مرتفعات ويستمونت- Westmount
هي واحدة من القمم الثلاث للجبل الملكي- “مون رويال”، والتي تقع قبالة مدينة مونتريال. وترتفع زهاء201 مترا . وتعد أجمل القمم الثلاث، في هذا الجبل السياحي بإمتياز.
ترى الزوار يوميا، يتسابقون إلى البرج المطل على عمائر وحدائق ويسمونت الجميلة كلها. وكذلك على برج المراقبة، الذي لا يبعد كثيرا عن البرج الأول. وهو يستكشف جميع النواحي، ويتيح للسياح والزوار، رؤية واسعة لويسمونت وجوارها. وخصوصا، لرؤية مدينة مونتريال من فوق. حيث ترى المنبسطات والمستنقعات، حول نهر سان لوران العظيم الذي يشاطئ مدينة مونتريال ويلتف حولها مثل عقد من الموج و الماء، ويغذي المستنقعات فيها، وحول نهر المروج من الجهة المقابلة، حيث مدينة “لافال” و”الكوت دي نيج”، والبلدات المنتشرة في تلك النواحي الجميلة. ولا غرو، فإن جزيرة مونتريال، كما جزيرة “لافال” والتي تقع ضمن جزيرة مونتريال، هي هبة هذين النهرين. ويمكن أن تراها بالمناظير، من فوق مرتفعات ويسمونت، وكأنها مجموعة من الحدائق والجنائن والبرك والمستنقعات. وهذا ما يمنحها هيبة وجمالا.

وعلى الرغم من وجود الطرقات الواسعة إلى مرتفعات ويسمونت، غير أن البلدية فيها، كانت قد بادرت، إلى إنشاء عدد عظيم من السلالم الخشبية والمعدنية، وحددت وجهاتها، تخفيفا عن الزائرين، ليصلوا إليها دون أن يضيعوا في الطرقات الدائرية التي تلتف حولها.
أكثر ما تشتهر به مرتفعات ويسمونت، هو غاباتها التاريخية القديمة، والتي ربما تعود إلى زمن سكانها الأصليين، الذين كانوا يتحصنون فيها. ولا تزال آثارهم تدل عليهم في تلك المرتفعات النائية.

وفي الجهة الغربية الجنوبية من مرتفعات ويسمونت، يتراءى لنا كاتدرال “سان جوزيف” المهيبة. وقد بنيت منذ مائة عام وأكثر، على بقايا حصن أو معبد قديم. حيث كان السكان الأصليون يستطلعون القادمين إلى ويسمونت، من الشرق ومن الغرب. وقد ورث المهاجرون الجدد، هذة العادة. وأورثوها لأبنائهم. وبات الناس يخرجون إليها ظهرا، ينتظرون الغروب. ولا غرو، فغروب الشمس في مطل “كاتدرال سان جوزيف”، مدهش للغاية. ولهذا ترى الناس إليه، أفواجا أفواجا.

مرتفعات ويسمونت- كيبك، قبالة مونتريال والكوت دي نيج، وقبالة النهرين: نهر سان سيمون ونهر المروج، تنقطع عما حولها، بفعل كثافة الغابات المحيطة بها. ولا تزال الأذرع المعدنية عاملة فيها نهشا وتطويعا تحقيقا لأطماع إستثمارية، رغم أن بلديتها تحاول قدر الأمكان، أن تحافظ على جمالها الطبيعي، من خلال المحافظة على غاباتها، وجعلها محمية بيئية.
ومما لا شك فيه، أن ما حمل على مرتفعات ويسمونت، وعبث بها، هو شق الطرقات والأوتوسترادات الواسعة فيها، وكذلك قطع الأشجار الدهرية المعمرة، لأجل غايات رخيصة، بناء الفلل المدهشة للأثرياء، الذين إختاروا ويسمونت سكنا لهم، منذ منتصف القرن الماضي، لجمالها وحسن وموقعها.

تسلق السلالم إلى مرتفعات ويسمونت، لا يحتاج لأكثر من ساعة من الوقت. وأذ ذاك تكون في أعالي مرتفعاتها: تطل على “مونتريال” وعلى “لافال” وعلى “الكوت دي نيج”، وكأنك في جنة من جنان الدنيا. ومن يزور مرتفعات ويسمونت، عليه أن يحمل الطعام والشراب معه. إذلال وجود للملاهي فيها ولا للمطاعم ولا للمخازن. كما عليه أن يشتد في هندامه وفي حذائه ما هو قابل للسير مشيا على الأقدام لساعات طويلة. وكذلك لتحمل العواصف والأمطار والثلوج في أوقاتها المداهمة. فمرتفعات ويسمونت، تعلم الزائرين، أن يخدموا أنفسهم بأنفسهم، فإذا ما تعثر واحدهم، لا يجد من يفتح بابه ويسعفه، لأن أهلها، قلما يفتحون أبوابها. وهم لا يرون جمال المدينة إلا من النوافذ، أو من الحدائق المحيطة. فويسمونت حقا، مدينة في حديقة، رغم وقوعها في التلال المرتفعة.
د. قصي الحسين
أستاذ في الجامعة اللبنانية.
د. قصيّ الحسين







