ميزان الزمان
  • الصفحة الرئيسية
  • امسيات
  • قصائد
  • شهرياد الكلام
  • ومضات وأدب وجيز
  • حكاية و قصة
  • مسرح
  • للمساهمة في النشر اتصل بنا
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
ميزان الزمان
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
 
زهرةٌ خارج السّياج : جماليّة الرّؤيا المتمرّدة عند يوسف رِقّة في «زهور بريّة على كوكبٍ غامض» ( قراءة الناقدة فاتن مرتضى ) 2026/04/22
دارين حوماني تحاور المسرحي قاسم اسطنبولي في ” العربي الجديد “ 2026/04/22
شوقي بزيع ل ” الشرق الأوسط ” : ” الخيام ” مدينة الشعراء في جنوب لبنان 2026/04/22
التالى
سابق

” بلد الفواقع الفاسدة ” مقالة د. قصي حسين ل ” شهرياد الكلام “

” بلد الفواقع الفاسدة ” مقالة د. قصي حسين ل ” شهرياد الكلام “
منصة: شهرياد الكلام
09/09/2020

    بلد القواقع الفاسدة

    ليس البحر الأجمل في العالم، بشطآنه وخلجانه، وبأوديته وجباله، وكذلك بسهوله ومنحدراته وأنهاره، إلا بحر لبنان.
    وليس البحر الأخجل في العالم كله، إلا بحر لبنان. ليس البحر الأوسخ في العالم كله، إلا بحر لبنان.
    بسبب فساد الإدارة، وبسبب فساد الحكومة، وبسبب فساد أجهزة الرقابة.
    بسبب الفساد البلدي والفساد الشعبي، والفساد المعشش في النفوس، صار الشاطئ الأجمل، الشاطئ الأوسخ.
    الشاطئ اللبناني، لم تفسده النزاعات الطائفية. ولم تفسده النزاعات البلدية ولا النزاعات على السلطة، ولا على الإنتماءات للمحاور الداخلية، أو الخارجية. بل أفسدته النفوس المشوهة. والنفوس المريضة، والنفوس الميتة.
    أنا لا أريد التحدث عن التعديات التي نهبت الشواطئ العامة في مختلف المناطق، من العريضة الغربية شمالا، حتى رأس الناقورة جنوبا، وإنما أتحدث عن النفايات والمهملات والمكبات، التي طرحت و “إنفلشت”، في كل فسحة من الشاطئ، لم تصل إليها الأيادي المعتدية على المشاع العام، التابع للدولة و للبلديات، إذا ما حضرت إلى الشاطئ.
    لم أكن في يوم من الأيام، بعيدا عن صحبة هذا الشاطئ اللبناني السوري الأسيوي، الذي وصف أمين الريحاني سحره اوائل القرن الماضي، في كتابه الأثير: “قلب لبنان”.
    كنت ولا أزال شغوفا به، منذ نعومة أظفاري. يوم خرجنا إليه: أبي، أمي، وأنا، من شاطئ العبدة، إلى شاطئ الناقورة، العام1954، نقيس طوله ونطال أفقه، بأبصارنا. وكنت يوم ذاك في السادسة.
    كان البحر لنا، أخ سفر. كنا ننتقل من بوسطة، إلى بوسطة، وكان البحر ينتقل معنا، على الشبابيك، ولا يكترث لتغيرها عليه، ولا لتغير الحافلات التي أقلتنا.
    كان بعض الركاب يستأذنون السائق، بالنزول إلى البحر، لأخذ زجاجة ماء، يقطرون منها في عيونهم، في أشهر الرماد.
    منذ ذلك الوقت المبكر في حياتي، نما في داخلي معنى الصحبة للرفاق الأوفياء. تعلمت من البحر معنى الصحبة الصادقة. معنى الصحبة الدائمة. وكان الساحل طريقنا إلى القرية وطريقنا إلى المدينة، وطريقنا إلى المدرس، وطريقنا إلى الجامعة. وكان البحر يصاحبني، وكان شاطئه يصاحبني، ولا يغيب عني في سفري، لا في الصباحات ولا في الأماسي. وكانت الشمس، مثلما تغيب عنا في البحر، تشرق علينا من البحر.
    اليوم، ضاع مني البحر. ضاعت علي صحبته. غيبت القواقع الفاسدة، التي غطت شرشف البحر، عن عيوني، زرقته بلون الثلج في الصباح، وزرقته بلون الذهب في المساء.
    غزت القواقع الفاسدة رمل الشاطئ السحري، وصخره وخليجه وأرخبيله تشفطه، فطفت على مائه الأزلي، جميع أنواع الأوساخ التي رمتها القواقع الفاسدة، بنفوسها المريضة.
    وفي غياب الحمائية لشرف البحر، كانت القواقع الفاسدة، تعتدي على حقوقه: حقه الطبيعي بنظافة مائه، وحقه الطبيعي بالمد والجزر. وحقه الطبيعي بالإستحمام كل يوم بأشعة الشمس. حقه الطبيعي، بدورة الفصول ودورة المواسم والمراكب والحقول. ودورة الهواء والرياح، ودورة الأمطار والأنهار.
    قواقع فاسدة، أفسدت علاقة بحر الشعب بالشعب. ضربت الصحبة بيني وبينه في الصميم. جعلتني أخسر أعز صداقة، عرفتها، سحابة عمري كله، وأعز صديق. صرت بعده، أردد مع المتنبي:
    “فلما صار ود الناس خبا جزيت على إبتسام بإبتسام”.
    قواقع فاسدة، في الإدارة وفي الوزارة. وفي قصور الشعب، في الجمهورية، وفي قصور الشعب البلدية.
    قواقع فاسدة نتنة، تفوح رائحتها من بعيد، أفسدت صحبتي مع البحر، تماما كما أفسدت صحبة النهر للبحر. كأنه حكم علينا أن نعيش بعد اليوم في بلد القواقع الفاسدة.

