مدينة مريم- مونتريال
هي المدينة الثانية التي أنشأها البناة الفرنسيون الأول، بعد المدينة القديمة في مونتريال. وأسموها: “فيل ماري- Ville Marie”. وهي تقع في قلب مونتريال على تقاطع شارع سان بول وسانت كاترين. وذلك في مستهل القرن السابع عشر للميلاد. وذلك على مساحة تناهز 16 كلم2.

وتحتل مدينة ماري اليوم، قلب مونتريال. وتمثل الوسط التجاري والعلمي والثقافي والفني. وفيها أعظم البنوك والمصارف التجارية في مونتريال. وكذلك أعظم الجامعات الوطنية، وأعظم المتاحف والمعاهد ودور العرض الفنية.
تقع فيل ماري- مدينة مريم، في الوسط من شارع سانت كاترين. وهي لذلك تعتبر وسط مدينة مونتريال النابض بالحياة، على مدار السنة كلها. ولهذا نراها شهدت وتشهد على أكبر نهضة عمرانية، لما فيها من سوق تجارية ضخمة، لجميع أنواع البضائع، وخصوصا منها الأحذية والملبوسات وجميع أنواع الماركات المتصلة بها.

تشهد مدينة مريم- ville Mari، يوميا إزدحاما خانقا. فهي تستقبل الرواد والزوار والأهالي وجميع الساكنين في مونتريال والجوار، لما تحويه من مراكز لجميع أنواع الأنشطة والتجارات والصناعات والحرفيات والمكتبات. فالمعارض فيها قائمة فيها على قدم وساق. من الثامنة صباحا، حتى الثامنة مساء، عدا أيام الآحاد والأعياد.
أريد أن أتحدث عن ساحة مدينة مريم- Place Ville Marie. وهي المعروفة ب: PVM. وهي مركز تجاري وترفيهي مسقوف بالزجاج الشفاف. ويضم شوارع عظيمة مسقوفة. فيها سلسلة كبيرة من المطاعم، والتي تقدم للزبائن شتى أنواع المأكولات. وخصوصا منها، الوجبات السريعة. وهي تمتاز بالنظافة وبالتنوع وبالمراقبة والمتابعة الدقيقة. وفي وقت الظهيرة، تشهد إزدحاما خانقا على أبوابها. إذ نجد الزبائن بصفوفهم الطويلة. ينتظرون دورهم للحصول على وجبة الطعام التي يريدونها بمواصفات صحية عالية.

وفي مدينة مريم أفردت البلدية مساحات عظيمة للجنائن والحدائق العامة. وخصتها بالمقاعد النظيفة. وكذلك بدورات المياه. وبصنابير الماء المخصصة للشرب. وكذلك بالإستراحات العامة، حيث تجد الصالات و الطاولات والمقاعد، مفتوحة و مفروشة أمام العامة. يتناول الرواد عليها علب الطعام، من المطاعم القريبة أو البعيدة. ناهيك عن وجود المطاعم والمقاهي الخاصة، للزبائن الذين يريدون الإنتحاء، بعيدا عن جلبة الجمهور في السوق العامة.
تعج “مدينة مريم-Ville Marie” في مونتريال، بجميع الجنسيات، وخصوصا الأسيويين والأفارقة . ولهم مطاعمهم الخاصة بهم. فهناك المطبخ اللبناني. والمطبخ الصيني. والمطبخ التركي. والمطبخ الإيراني. والمطبخ الأفغاني. بالإضافة إلى عموم المطابخ الشرقية والغربية على حد سواء. ذلك أن مونتريال مدينة عالمية، وأما مدينة مريم، فهي تمثل قلب المدينة و الوسط التجاري فيها.

وأبرز الجامعات في "مدينة مريم- Ville Marie"، هي جامعة "ميك غيل- Mc Gill" وكذلك جامعة "كونكورديا- Concordia ". وأبرز الشوارع التي تقطعها من الشمال إلى الجنوب: شارع شيربروك وشارع لي ميزونيف وشارع سان كاترين وشارع لي فيزيك. أما من الشرق إلى الغرب فيقطعها شارع "بييل- Pell" وشارع "لي مونتاني- Le Montanye". وفي هذة الشوارع وغيرها من مدينة مريم، توجد أقدم الكنائس، التي شهدت على نموها وإنتشارها، إلى الجهات المختلفة.
وحري بنا أن نذكر أيضا، أقدم البنوك التي فتحت في مدينة مريم، مثل بنك مونتريال، وبنك نيويورك. وأما اليوم فهي تشهد على حضور جميع البنوك العالمية فيها.
مدينة مريم هي اليوم مدينة العلوم والفنون كافة: التجارية والسياسية والفنية والهندسية والطبية. فأينما توجهت الأنظار في أنحاء مدينة مريم، فسوف تطالعك الأعداد الضخمة من الطلاب، من مختلف أنحاء العام. وترى الوافدين للسكن فيها، لأجل العلم والمعاش والعيش بأمن وسلام. وهم يمثلون من سكانها النسبة العالية.
الشوارع النظيفة والمزينة بالزهور والورود، تشهد لهذة المدينة بالتطور و بالإزدهار عاما بعد عام. وأما مناخها فهو مبترد في الصيف ومثلج في الشتاء. وأما الأمطار، فهي بصورة شبه دائمة.

حين أتحدث عن "مدينة مريم-Ville Marie"، فإنما أنا أتحدث عن قلب هذة العاصمة التي إسمها مونتريال، بل عن قلب هذة الجزيرة الأم، التي تنتشر في نواحيها معظم المدن والبلدات والقرى المزدهرة. والتي يخترقها المترو أيضا، من أولها إلى آخرها. بالإضافة إلى شبكة الطرقات السريعة.
شوارع مدينة مريم- Ville Marie، لا تنام في موسم الصيف، لأن السهر حتى الصباح عامر في نواديها الليلية. فهي مدينة السهر والسياحة والراحة. وكذلك هي مدينة الشغف بالهدوء والأمن والسلام لقاصديها.
د. قصي الحسين
أستاذ في الجامعة اللبنانية.
د. قصي الحسين







