مونتريال-
زيارة الحديقة النباتية
من أهم المعالم التي يجب زيارتها في مونتريال، هي هذة الحديقة، التي لا تبعد عن المدينة أكثر من تسعة كيلومترات. وقد تسنى لي زيارتها ماشيا هذة المرة، بعد زيارتي لها سابقا عبر المترو، في العام الماضي. وكذلك في هذا العام2026/7/17.
تقع الحديقة النباتية في مونتريال، على طريق شيربروك. ويمكن أن تصل إليها بالمترو كما ذكرت. حيث يطالعك “الستاد” الشهير، المهيب لإستضافة الألعاب العالمية. وهو يظهر لك من بعيد، بعد أن تكون قد قطعت، زهاء منتصف الطريق.
وتقع هذة الحديقة أيضا، على تقاطع طرق، من الجهات الأربع. تحيط بها الأشجار والبيوت السكنية والمحال التجارية. إذ هي في ضاحية عامرة. أسهمت في إنعاش المنطقة هناك، وردت الجميل بالجميل، بعيد تأهيلها، لتكون أعظم حديقة نباتية في مونتريال.
تستقبل هذة الحديقة الزائرين يوميا، بلا مواعيد، من التاسعة صباحا حتى السابعة مساء. وتصب إليها أفواجهم صبا، من كل الألوان والأجناس. ولا غرو، فمدينة مونتريال هي حقا، وجهة عالمية.

أول ما يطالعك فيها، مساكب الورود والزهور على أنواعها. تتقدم المبنى الرائع لمتحفها، بواجهته العريضة. وتحف به بعض المباني الأخرى، حيث المختبرات والخدمات وغرف العمالة، والملاحق الطبية النباتية.
ما أن تدخل إليها وتسير بين مساكب الزهر والورد، ميلا أو ميلين، حتى تجد نفسك وقد إنعطفت يسارا. فتتابع سيرك ماشيا على مهل مع الزائرين من كل جنسيات العالم. يتأملون بروح علمية وبكل بهجة وسرور، ذلك التنظيم الرائع لفصائل النباتات كلها. فقلما تفتش عن فصيل منها، إلا وتجد له بيئة فيها.

أكثر ما تغريك، أنواع الأعشاب الغريبة. فقد توافر معظمها، في مساكب، مغطاة أو مكشوفة. جعلت منها هندسة الحديقة، تحفة فنية للناظرين، قبل أن تكون مادة هامة للعلوم و للمختبرات الطبية.
تتنقل بين أفياء هذة الحديقة البديعة، زهاء عدة كيلومترات. تقطعها وأنت في غاية الإنشراح والسرور. فهنا مجتمع الشجيرات الصغيرة من كل الأنواع وهناك بعض المستنقعات. وبالقرب منها، موئل بعض الحيوانات المائية التي تعيش فيها. أما الأحواض والمستنقعات المخصصة للأسماك فهي كثيرة للغاية، لأنها تظهر أمامك بصورة مفاجئة.

وهناك أقسام من الحديقة، مخصصة لبعض الأغراس الغريبة من: الحمضيات واللوزيات، وشجيرات الكرمة، وبعض العرائش الأخرى الغريبة الأوراق، و التي لم ترها من قبل. مما يحمل إلى نفسك الدهشة، ويجعلك مسرورا ومبهورا.
وأما أنابيب الماء والسواقي والجداول، كما الدروب إليها والجسور، فهي كلها منتظمة بصورة هندسية. وأما العمال الزراعيون، فهم يواصلون أعمالهم، ومعهم فرق الخبراء الزراعيين الذين يهتمون حتى بالوريقات الذابلة.
الحديقة النباتية في مونتريال، أفردت على مساحة عظيمة تقارب10 كيلومترات. جعلتها الطرقات التي تحيط بها منقطعة عن سائر الأرض. فأصبحت بذلك محمية طبيعية. وهي غير مسورة، إلا حيث تحتاج إلى ذلك، من عبث الزوار بها.

تدخل إلى الحديقة في الصباح، ولا تحب أن تخرج منها إلا في المساء. وربما على كراهية. لأن هذة الحديقة قد أتقنت صنعتها إتقانا عظيما. ولهذا ترى الزوار أفواجا إليها، بينما ترى الخارجين على عدد الأصابع. كأنهم لا يطيقون الخروج منها، بعد التعرف إليها. والتنزه بين أفيائها العظيمة. غير إنه حين يحل موعد القفول، تجد الجميع خارج بوابتها الرئيسية، على الرغم من بعض الزائرين، الذين يحيون أمسياتم على مقاعدها الأمامية.
الحديقة النباتية في مونتريال بلا بوابة، وبلا أسوار لأنها منقطعة عن سائر الأرض بالطرقات كما قلنا. وهي موغلة في نواحيها، حتى لتكاد تكون موحشة، بعد موعد الزيارت فيها، لإنقطاع الزوار عنها، طوعا، بلا طلب من حراسها.
د. قصي الحسين
أستاذ في الجامعة اللبنانية.
د. قصي الحسين






