ميزان الزمان
  • الصفحة الرئيسية
  • امسيات
  • قصائد
  • شهرياد الكلام
  • ومضات وأدب وجيز
  • حكاية و قصة
  • مسرح
  • للمساهمة في النشر اتصل بنا
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
ميزان الزمان
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
 
” وداع القرى ” نص سردي للكاتب د. قصيّ الحسين 2026/06/08
أوركسترا الفجيرة الفلهارمونية تحي حفلها الأوركسترالي الأول برعاية وحضور سمو ولي عهد الفجيرة 2026/06/08
د. قاسم قاسم يقرأ في مسرحية ” من الدلفة لتحت المزراب ” للمخرج قاسم اسطنبولي 2026/06/03
التالى
سابق

” وداع القرى ” نص سردي للكاتب د. قصيّ الحسين

” وداع القرى ” نص سردي للكاتب د. قصيّ الحسين
منصة: نصوص نثرية
08/06/2026

وداع القرى

لتسامحني القرى أني نسيت أن أودعها، حين خرجت منها على عجل. كنت مشغولا بتوضيب الحقيبة. كنت مشغولا بجمع أوراقي الثبوتيةولملمة آخر الأوراق وبعض قصاصات الدفاتر. وبعض الصور. وبعض الدموع. رددت الباب ورائي، ما أحكمت مفتاحه ولا حكمته. ومضيت على وجهي، تاركا بعض درفات الشبابيك تلوح لي. حزينة كانت ، حين رأتني أعفش بعض حوائجي من البيت، كأني أسرقها. كانت تحس بأوجاعي. بهجرتي. بتهجيري. فتصر صريرها، تنازع النسمات الأخيرة التي ملأت مني رئتي. والعريشة في الدار، تدلت عناقيدها. زبلت غصونها والأوراق، تريد أن تمسح عن خدي ندى الليل. مضيت لا ألتفت ورائي. كان عشب الطريق يحفف نعلتي يريد أن يتشبث بها. يريد أن يتشبث بي. بكى خلفي. رأيت دموع النجوم على الحفافي التي ودعتني.

لا أخفي خوفي. ولا أخفي مني وجلي. كان ذلك ينهبني، كما الطريق. كلما كنت أبتعد عن دار، كانت الأخرى تسألني. تنهرني. ما كنت ألتفت ورائي. مضيت على وجهي هاربا مثل هروبي. شعرت أنه الهروب الأخير. شعرت أن كل شيء حولي وأنا أهيم على وجهي، ينادي علي: لماذا تفر مثل عصفور صغير. بلا زغب. بلا ريش.

لا تعرف العصافير أين تكون هجرتها. ولا إلى أين تطير. تفزع فقط من قرميدة البيت، حين تداهمها الثعابين. تفزع من دخان السياج، هب فجأة. إشتعلت به النيران. فاجأتني ذات غفلة منها. فرت على وجهها مثلي.

كانت الدارات تصفر كلها خلفي. والمرجة الخضراء. والنهر والينبوع. والساقية تكركر شهقاتها. ترحل أوراقها، سقطت فوقها، حين إشتدت عليها العاصفة. كانت الأوراق تتهادى في الساقية، تغيث نملة حملت خشبة بيتها على ظهرها. كان الهروب يشتد على القرى مثل ليالي العاصفة.

عواء الوديان وثغاء الحملان وصوت الراعي نادبا حظه: تفرق عنه القطيع. صخب هائل وعويل صخور، كيف تنهض من أثقالها. وبكاء طيور أفزعت. فما نامت لليلتها. والهضبات التي إحتضنت بعضها مثل العائلات القديمة، مثل العائلات الكريمة، بكت. شهقت خلفي، حين كانت تراني ألوح لها. أودعها.

كانت قرى النواحي كلها، على نوحها. على نواحها. قطعة من حزن مرير، مثل طعم أعشابها. وأما الحصى خلفي، فكان يطير إلى ثوبي. يرشقني. يوبخني. يتسقطني كلما إبتعدت عنه. كان يقول لي: ما هكذا يكون الفتى. ما هكذا يجلى الفتى!

د. قصي الحسين
أستاذ في الجامعة اللبنانية.

د. قصيّ الحسين

المقال السابق

أوركسترا الفجيرة الفلهارمونية تحي حفلها الأوركسترالي الأول برعاية وحضور سمو ولي عهد الفجيرة

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انضموا إلى أصدقاء الموقع على فيسبوك :

ميزان الزمان

محتوى إعلاني:

ADVERTISEMENT

ذات صلةمقالات

” بنفسج ” نص نثري  للكاتبة الكويتيّة د. عالية شعيب
نصوص نثرية

” بنفسج ” نص نثري للكاتبة الكويتيّة د. عالية شعيب

14/10/2025
“اجالس الصور ” نص نثري للكاتبة الكويتية  د. عالية شعيب
نصوص نثرية

“اجالس الصور ” نص نثري للكاتبة الكويتية د. عالية شعيب

17/09/2025
” تنورة صفراء ” نص للكاتبة الكويتيّة  د. عالية شعيب
نصوص نثرية

” تنورة صفراء ” نص للكاتبة الكويتيّة د. عالية شعيب

30/06/2025
” مرايا القمر  ” نصوص نثرية للكاتبة الكويتية عالية شعيب
نصوص نثرية

” مرايا القمر ” نصوص نثرية للكاتبة الكويتية عالية شعيب

15/05/2025
” قميصه الأخضر ” نص نثري للكاتبة الكويتية د. عالية شعيب
نصوص نثرية

” قميصه الأخضر ” نص نثري للكاتبة الكويتية د. عالية شعيب

26/01/2025
“فئة دمي حالم” نص نثري للكاتبة والشاعرة ليلين يمّين
نصوص نثرية

“فئة دمي حالم” نص نثري للكاتبة والشاعرة ليلين يمّين

21/01/2025
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الصفحة الرئيسية
  • امسيات
  • قصائد
  • شهرياد الكلام
  • ومضات وأدب وجيز
  • حكاية و قصة
  • مسرح
  • للمساهمة في النشر اتصل بنا