ميزان الزمان
  • الصفحة الرئيسية
  • امسيات
  • قصائد
  • شهرياد الكلام
  • ومضات وأدب وجيز
  • حكاية و قصة
  • مسرح
  • للمساهمة في النشر اتصل بنا
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
ميزان الزمان
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
 
ملاك عطوي تقرأ في ” البناء ” كتاب ” زهور بريّة على كوكب غامض ” ل يوسف رقة : دعوة للتأمل في الحب والحياة والحرية 2026/02/27
كاترين كرم تحمل ذاكرة الصحراء إلى هونغ كونغ : لوحات السدو مرآة لحياتي المتجولة 2026/02/27
أحمد راتب عرموش كتابا : البئر المهجورة( قراءة د. قصيّ الحسين ) 2026/02/24
التالى
سابق

ميشلين مبارك في «أضواء ثقافية» : ضوء على روح الثقافة ( قراءة الكاتب فاروق خدّاج )

ميشلين مبارك في «أضواء ثقافية» : ضوء على روح الثقافة ( قراءة الكاتب فاروق خدّاج )
منصة: شهرياد الكلام
07/12/2025


كتب فاروق غانم خداج ( كاتب لبناني وباحث في الأدب والفكر الإنساني):

صدر حديثًا عن دار فواصل للنشر في بيروت كتاب “أضواء ثقافية: تحقيقات وحوارات” للكاتبة والصحافية اللبنانية ميشلين مبارك. يضم الكتاب مجموعة من التحقيقات الثقافية والحوارات التي خاضتها مبارك على مدى سنوات من العمل الصحافي، ونُشرت سابقًا في صحف ومواقع ثقافية مختلفة، قبل أن تُجمع في إصدار موحّد.

ثمة كتب تتجاوز القراءة العادية، ترافق القارئ كظله، تُعيد تشكيل شيء خفي في أعماقه، وتمنحه لمعة قد يحتاجها في عالم يزدحم بالضجيج ويختنق بالمعنى. أضواء ثقافية واحد من تلك الأعمال التي لا تسعى إلى فرض سلطة على قارئها، بل تتعامل معه كرفيق، وتدعوه إلى جلسة هادئة للتأمل في العالم من منظور جديد. ما إن أغلقت صفحاته حتى شعرت أنني أمام نص يكتب ذاته بنَفَس أخلاقي وإنساني قبل أن يكتب عن الثقافة أو يحللها.

ما يلفت في هذا العمل ليس فقط تنوّع موضوعاته، بل الطريقة التي تمسك بها الكاتبة بخيط موحّد يربط مقالات تبدو متباعدة، لتتقاطع في جوهرها حول فكرة واحدة: أن الإنسان، بمعناه العميق، لا يزال السؤال الأهم في زمن يتغير بسرعة تكاد تبتلع هوياتنا الصغيرة. كل مقال في الكتاب، سواء كان تحقيقًا ثقافيًا أو حوارًا مع شخصية إبداعية، يشعر القارئ بأنها خطوة في رحلة طويلة تجمع شتات الروح.

وجدت نفسي كثيرًا أتوقف عند هذا البعد الإنساني، لأن الكاتبة لا تكتب من موقع المشاهد فقط، بل من موقع الشاهد الذي يتجاوز الحدث إلى ما هو أعمق. حين تتناول الفن، فهي لا تعرض درسًا نظريًا جامدًا، بل تفتح نافذة على سؤال قديم‑جديد: لماذا نحتاج الفن؟ وعندما تتناول المسرح، لا تكتفي بوصف العروض وأسماء الممثلين، بل تتوقف عند اللحظة التي يقف فيها الإنسان على خشبة المسرح ليواجه مخاوفه أمام جمهور يترقّب سقوطه أو نجاته.

