ميزان الزمان
  • الصفحة الرئيسية
  • امسيات
  • قصائد
  • شهرياد الكلام
  • ومضات وأدب وجيز
  • حكاية و قصة
  • مسرح
  • للمساهمة في النشر اتصل بنا
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
ميزان الزمان
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
 
د. قصيّ الحسين يقرأ فارس زعتر في ” غاندي طريق السلام “ 2026/05/20
” لا وقتَ لي .. ” قصيدة للشاعرة جيزيل بو خرما 2026/05/20
«إكسير الحياة»… حين تتحوّل الكلمة إلى مسؤولية تصنع الإنسان ( مقالة فاروق خدّاج ) 2026/05/20
التالى
سابق

«إكسير الحياة»… حين تتحوّل الكلمة إلى مسؤولية تصنع الإنسان ( مقالة فاروق خدّاج )

«إكسير الحياة»… حين تتحوّل الكلمة إلى مسؤولية تصنع الإنسان ( مقالة فاروق خدّاج )
منصة: قراءة أدبية
20/05/2026


كتب فاروق غانم خداج ( كاتب لبناني وباحث في الأدب والفكر الإنساني) :

ليست الكلمة حدثًا لغويًا عابرًا، بل أثرٌ يتجاوز لحظة النطق ليبقى في الوعي الإنساني طويلًا، يعيد تشكيل المزاج الداخلي، ويؤثر في طريقة الإنسان في رؤية نفسه والعالم. وقد تبدو جملة بسيطة في لحظة انفعال قادرة على أن تتحول إلى تعريفٍ صامت للذات، إمّا بوصفها طاقة بناء، أو ندبة خفية تُعيد توجيه السلوك دون وعي. من هذا المنطلق، تنطلق الكاتبة والمربية ليال أمان الدين في كتابها «الكلمة إكسير الحياة: قصة تربوية» (2026)، لتطرح سؤالًا تربويًا مركزيًا: كيف يمكن للكلمة أن تصنع الإنسان أو تعيد صياغته داخل واقعٍ معقّد لا تتحكم فيه اللغة وحدها؟
لم يكن دخولي إلى هذا الكتاب من موقع القراءة المحايدة تمامًا، بل من مساحة معرفة تربوية سابقة مع صاحبته. هذا القرب لا يُنتج امتيازًا نقديًا، بل يفرض اختبارًا مضاعفًا للموضوعية: كيف نقرأ فكرة نعرف من يصوغها؟ في هذا التوتر تحديدًا تتكشف أطروحة الكتاب الأساسية: أن اللغة ليست أداة تعليم، بل أداة تشكيل إنساني.
في تجربة ليال أمان الدين يظهر هذا الوعي بوصفه ممارسة تربوية قبل أن يكون تنظيرًا: المربية التي ترى في الكلمة مسؤولية أخلاقية، لا مجرد وسيلة تواصل.


منذ العنوان، يحيل لفظ «إكسير» إلى فكرة التحويل لا التزيين، بينما يضع توصيف العمل بأنه «قصة تربوية» النص داخل منطقة وسيطة بين الأدب والتربية: الحكاية ليست غاية جمالية، بل وسيلة لإنتاج أثر أخلاقي ومعرفي في المتلقي.
يقوم الكتاب على مواقف يومية مألوفة: طفل، معلم، أسرة، وجمل قصيرة تبدو عابرة لكنها تحمل نتائج طويلة المدى. هنا تتبلور أطروحة العمل: الكلمة ليست محايدة، بل حدث مُكوِّن للشخصية.
في أحد المقاطع الدالة داخل النص، تُقدَّم عبارة للطفل تقول:
“أنت لست مشكلة، أنت صاحب مشكلة”
هذه الجملة ليست تفصيلًا لغويًا، بل نقطة تحول في مفهوم الخطاب التربوي داخل الكتاب. فهي تفصل بين “الهوية” و“السلوك”، بين الإنسان وخطئه، وهو ما يشكل جوهر الرؤية الأخلاقية التي يبني عليها النص تصوره للتربية.

الكاتبة ليال أمان الدين


لكن هنا تحديدًا يبدأ السؤال النقدي الذي لا يمكن تجاوزه:
هل تكفي إعادة صياغة الكلمة لتغيير الإنسان؟ أم أن اللغة تعمل داخل شبكة أوسع من السلطة الاجتماعية والاقتصادية والنفسية؟
الكتاب يضع الكلمة في مركز الفعل التربوي، لكنه لا يُفصّل بما يكفي لحالات يتراجع فيها أثر الخطاب أمام واقع أكثر صلابة: الفقر، العنف الرمزي، أو البنى التعليمية التقليدية. هذه النقطة لا تُضعف الكتاب بقدر ما تكشف حدوده المنهجية بوصفه نصًا تربويًا إيمانيًا بدور اللغة.
ولتعميق هذه الفكرة، يمكن استحضار مقطع آخر ضمن الروح العامة للنص حين يُشار إلى أن ما يُقال للطفل “يبقى فيه حتى لو نُسي سياقه”، وهو ما يعزز فكرة الترسّب اللغوي العميق في تشكيل الذات، حتى وإن لم يُنقل دائمًا بصياغة واحدة ثابتة.


لغة الكتاب تميل إلى الوضوح والاقتصاد، ما يمنحها قدرة على الوصول إلى القارئ العام، لكنها في المقابل تتخلى عن إمكانات التوتر الجمالي أو المفارقة الأدبية التي كانت قادرة على تعميق التجربة السردية. النتيجة نص يشرح أكثر مما يُربك، ويقود أكثر مما يفتح الاحتمالات.


