شهرياد الكلام
  • ومضات وأدب وجيز
  • حكاية و قصة
  • مسرح
  • للمساهمة في النشر اتصل بنا
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
ميزان الزمان
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
 
د. قصيّ الحسين يقرأ فارس زعتر في ” غاندي طريق السلام “ 2026/05/20
” لا وقتَ لي .. ” قصيدة للشاعرة جيزيل بو خرما 2026/05/20
«إكسير الحياة»… حين تتحوّل الكلمة إلى مسؤولية تصنع الإنسان ( مقالة فاروق خدّاج ) 2026/05/20
التالى
سابق

“أناديكم”… حينَ صارَ صوتُ أحمدَ قعبورَ ذاكرةً لا تغيبُ ( مقالة فاروق خ

“أناديكم”… حينَ صارَ صوتُ أحمدَ قعبورَ ذاكرةً لا تغيبُ ( مقالة فاروق خ
منصة: ميزان الزمان
28/03/2026

“أناديكم”… حينَ صارَ صوتُ أحمدَ قعبورَ ذاكرةً لا تغيبُ


بقلم :فاروق غانم خداج (كاتب لبناني وباحث في الأدب والفكر الإنساني )

أمسِ، في 26 مارس 2026، رحلَ أحمدُ قعبورُ عن عمرٍ ناهزَ السبعينَ عامًا. رحلَ بهدوءٍ يُشبهُ صوتَهُ، لكنَّ ذلكَ الصوتَ الذي قالَ يومًا “أناديكم” لم يُغادرْ، بل بدا كأنَّهُ يعودُ من جديدٍ، أكثرَ حضورًا، كأنَّ الفقدَ نفسَهُ يُعيدُ إلينا ما نظنُّ أنَّنا فقدناهُ.
في تاريخِ الأغنيةِ العربيةِ، قلَّما نجدُ عملًا يعيشُ خارجَ زمنِهِ كما عاشتْ “أناديكم”. ليستْ أغنيةً تُستعادُ لِلحنِها فقط، بل تُستعادُ كحالةٍ، كصوتٍ جمعيٍّ يخرجُ من فردٍ ليُصبحَ مِلكًا للناسِ جميعًا. حينَ تُسمَعُ اليومَ، لا تبدو قديمةً، بل كأنَّها تُغنّى الآنَ، في لحظةٍ جديدةٍ من القلقِ والأملِ معًا.

