كتب د. قاسم قاسم :
وحدها في غرفتها، تراجع الذكريات، تنثر الخاطرة وتعاود قراءتها، آلَمَها الفراق، فأرسلت بطاقة رجاء أن ازور منزلها، وأجالس الباقي من اللمسات.
حين قررَتْ الوداع، فاضت العين، وبللت وجد القلب.
أخبرتني في غربتها، انها مستوحدة ، تتمنى ان تزول المسافات ، وأنها تصافح الليل تعبا، تحاول ان تمسك القلم ، وتخربش في فضاء أحلامها التي تركتها على درج بيتها العتيق.
قبل رحيلها، كتبت على ورقة صغيرة عنوان إقامتها، وأهدتني وردة حمراء، خبأتها في آخر كتاب قرأته .
ذكَّرتني، ان نافذة غرفتها، ما زالت مشرّعة،وان الهواء ينسل ليعبث بأشيائها الباقية.
أخبرتها، ان ضوء الليل يحرس مملكتها، وأنّ النافذة المطلة على رجاء الروح تحضن الزائر فتحضر له القهوة فتغار أوراق الشجر ، وتروح ترسل النسمات.. في تلك الليلة منذ خروجها المفاجىء توقف عزف أوراق الأشجار، كئيبة تلك الحديقة ، لا شيء سوى ظلال الأمس .
أخبرتني انها لم تعد ترى ما يدور حولها، لا الفستان الأصفر يجذبها ، ولا تلك الرائحة ، فقدت معنى تعلقها بالحياة.
هل عرفَتْ قبل الاوان تهافت الزمن في مدينة اقتاتها الضياع من اللمسات.
د.قاسم قاسم