ومن أبرز عناصر الكتاب شخصية «المرتجى»، التي لا تُقدَّم كبطل روائي، بل كرمز تربوي للأمل وإمكانية التغيير. بخلاف الرمزية الجبرانية التي تميل إلى الانفصال عن اليومي، يبقى «المرتجى» داخل التجربة المعيشة، لكنه لا يتحول إلى سؤال فلسفي مفتوح بقدر ما يبقى علامة تربوية مستقرة.
ويظهر هذا البعد الرمزي أيضًا في فكرة أن الكلمة ليست مجرد وسيلة تواصل، بل “بذرة تُعيد تشكيل الداخل”، وهي صياغة تتكرر بصور مختلفة داخل النص لتأكيد مركزية اللغة في بناء الإنسان.
تتكرر في الكتاب أطروحة مركزية يمكن تلخيصها دون اختزال: الكلمة ليست صوتًا بل أثر؛ وما يُقال للطفل يتحول إلى جزء من بنيته الداخلية؛ والمعلم قد يفتح مسارًا أو يغلقه بجملة واحدة. وهذه ليست مبالغات بل جوهر رؤية تعتبر اللغة فعلًا أخلاقيًا مباشرًا.
لكن المقارنة مع تيارات التربية النقدية الحديثة—كما عند باولو فريري—تكشف أفقًا مختلفًا: فهناك، لا تُفهم اللغة كأداة تشكيل فردي فقط، بل كجزء من بنية سلطة ومعرفة تُنتج الإنسان وتعيد إنتاجه. هذا البعد يجعل السؤال أكثر تعقيدًا: هل الكلمة فعل تربوي مستقل، أم أنها محكومة دائمًا بالسياق الذي تُقال فيه؟
غياب هذا التوسيع لا يُفقد النص قيمته، لكنه يحدد موقعه ضمن رؤية تربوية أقرب إلى الإيمان بقدرة اللغة، منه إلى تفكيك بنيتها داخل المجتمع.


في رحاب المكتبة الوطنية اللبنانية، جاء إطلاق الكتاب كامتداد طبيعي لفكرته. لم تكن الأمسية حدثًا احتفاليًا فقط، بل مساحة لإعادة طرح سؤال الكلمة بوصفها مسؤولية لا تعبيرًا.
وقد بدا واضحًا أن النص لا ينفصل عن صاحبة التجربة، بل ينتمي إلى رؤية ترى في التربية فعلًا لغويًا وأخلاقيًا في آن، حتى وإن بقيت هذه الرؤية داخل حدودها المثالية.
وفي النهاية، لا يقدم «الكلمة إكسير الحياة» إجابات نهائية، بل يفتح سؤالًا يتكرر بصيغ مختلفة: هل تكفي الكلمة لصناعة الإنسان، أم أنها تحتاج إلى عالم يسمح لها بأن تعمل أصلًا؟
إن قوة هذا الكتاب لا تكمن في حسمه، بل في توتره بين الإيمان بقدرة اللغة والواقع الذي يحدّ منها. وفي هذا التوتر تحديدًا، يتحول النص إلى سؤال مفتوح حول حدود اللغة نفسها: متى تُنقذ الإنسان، ومتى تعجز عن لمسه؟

الكاتب فاروق خدّاج

المقال السابق

مالك صالح في ذمة الله : عودّ من الريحان يسافر مع الريح ( مقالة د. قصيّ الحسين )

المقالة القادمة

” لا وقتَ لي .. ” قصيدة للشاعرة جيزيل بو خرما

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انضموا إلى أصدقاء الموقع على فيسبوك :

ميزان الزمان

محتوى إعلاني:

ADVERTISEMENT

ذات صلةمقالات

أمين الريحاني: المثقف الذي لم يخن الشرق ولا الغرب ( مقالة فاروق خدّاج )
قراءة أدبية

أمين الريحاني: المثقف الذي لم يخن الشرق ولا الغرب ( مقالة فاروق خدّاج )

14/05/2026
فاروق خدّاج في نص لحوار افتراضي بين الراحلين بسّام براك والشاعر والمترجم اسكندر حبش
قراءة أدبية

فاروق خدّاج في نص لحوار افتراضي بين الراحلين بسّام براك والشاعر والمترجم اسكندر حبش

04/11/2025
سعاد الصباح ..من حرية المرأة إلى حرية القصيدة ( قراءة  د. وفاء مرزوق/ الجزائر)
قراءة أدبية

سعاد الصباح ..من حرية المرأة إلى حرية القصيدة ( قراءة د. وفاء مرزوق/ الجزائر)

05/05/2025
د. جوزاف الجميّل يقرأ ” العشق ” عند الشاعرة عبير عربيد
قراءة أدبية

د. جوزاف الجميّل يقرأ ” العشق ” عند الشاعرة عبير عربيد

01/05/2025
المقالة القادمة
” لا وقتَ لي .. ” قصيدة للشاعرة جيزيل بو خرما

" لا وقتَ لي .. " قصيدة للشاعرة جيزيل بو خرما

لا نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الصفحة الرئيسية
  • امسيات
  • قصائد
  • شهرياد الكلام
  • ومضات وأدب وجيز
  • حكاية و قصة
  • مسرح
  • للمساهمة في النشر اتصل بنا