الفنان أحمد قعبور


وُلدَ أحمدُ قعبورُ في بيروتَ عامَ 1955، ونشأَ في بيتٍ قريبٍ من الموسيقى، إذ كانَ والدُهُ محمودُ الرشيدي من عازفي الكمانِ المعروفين، فكَبِرَ على صوتِ النوتةِ قبلَ أن يختارَ صوتَهُ الخاصَّ. لكنَّ ما رسمَ مسارَهُ الحقيقيَّ لم يكنِ التعليمَ الموسيقيَّ بقدرِ ما كانَ الزمنُ نفسُهُ.
مع اندلاعِ الحربِ الأهليةِ اللبنانيةِ عامَ 1975، تغيَّرَ كلُّ شيءٍ. لم يعُدِ الغناءُ ترفًا، بل صارَ سؤالًا: كيفَ يمكنُ للصوتِ أن يُواجهَ الخرابَ؟ عندَ تلكَ النقطةِ، لم يخترْ قعبورُ أن يُغنّي بعيدًا عن الواقعِ، بل أن يدخلَ إليهِ، أن يكونَ جزءًا منهُ، وأن يمنحَهُ صوتًا.
في تلكَ السنواتِ، وقعتْ بين يديه قصيدةُ الشاعرِ الفلسطينيِّ توفيقِ زياد، المكتوبةُ في ستينياتِ القرنِ العشرين، في سياقِ وجعٍ عربيٍّ عميقٍ أعقبَ نكبةَ فلسطينَ. كانتِ الكلماتُ مباشرةً وقاسيةً في صدقِها: “أشدُّ على أياديكم… وأَبُوسُ الأَرْضَ تَحْتَ نِعَالِكُم”. لم تكنْ قصيدةً تُقرأُ فقط، بل تُشعَرُ. وربما لهذا السببِ تحديدًا، لم يتعاملْ معها قعبورُ كنصٍّ يبحثُ عن لحنٍ، بل كنداءٍ يحتاجُ إلى صوتٍ.
جاءَ اللحنُ بسيطًا، أقربَ إلى نشيدٍ يمكنُ أن يُردِّدَهُ الجميعُ. لم يكنْ هناكَ تعقيدٌ موسيقيٌّ، ولا استعراضٌ تقنيٌّ، بل اختيارٌ واعٍ بأن تبقى الكلمةُ في المقدّمةِ. في تلكَ اللحظةِ تحديدًا، يحدثُ شيءٌ نادرٌ: تختفي المسافةُ بين المغنّي والمستمعِ. حينَ يقولُ “أناديكم”، لا يعودُ الصوتُ صوتَهُ وحدَهُ، بل يُصبحُ صوتَ مَن يسمعُهُ.
صدرَ العملُ عامَ 1976، لكنَّهُ لم يبقَ ضمنَ حدودِ الألبومِ. خرجَ إلى الشارعِ، إلى الناسِ، إلى الأمكنةِ التي لا تُقاسُ بالمسارحِ. في فلسطينَ ولبنانَ وسوريا، ثمَّ في أماكنَ أبعدَ، بدأتِ الأغنيةُ تُردَّدُ كما لو كانتْ معروفةً منذ زمنٍ طويلٍ. لم تكنْ تُشغَّلُ للاستماعِ، بل تُقالُ، تُستخدمُ، تُرفَعُ كأنَّها جملةٌ في وجهِ العالمِ.
ما يمنحُ “أناديكم” هذا البقاءَ ليس فقط موضوعَها، بل طريقتَها. التكرارُ ليس مجرّدَ عنصرٍ موسيقيٍّ، بل فعلُ إصرارٍ. العبارةُ نفسُها تعودُ، كأنَّها محاولةٌ دائمةٌ للوصولِ، أو خوفٌ من ألّا تصلَ. وفي تلكَ المسافةِ بين التكرارِ والصمتِ، ينشأُ الإحساسُ الحقيقيُّ بالأغنيةِ.
حتى طريقةُ أداءِ قعبورَ تحملُ هذا التوترَ الهادئَ؛ هناكَ لحظةٌ يمدُّ فيها الصوتَ في كلمةِ “أناديكم”، كأنَّها يدٌ تمتدُّ فعلًا، لا مجازًا، نحوَ الآخرِ.
لم يكنْ صوتُهُ مثاليًّا بالمعنى الأكاديميِّ، لكنَّهُ كانَ صادقًا، وهذهِ الصدقيّةُ تحديدًا هي ما جعلتْهُ يُصدَّقُ. لم يُغنِّ من موقعِ الفنانِ، بل من موقعِ الإنسانِ داخلَ التجربةِ، ولذلكَ بقيَ قريبًا، حتى لمن لم يعرفْهُ شخصيًّا.
ورغمَ أنَّ الأغنيةَ ارتبطتْ باسمِهِ، فإنَّها تجاوزتْهُ أيضًا. أعادَ فنّانونَ أداءَها، وتحوّلتْ إلى جزءٍ من الذاكرةِ العامّةِ، لكنَّ النسخةَ الأولى بقيتِ الأكثرَ رسوخًا، لأنَّها خرجتْ من لحظةٍ حقيقيّةٍ، لا من استعادةٍ لاحقةٍ. أمّا قعبورُ نفسُهُ، فلم يكنْ صاحبَ أغنيةٍ واحدةٍ، بل تجربةً كاملةً، من “يا رايح صوب بلادي” إلى أعمالِهِ المسرحيّةِ الغنائيّةِ، خاصةً للأطفالِ، حيثُ ظلَّ وفيًّا لفكرةِ أنَّ الفنَّ ليس منفصلًا عن المجتمعِ، بل أحدُ أشكالِهِ.
اليومَ، معَ رحيلِهِ، لا تبدو “أناديكم” وكأنَّها تعودُ إلينا، بل كأنَّنا نحنُ الذينَ نعودُ إليها. نستمعُ فنكتشفُ أنَّ ما تغيَّرَ في العالمِ كثيرٌ، لكنَّ ما بقيَ فيها لم يتغيّرْ. وهنا، ربّما، يكمنُ سرُّها الحقيقيُّ: أنَّها لا تنتمي إلى لحظةٍ، بل إلى الإنسانِ نفسِهِ.
لهذا، لا يُقاسُ غيابُ أحمدَ قعبورَ بموتِهِ، بل بما تركَهُ حيًّا.
فبعضُ الأصواتِ، حينَ تصمتُ، لا تنتهي… بل تبدأُ.

