ميزان الزمان
  • الصفحة الرئيسية
  • امسيات
  • قصائد
  • شهرياد الكلام
  • ومضات وأدب وجيز
  • حكاية و قصة
  • مسرح
  • للمساهمة في النشر اتصل بنا
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
ميزان الزمان
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
 
ملاك عطوي تقرأ في ” البناء ” كتاب ” زهور بريّة على كوكب غامض ” ل يوسف رقة : دعوة للتأمل في الحب والحياة والحرية 2026/02/27
كاترين كرم تحمل ذاكرة الصحراء إلى هونغ كونغ : لوحات السدو مرآة لحياتي المتجولة 2026/02/27
أحمد راتب عرموش كتابا : البئر المهجورة( قراءة د. قصيّ الحسين ) 2026/02/24
التالى
سابق

” وداع مدينة ” مقالة اليوم للكاتب د. قصيّ الحسين

” وداع مدينة ” مقالة اليوم للكاتب د. قصيّ الحسين
منصة: مقالة اليوم
09/10/2025

وداع مدينة

شيء لا يوصف وصفا، حين تكون في وداع مدينة. حاجات في القلب عالقة. تنبسط لها النفس وتنقبض في البرهة الواحدة. شعور قوي بأن الإنسلاخ عن أرصفتها، يجعل منك الكيان، يهتز خلية خلية. تشعر بالقشعريرة والإرتجاف، حالما تتذكر، أنك على موعد مع عقارب الساعة، لإدارة ظهرك للمدينة، وخروجك منها. خروجك من أحشائها.

صرخة عميقة مكتومة، لا يحس بها إلا الوليد، ساعة الولادة. يودع عالما إعتاده. كمن يمارس الرياضة الصباحية. أو الرياضة المسائية. كلما يتذكر المرء أنه على موعد مع وداع المدينة، يهدئ إنقباض النفس: يؤملها في عودة قادمة.

لا يمكن الحديث عن عيش المدينة، لأنه أعمق من المحيطات كلها. فهل الأسماك في قيعانها، تتحدث عما يقع لها. تعيش الحياة في الأعماق، عيش راحة و حرية مطلقة. تعرف فقط أين الحدود. وأين المسافات. وأين الحلاوة والملوحةفي بحران أمواهها. تذوق الأعماق، من عادة الأسماك. وكذا الأمر، عندما يكون المرء هائما على وجهه في عمق المدينة. يتنخل ترابها، ويحصي أنواع أشجارها والورود التي لا تزال على أكمامها. الحياة مع المدينة، صحبة دائمة. يمضي المرء وقته، وهو يحصي شوارعها، يرسمها على بدنه، مثل إشارات السير. أو مثل إشارات الجهات. أو مثل إشارة عينين لمهوى الفؤاد، حين كان ينتظر، على مقعد من مقاعدها.

اللوحة التي رسمتها الفنانة التشكيلية الغزاوية فرانس السالمي قبيل رحيلها

وداع مدينة، نسيت نفسك مرارا في جنباتها. أو ضعت في شوارعها. أو إهتديت بعد صعوبات إلى طريق أو حاجة، أو باب بيت صديق، أصعب من أن تعمد لسلخ بدنك، مهما تأنيت أو تمهلت، في سلخها، عن تلك الأمكنة.

كل الأماكن في المدينة، عالقة في القلب. حتى حقول الشوك. حتى الأسيجة. حتى حديد الطرقات والشرفات، التي أخذت منك نفسك، حين تعثرت أو هويت على جانبيك. عذوبة المدينة وأنت على شفا وداعها، مجتمع أهل، عشت بينهم أيامك. وهل يستطيع المرء فراق الأهل، ألا والدموع في عينيه لا تفارقه ولا يفارقها.

