صدر عن دار نلسن في بيروت كتاب جديد للكاتبة والتشكيليّة ليلى عساف وسيعرض في جناح الدار خلال معرض بيروت العربي والدولي في دورته ال 67 خلال الفترة من 9 الى 21 أوكتوبر الحالي .
قالت الكاتبة عساف في مقدمة الكتاب :
أشتم رائحتها، أقصد حياة تركناها هناك ملقاة فوق عتبات ورصيف بحر وفي زوايا شاركتنا أسـرارها.
ما أتذكّره عنها سـيكون أهم ما تبقى. أستعيد ملامح أناس طيبين بسطاء شكلوا ذات يوم فقرات ظهرها المقوّس وأضلاع قناطرها وظلال ترتفع تعتق ملامحهم حين لا يعود لمدينة سكنتها وسكنتنا ببساتينها النابتة على جدار الروح، تدفعها أمواج تختلس النظر إلينا..
ليلى عساف
٤٩ قصة
نختار من الكتاب قصة ” القلعة البرية ” وجاء فيها :
القلعة البرية
انها القلعة البرية مطلّة على ساحة بوابة الفوقا، ما تبقى منها برج مستدير وواجهة مستطيلة، ونوافذ كثيرة معقودة بعقد منكسـر الراس كانت منافذ لرمي السهام عند محاربة الاعداء الكثيرون الذين غزوا المدينة على مر الزمان. كنا نعربش فوق حجارتها النافرة كعيون القطط المتجمعة حولنا. نلعب الغميضة او النقيفة بالحجارة الصغيرة التي كنا نجمعها ومن اعلى البرج نرمي سهامنا لتصيب ساحة كبيرة فيها بقايا أعمدة ونواويس وفخاريات تغفو في التراب منذ آلاف السنين. وقد اقامت مديريه الآثار مركزا لها على بعد أمتار. الكثير من الاثارات سـرقت ايام الحرب، نقلتها الطائرات الاسـرائيلية كما في صور وباقي المناطق الساحلية وكانت ساحة بوابة الفوقا مرمى لقذائف سعد حداد، سقط الكثير من ضحايا القنص والقصف. ربما بقيت احلامهم معبأة في جرار او ربما علقت اعمارهم فوق نهاية التل.
خلف القلعة البرية يمتد حي رجال الاربعين سمي كذلك نسبه لأربعين رجل استشهدوا قديما دفاعا عن المدينة ضد الغزاة. هناك سـرداب عبارة عن ممر تحت الأرض حفره القدماء يوصل القلعة البحرية بالقلعة البرية.
الرجال اوقفوا هناك ايام الاجتياح الاسـرائيلي بعد اعتقالهم، ربطوا اعينهم. ايديهم الى اعلى. وجوههم الى الجدار وظهورهم مكشوفة لأي قاعات مختلفة.
ألف مبارك للكاتبة .
غلاف ” بورتريه لصيدا ” للمؤلفة ليلى عساف







