في مجموعتها القصصية الجديدة “السائرون في المطر” تذهب وداد طه إلى المناطق المعتمة في النفس البشرية، حيث تتقاطع الذاكرة مع الحب والفقد والحرب، وتبقى الشخصيات معلّقة بين ما حدث فعلًا وما كان يمكن أن يحدث.
تتحرك قصص المجموعة بين بيروت وصيدا والمخيم والبيت والشارع، وبين زمن الحرب وأزمنة شخصية لا تقل قسوة. نساء يحملن أسرارهنّ بصمت، رجال تطاردهم الخسارات، أطفال يكبرون في ظلّ الحروب، وعلاقات تبدأ من مصادفة عابرة ثم تكشف طبقات من الوحدة والخوف والرغبة والخذلان. وفي خلفية هذه العوالم تحضر فلسطين ولبنان، بوصفهما ذاكرة حية تترك أثرها في الشخصيات وفي خياراتها ومصائرها.

تكتب وداد طه قصصها من التفاصيل الصغيرة: مفتاح مخبأ، بندقية تحت السرير، كلب ينتظر صاحبه، امرأة معلقة بين الماضي والحاضر، أمّ، حلم، رسالة، شارع، مطر. ومن هذه التفاصيل تنفتح الحكاية على أسئلة أكبر عن الحب الذي لا يجد طريقه إلى الكلام، وعن الفقد الذي لا ينتهي بانتهاء الغياب، وعن الإنسان حين يجد نفسه مضطرًا إلى مواصلة الحياة وهو يحمل ماضيه معه.
وتجمع المجموعة بين الواقعي والغرائبي، وبين المشهد اليومي واللحظة التي تنفتح فجأة على الحلم أو الكابوس. قصص مكثفة، تتقدم أحيانًا بهدوء ثم تنتهي عند نقطة تعيد ترتيب ما قرأه القارئ، تاركةً وراءها سؤالًا أو صورة أو إحساسًا لا ينتهي بانتهاء الصفحة.
“السائرون في المطر” مجموعة عن الذين يمشون رغم ما يثقل خطاهم، عن الحب حين يختبئ، وعن الذاكرة حين تصبح قدرًا، وعن الإنسان الذي يحاول أن يجد لنفسه منفذًا من بين ركام ما عاشه.







