ميزان الزمان
  • الصفحة الرئيسية
  • امسيات
  • قصائد
  • شهرياد الكلام
  • ومضات وأدب وجيز
  • حكاية و قصة
  • مسرح
  • للمساهمة في النشر اتصل بنا
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
ميزان الزمان
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
 
” مصطفى سبيتي هامة من الشعر ” مقالة د. قصيّ الحسين 2026/09/19
” خريف مونتريال ” مقالة الكاتب د. قصيّ الحسين من أجواء جولاته في الأرجاء الكندية 2026/09/17
” بيريسترويكا المسرح ” مقالة العميد د. هشام زين الدين 2026/09/17
التالى
سابق

” مصطفى سبيتي هامة من الشعر ” مقالة د. قصيّ الحسين

” مصطفى سبيتي هامة من الشعر ” مقالة د. قصيّ الحسين
منصة: رحيل
19/09/2026

متحف الشعر

لا أعرف أن الشعراء، إذا قضوا، ذهبوا مثلنا إلى الأضرحة. يذهبون إلى المتاحف. كل شاعر منهم، أمضى دهره وهو يشيد متحفه بيديه، قصيدة قصيدة. ومعلقة معلقة. ويكثر من إخوانياته. ويشهد على الساحات. وعلى كل وقعة. وعلى كل يوم. وعلى كل غزوة. حياته متنوعة، مثل الروض. يسابق الريح وهو في الحوض. يرمي من فوق. حتى نشهد له أنه ما رمى إذ رمى، ولكن الشعر رمى.

الشاعر رمية شعر. فإذا ما أصاب، أصابته أولا. رسمت طريقه، لا إلى الضريح كالعادة المكررة، وإنما إلى المتحف. كل رمية منه قصيد أو قصيدة أو معلقة. يراكم شعره، مثلما يراكم البحر موجه. ثم يفقشه على صخور الشاطئ، مثل قصيدة منتقشة. أو مثل زنبقة.

كل المتاحف من رمل، إلا متحف الشعر. فهو من صخر. علامة الثبات والعلوق في النفس، مهما طواه الدهر. ومتحفه للزمان لا للمكان، لأن الشعر رحال من نفس إلى نفس. فراحلة الشعر، تحمل على ظهرها متحف الشاعر، وتمشي به في الأسواق. وهي تنيخ على أبواب الزمان: زمن إمرئ القيس. وزمن عنترة. وزمن المتنبي. وزمن الأخطلين و جرير والفرذدق، وحافظ إبراهيم و جبران وشوقي، و”سلالة جبل عامل”. وحط بينهم أخيرا جمل مصطفى سبيتي وآلته. أناخه تحت تلة علي الطاهر. أودعه الضباب الأبيض. كعادة الشعراء يمحون السواد في عيونهم، بنصاعة أوراقهم. بنصاعة أيامهم. بنصاعة الشعر الذي لوحوا به، ونصبوا له القباب، من أدم أحمر.

مصطفى سبيتي، لا أعرفه مثلنا. دائما هو فوقنا يتنزل. هامة من الشعر . من السحر. ولبوس الكاهن شق. ولسان مرتد. ويد بيرق. يقرع الشعر بالشعر. حتى تلين سيوفه. يخوض به في جميع الدروب. وحين يخور القوم، تراه من بعيد مثل الجواد، يرمي أثقاله، فإذا الزمان زمانه. وإذا المكان مكانه. وإذا هو هو: راكبا وراجلا، متجلبب.

جلبابه الشعر الذي صنعه بعينيه، وأجراه فوقنا، حتى يندى علينا، مثل سقف. مثل بيداء. مثل صحراء. مثل آفاق، بلا باب و لا حتى سقف.

شاعر بسعة زمانه، وما إتسع له، هو الشاعر مصطفى سبيتي، أخ البرهة الراحلة، على ظهر راحلة في “عكاظ الشعر”. سيظل يروح ويجيء على ناقته بيننا. وعلى ظهره متحفه. متحف الشعر. فإذا ما ترجل: رأينا متحفا ينهض. هو دائما، بين برهتيه، سر شعر، يجري ولا يتوقف.

مصطفى سبيتي، شاعرا، ينضم أخيرا، إلى متحف الشعراء، حيث متحف الخالدين. وحيث سجلهم: دمعة الشعر مسفوحة على خده، صيحة عصر، على الدم المسفوح.

جبل عامل، مربض أفراس شعرائه، يلوح لهم مصطفى سبيتي. ينزل بينهم: وسعوا له. بين يديه وفضة من نبال. وبيرق. تعب قليلا، كما يتعب الجبل. قرر أخير أن يعتم بالغيم، فيسبقه شعره إلى متحفه.

د. قصي الحسين
أستاذ في الجامعة اللبنانية.

الشاعر الراحل مصطفى سبيتي

المقال السابق

” خريف مونتريال ” مقالة الكاتب د. قصيّ الحسين من أجواء جولاته في الأرجاء الكندية

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انضموا إلى أصدقاء الموقع على فيسبوك :

ميزان الزمان

محتوى إعلاني:

ADVERTISEMENT

ذات صلةمقالات

مالك صالح في ذمة الله : عودّ من الريحان يسافر مع الريح ( مقالة د. قصيّ الحسين )
رحيل

مالك صالح في ذمة الله : عودّ من الريحان يسافر مع الريح ( مقالة د. قصيّ الحسين )

19/05/2026
رحيل محمود بارود : وجعٌ لقامةٍ لا تُنسى ( مقالة د. قصيّ الحسين )
رحيل

رحيل محمود بارود : وجعٌ لقامةٍ لا تُنسى ( مقالة د. قصيّ الحسين )

05/04/2026
في رحيل أحمد قعبور : القلق المزمن
رحيل

في رحيل أحمد قعبور : القلق المزمن

26/03/2026
في رحيل المير طارق إل ناصر الدين  : حارس العروبة الأخير ( مقالة د. قصيّ الحسين (
رحيل

في رحيل المير طارق إل ناصر الدين : حارس العروبة الأخير ( مقالة د. قصيّ الحسين (

08/02/2026
فاتن مرتضى تحاور اسكندر حبش في مقابلة متخيّلة: يكتب الظلّ عن الضوء
رحيل

فاتن مرتضى تحاور اسكندر حبش في مقابلة متخيّلة: يكتب الظلّ عن الضوء

01/11/2025
” شارع الفن ” مقالة اليوم للكاتب د. قصيّ الحسين
رحيل

” شارع الفن ” مقالة اليوم للكاتب د. قصيّ الحسين

29/07/2025
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الصفحة الرئيسية
  • امسيات
  • قصائد
  • شهرياد الكلام
  • ومضات وأدب وجيز
  • حكاية و قصة
  • مسرح
  • للمساهمة في النشر اتصل بنا