تميزت الحوارات في الكتاب بقدرتها على جعل الضيف يتحدث من عمق تجربته لا من سطحها، وكأن الكاتبة تمنحه مساحة كي يكتشف ذاته هو أيضًا. وهذا الأسلوب يعكس احترامًا كبيرًا للشخص الذي تحاوره، ويجعل القارئ يشعر أنه جزء من هذا الحوار.

أما حضور المرأة في الكتاب فجمع بين الهدوء والقوة، بين الفكرة والتجربة. تكتب الكاتبة عن المرأة ككائن يتحمّل عبء التاريخ، لكنه قادر على إعادة تشكيل صورته بكرامة. هذا الجانب لا يُطرح ضمن الخطاب التقليدي، ولا بنبرة الانتصار الصاخب، بل بحسّ واقعي يلامس أوجاع المرأة وأحلامها دون مبالغة أو ادّعاء.

كما شدّني في الكتاب علاقتها بالأمكنة. فحين تتحدث عن لبنان، لا تقتصر على وصف بلد مأزوم فقط، بل تقارب وطنًا تتوزّعه الذاكرة والجغرافيا، ويصبح فيه الحجر شاهدًا أصدق من السياسيين. وفي مقالاتها الخاصة بالآثار، يتضح أن المسألة ليست مجرد عرض معلومات، بل دفاع صامت عن تاريخ تُختبر ذاكرته. إن قراءتها للمدينة، للشارع، للمهرجانات، وللمواقع المهدّدة، تكشف عن كاتبة تمسك بحسّ وطني هادئ وثابت، بعيد عن الشعارات، كجذور شجرة تعرف أرضها جيدًا.

الكاتبة ميشلين مبارك خلال توقيع كتابها

مع نهاية المطاف، اكتشفت أن أسلوب ميشلين مبارك يرتكز على ثلاثة أعمدة رئيسية:

الصفاء: فهي تكتب بلغة واضحة وسلسة، مصقولة وخالية من الاستعراض.

الانتباه: كل فقرة تعكس قدرة الكاتبة على التقاط التفاصيل الصغيرة التي قد تغيب عن الآخرين.

الاحترام: احترام القارئ والفكرة والشخص الذي تحاوره أو تقدمه، وهو ما يجعل الكتابة نادرة في زمن تغلب فيه ضوضاء المقالات على عمقها.

في بعض المقالات، برزت نبرة وجدانية واضحة، كأن الكاتبة تخاطب القارئ: “أنا هنا لا أكتب عنهم فقط، بل أكتب عن جزء مني أيضًا”. وهذا النوع من الكتابة الصادقة يحيي المقال الثقافي ويبعده عن الجفاف الأكاديمي أو التعالي النقدي. لم أشعر في أي صفحة أنني أمام كاتبة تلقي أحكامًا، بل أمام باحثة تحاول أن تفهم، أن تستكشف، أن تصغي. وهذه قيمة عظيمة في زمن فقد فيه كثيرون قدرة الإصغاء.

ومن السمات المميزة للكتاب أيضًا أن مقالاته، بالرغم من تنوع موضوعاتها، تتشارك في محاولة استعادة الفكرة الأصلية للثقافة: أن تكون جسرًا بين الإنسان والعالم، لا جدارًا. الثقافة ليست ترفًا، بل حاجة ضرورية لحماية الروح من التشوه. وهذا ما جعلني أشعر بأن الكتاب لا يقدّم مجرد معلومات، بل رؤية، لا سردًا فقط بل موقفًا إنسانيًا ثابتًا.

جمع النصوص في كتاب واحد منحها سياقًا جديدًا، وكشف عن الخيط الخفي الذي يصعب إدراكه عندما تكون المقالات متفرقة. وفي هذا السياق، يعيد الكتاب الاعتبار إلى التحقيق الثقافي بوصفه نوعًا أدبيًا قائمًا بذاته، لا مجرد مادة صحافية عابرة.

