صور _ “الصراخ لغة”
قصيدة للشاعر عباس بيضون
اشتريت مدينة بقصيدة
هل نقلت الحجارة الى كلمات
هل وجدت بحرا لها
لست بناء ولا بحارا
كانت لي قدمان فحسب
لكن الشوارع،الازقة،الشرفات المطلة
بلا عيون
لم اتبادل ،انا والحيطان، نظرة
لم اجرؤ على ان اجلس في ظلها
قامتي بالاشبار،سنواتي العشر
لم تكن تحتاج الى سماء بهذاالوسع
او مبنى بهذين الكتفين
لا تحتاج الى هذا اليوم العابس
ولا الى صناديقه المضلعة
وصفحاتها المرسومة بالرماد
كنت فقط امشي
مشيي كان محوا
لا اترك خطوات على الاسمنت
امسح الطريق بذهابي وايابي
ابذر دقائقي و لااستطيع ان استردها
اعرف كيف اعود،لا اضيع
لكني لا احفظ شيئا
ليست الطريق مرسومة على جسدي او عيني
لم تكن المدينة في حشاشتي
لم ابع شيئا للحيطان
يمكن للغريب ان يبقى قصيرا
الجدران لا تتركه يكبر
شبحه يعود اصغر واقل سماكة
اسمه يتضاءل وحروفه تخف
البيت وحده يزداد حجما
ولا نعود شيئا امام بابه
الغرف تتسع والاسرة تستطيل
الاشخاص يختفون في غرفهم
الذكريات تهرب
الاوقات تجمع،في مرورها،البقايا
سنتان، ولا يبقى ماء في سواقي الحارة
ولا شطوب على الجدران
اذ اليوم لا يعيش طويلا
العمر القصير يظهر في انحناءات الازقة
شبحي ينزل عن الحائط والشرفة
لكنه الان في الغفلة و النسيان
الحياة تمضي بنصف الوقت
نصف العادة ،نصف التذكار
المدينة حدباء،انها تقريبا عمرها
اعرف ان لم يبق نظر للحيطان
اراها من ورائها
ليس لديها ما تسميه للعابر او ما تهديه
اقل من ان تكون قصة
اقل من ان تكون ماضيا
البحر جيبك و انت رقعته الباقية
لقد افرغك هناك
باضك هناك
ونمت على وجهك من ذلك الحين
استدار حولك،انت فقط دميته
بالاحرى احجيته
لطالما غص بك،لطالما اعادك للبر
لطالما اوقف بك الوقت
وتركك تلعبين
كنت شقية في عرض الهواء،في عرض البحر
ساعتك مثل اسمك لا تزال تنتظر
حيطانك معدودة فحسب
تنسم حضورك ولا تقوله
انه غائم على وجوهها
العمر يكسوهاو يتقشر فوقها
هذا كلامه الوحيد
ليس صمتا بل عاما من الهمود الاضافي
السماء رقاقة من الاعلى
العراء صحيفة ملساء
عوت من كل مكان
حين الطائرات تكلمت وحدها
الحيطان فاتها ان تتألم
لقد انهارت من دون جواب
الحجارة ضيعت سطورها
ثمة كتابة عمباء تملأ المكان
المدينة الأن هذا الصراخ
الذي لا يتوقف ركامه
صراخ بقواف واوزان
في ترجمة
من لغة اخرى
الشاعر عباس بيضون