الكاتب فاروق خداج

المقال السابق

في رحيل أحمد قعبور : القلق المزمن

المقالة القادمة

رفيق علي أحمد ” على خشبة الحياة ” : الممثل ضيفا ( قراءة د. قصيّ الحسين )

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انضموا إلى أصدقاء الموقع على فيسبوك :

ميزان الزمان

محتوى إعلاني:

ADVERTISEMENT

ذات صلةمقالات

اللبنانية الأولى نعمت عون تفتتح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس/ الكسليك: الدول في الأزمات إمّا أن تقوّيها شعوبها، وإمّا أن تتركها تنهار. . هدفنا بناء جيل جديد يبادر ويبني والدولة ليست خيارًا، بل ضرورة..
إنجاز ثقافي

اللبنانية الأولى نعمت عون تفتتح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس/ الكسليك: الدول في الأزمات إمّا أن تقوّيها شعوبها، وإمّا أن تتركها تنهار. . هدفنا بناء جيل جديد يبادر ويبني والدولة ليست خيارًا، بل ضرورة..

27/04/2026
” كيف أكون مبدعا ” دورة برعاية بلدية الشويفات ومسابقة في النحت على الطين
إنجاز ثقافي

” كيف أكون مبدعا ” دورة برعاية بلدية الشويفات ومسابقة في النحت على الطين

24/02/2026
عبده وازن: حين يصير الشعر مختبرًا للأسئلة الوجودية ( قراءة د. وفاء مرزوق/ الجزائر)
إطلالة ثقافية

عبده وازن: حين يصير الشعر مختبرًا للأسئلة الوجودية ( قراءة د. وفاء مرزوق/ الجزائر)

15/02/2026
ولي عهد الفجيرة الشيخ محمد الشرقي يفتتح النسخة الثانية عشر من معرض “بلاتفورم 09” تحت شعار “التألق“
إنجاز ثقافي

ولي عهد الفجيرة الشيخ محمد الشرقي يفتتح النسخة الثانية عشر من معرض “بلاتفورم 09” تحت شعار “التألق“

29/01/2026
ليليان يمّين في مقالتها ل ” النهار ” : موقع ” ميزان الزمان ” : تجربة ثقافية واعية ، تؤمن بأنّ للكلمة وزنها
ميزان الزمان

ليليان يمّين في مقالتها ل ” النهار ” : موقع ” ميزان الزمان ” : تجربة ثقافية واعية ، تؤمن بأنّ للكلمة وزنها

26/01/2026
(مارسيل خليفة: الصوت الذي صار وطنًا ) دراسة تحليليّة للكاتب فاروق خداج
إطلالة ثقافية

(مارسيل خليفة: الصوت الذي صار وطنًا ) دراسة تحليليّة للكاتب فاروق خداج

30/12/2025
المقالة القادمة
رفيق علي أحمد ” على خشبة الحياة ” : الممثل ضيفا ( قراءة د. قصيّ الحسين )

رفيق علي أحمد " على خشبة الحياة " : الممثل ضيفا ( قراءة د. قصيّ الحسين )

لا نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الصفحة الرئيسية
  • امسيات
  • قصائد
  • شهرياد الكلام
  • ومضات وأدب وجيز
  • حكاية و قصة
  • مسرح
  • للمساهمة في النشر اتصل بنا