وأنا أتصفّح الكتاب، لم أستطع تجاهل تلك اللمسة النادرة التي تجمع بين العقل والعاطفة في تناغم مدهش. ففي كل مقال تحليل هادئ يعقبه ظل وجداني، كظل يتركه الفن الحقيقي حين يعبر. كنت أشعر في كثير من الأحيان أنني لا أقرأ نصًا صحافيًا، بل قطعة أدبية تلامس القلب والعقل معًا. ربما بهذا التوازن ينجح الكتاب في منح القارئ شيئًا من الطمأنينة، ويبعث في نفسه اليقين بأن الثقافة ليست بخير كامل، لكنها لم تمت بعد، مادام هناك من يكتب عنها بهذا الشعور وهذه الأمانة.

إن أضواء ثقافية ليس مجرد مجموعة مقالات، بل تجربة قراءة تتيح للمتلقي فرصة رؤية العالم بعيون أكثر رحمة وأوسع فهمًا. في بلد يتعرّض فيه العمل الثقافي للتهميش، يأتي هذا الكتاب كوثيقة صغيرة من ضوء، تحافظ على ما تبقى من معنى الكلمة ودورها. إنه كتاب يذكّرنا، في زمن تتراجع فيه القراءة، بأن الثقافة ما تزال قادرة على إضاءة الطريق حين يعمّ الظلام.

الكاتب فاروق غانم خدّاج

المقال السابق

” بيكنيك على خطوط التماس ” للمخرجة جوليا قصّار يشارك في مهرحان المسرح العربي ( 16 ) في القاهرة

المقالة القادمة

فلسفة الحداثة في رواية ” جحيم السماء” للكاتب جوني عواد ( قراءة د. قصيّ الحسين )

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انضموا إلى أصدقاء الموقع على فيسبوك :

ميزان الزمان

محتوى إعلاني:

ADVERTISEMENT

ذات صلةمقالات

فيديو إطلاق ” خيبات عربية ” للكاتب زهير ماجد
شهرياد الكلام

فيديو إطلاق ” خيبات عربية ” للكاتب زهير ماجد

08/02/2026
رواية “أخابيط” ل لينة الشعلان: ماذا بعد عالمٍ يدمّره ذكاءٌ اصطناعيّ؟…( قراءة هالة نُهرا )
شهرياد الكلام

رواية “أخابيط” ل لينة الشعلان: ماذا بعد عالمٍ يدمّره ذكاءٌ اصطناعيّ؟…( قراءة هالة نُهرا )

14/01/2026
” في مجدِ العناوينِ أَنتَظِر ” قصيدة للشاعرة غادة رسلان الشعراني
شهرياد الكلام

” في مجدِ العناوينِ أَنتَظِر ” قصيدة للشاعرة غادة رسلان الشعراني

25/12/2025
” هكذا دوماً تكون قيامتها ” قصيدة الشاعرة غادة رسلان الشعراني
شهرياد الكلام

” هكذا دوماً تكون قيامتها ” قصيدة الشاعرة غادة رسلان الشعراني

16/12/2025
فلسفة الحداثة في رواية ” جحيم السماء”  للكاتب جوني عواد  ( قراءة د. قصيّ الحسين )
شهرياد الكلام

فلسفة الحداثة في رواية ” جحيم السماء” للكاتب جوني عواد ( قراءة د. قصيّ الحسين )

07/12/2025
د. قصيّ الحسين يقرأ وفيق غريزي ديواناً : قاموس المواجع
شهرياد الكلام

د. قصيّ الحسين يقرأ وفيق غريزي ديواناً : قاموس المواجع

02/12/2025
المقالة القادمة
فلسفة الحداثة في رواية ” جحيم السماء”  للكاتب جوني عواد  ( قراءة د. قصيّ الحسين )

فلسفة الحداثة في رواية " جحيم السماء" للكاتب جوني عواد ( قراءة د. قصيّ الحسين )

لا نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الصفحة الرئيسية
  • امسيات
  • قصائد
  • شهرياد الكلام
  • ومضات وأدب وجيز
  • حكاية و قصة
  • مسرح
  • للمساهمة في النشر اتصل بنا