قصة قصيرة للكاتبة والأديبة سميّة تكجي
(سلسلة يوميات نازح – 1)
شرب قهوته على عجل و خرج بلا هدى يتمشى في هذا المكان الغريب
تصادفه الوجوه فينظر اليها بنصف قلب و يتطلع الى ما يحيط به فيتلقاه نبصف خيال و كانه يقرأ مجبرا في كتاب ممل
و ينظر الى السماء فتتمرد روحه المتعبة عن التحليق كطائر خانه الغصن و الجناح
ثم يكمل طريقه و ينظر من حين الى آخر خلفه
يحصي المسافة …و لكن ما همه من المسافة اذا كان لا يقصد الوصول الى أي نقطة
في جيبه مرآة مهشمة عند اطرافها …ينتشلها من جيبه من حين الى حين و ينظر اليها بكل حواسه و كأنها تحفة نادرة و في جيبه الآخر مجموعة مفاتيح جمعهم في ربطة واحدة تحدث عند الخطى ضجيجا استعذبه رغم كل ما يعتريه من مشاعر متلاطمة
هو الآن في البيت رقم ٤ في النزوح و لا يعلم حقا اذا كان هذا الرقم قابلا للإرتفاع
فجأة و بينما كان ينظر في مرآته تراءى له من بعيد وجه مألوف و تحركت به الذاكرة بعيدا
نظر الى الخلف بحماسة مفرطة
انه جاره الذي لم يره منذ سنة و نيف
فأسرع نحوه الخطى ،تصافحا طويلا
و بدأ كل واحد منهما يقص على الآخر تفاصيل يوميات النزوح مشى برفقة جاره
ينظر الى الوجوه مستبشرا نظر الى السماء و تنفس الصعداء
نظر في مرآته ممتنا
مشى طويلا …و لم ينظر الى الخلف
سمية تكجي
الأديبة سميّة تكجي