    د. قصي الحسين
    أستاذ في الجامعة اللبنانية

    ( المقالة لزاوية ” شهرياد الكلام ” بالتنسيق مع منتدى شهرياد الثقافي في لبنان )

    المقال السابق

    الجزء 10 / من دراسة الدكتورة مفيدة الجلاصي حول المنهج النقدي عند طه حسين

    المقالة القادمة

    ” عيناكَ بحري ” قصيدة غنائية للشاعر ماجد طعمة

    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    انضموا إلى أصدقاء الموقع على فيسبوك :

    ميزان الزمان

    محتوى إعلاني:

    ADVERTISEMENT

    ذات صلةمقالات

    فيديو إطلاق ” خيبات عربية ” للكاتب زهير ماجد
    شهرياد الكلام

    فيديو إطلاق ” خيبات عربية ” للكاتب زهير ماجد

    08/02/2026
    رواية “أخابيط” ل لينة الشعلان: ماذا بعد عالمٍ يدمّره ذكاءٌ اصطناعيّ؟…( قراءة هالة نُهرا )
    شهرياد الكلام

    رواية “أخابيط” ل لينة الشعلان: ماذا بعد عالمٍ يدمّره ذكاءٌ اصطناعيّ؟…( قراءة هالة نُهرا )

    14/01/2026
    ” في مجدِ العناوينِ أَنتَظِر ” قصيدة للشاعرة غادة رسلان الشعراني
    شهرياد الكلام

    ” في مجدِ العناوينِ أَنتَظِر ” قصيدة للشاعرة غادة رسلان الشعراني

    25/12/2025
    ” هكذا دوماً تكون قيامتها ” قصيدة الشاعرة غادة رسلان الشعراني
    شهرياد الكلام

    ” هكذا دوماً تكون قيامتها ” قصيدة الشاعرة غادة رسلان الشعراني

    16/12/2025
    فلسفة الحداثة في رواية ” جحيم السماء”  للكاتب جوني عواد  ( قراءة د. قصيّ الحسين )
    شهرياد الكلام

    فلسفة الحداثة في رواية ” جحيم السماء” للكاتب جوني عواد ( قراءة د. قصيّ الحسين )

    07/12/2025
    ميشلين مبارك في «أضواء ثقافية» : ضوء على روح الثقافة ( قراءة الكاتب فاروق خدّاج )
    شهرياد الكلام

    ميشلين مبارك في «أضواء ثقافية» : ضوء على روح الثقافة ( قراءة الكاتب فاروق خدّاج )

    07/12/2025
    المقالة القادمة
    ” عيناكَ بحري ” قصيدة غنائية للشاعر ماجد طعمة

    " عيناكَ بحري " قصيدة غنائية للشاعر ماجد طعمة

    لا نتيجة
    عرض جميع النتائج
    • الصفحة الرئيسية
    • امسيات
    • قصائد
    • شهرياد الكلام
    • ومضات وأدب وجيز
    • حكاية و قصة
    • مسرح
    • للمساهمة في النشر اتصل بنا