غصص في الطريق. غصص في النوافذ. غصص في الحقول والحدائق، وعلى الصنابير الباردة التي كنت منها تشرب. يبترد فؤادك، لكن عينيك من جمر وورد، حين تراودك فكرة الوداع. تجثو مكانك على ركبتيك. تريد وجه المدينة في وجهك. وجهان أنت آنئذ. وجعان: وجع الفؤاد الموجع بالمدينة، ووجع المدينة، حين الفؤاد يودع.

لا تنسى جميع الوجوه التي آنستك. لا تنسى جميع الأيدي التي إمتدت مسلمة عليك. لا تنسى تلك القهقهات ولا الضحكات ولا الإبتسامات التي عددتها. لا تنسى جميع الرحلات بأهلها وبجهاتها. جميعها إمتلأ بها القلب على مهل. كما إرتشاف القهوة الصباحية. كما إرتشاف القهوة المسائية. فالمدينة حشد صالة في المساء. وحقول من الأزاهير والورود في النزهات. وأنهر وجبال، وبحيرات وشطآن وغابات، كنت تخرج إليها، بصحبة الأحباب من أهلك.

كيف يكون الوقت في وداع مدينة، كانت تسير وراءك وقتا طويلا. تمتلئ شقوق الثوب بها، كما ثغور من أسرعوا إليك، للسلام عليك، حين كنت قادما.

المدينة وفية في وقت وداعها. تراها كلها تتلألأ، كما ثوب عرس، تفتحت أجراسه، على إيقاع قلب معذب بالحب. فليس في الدنيا أصفى، من ساعة وداع مدينة تلألأت في عينيك، حين عدت عنها ساهما.

ساعة وجد في وداع مدينة، أرق من دمعة في القلب. فما بالك حين تكون مغتسلا ببحرانها. وداع مدينة أحببت، دين عظيم عليك. والوفاء لها شهادة مأثورة، حين تكون العيون مغمضة، على أثر. على نبض قلب. على دفء يدين. ومنديل حب مطرز بياقوت العيون الجميلة التي روعتك، حين كنت في وداعها!.

د. قصي الحسين
أستاذ في الجامعة اللبنانية.

د. قصيّ الحسين

المقال السابق

” هو صوتُكَ على جلدي، ولا شريكَ له ” قصيدة للشاعرة ندى حطيط

المقالة القادمة

جائزة نوبل في الأدب لعام 2025 للكاتب المجري لازلو كراسناهوركاي لأعماله الآسرة والرؤيوية

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انضموا إلى أصدقاء الموقع على فيسبوك :

ميزان الزمان

محتوى إعلاني:

ADVERTISEMENT

ذات صلةمقالات

سمارة عطوي كتابا : أنطولوجيا الثورة والمجتمع ( قراءة د. قصيّ الحسين )
مقالة اليوم

سمارة عطوي كتابا : أنطولوجيا الثورة والمجتمع ( قراءة د. قصيّ الحسين )

03/02/2026
وليد نويهض كتابا : قراءة في الفكر التنويري الأوروبي(مقالة د. قصيّ الحسين )
مقالة اليوم

وليد نويهض كتابا : قراءة في الفكر التنويري الأوروبي(مقالة د. قصيّ الحسين )

26/01/2026
د. بشارة صليبا كتابا : روسيا في عهد بوتين ( قراءة د. قصيّ الحسين )
مقالة اليوم

د. بشارة صليبا كتابا : روسيا في عهد بوتين ( قراءة د. قصيّ الحسين )

15/01/2026
جهاد الزين كتابا : كرونولوجيا العبودية ( قراءة د. قصيّ الحسين )
مقالة اليوم

جهاد الزين كتابا : كرونولوجيا العبودية ( قراءة د. قصيّ الحسين )

12/01/2026
” الرجل أثرا ” مقالة اليوم للكاتب د. قصيّ الحسين
مقالة اليوم

” الرجل أثرا ” مقالة اليوم للكاتب د. قصيّ الحسين

03/01/2026
” مدينة موسيقيّة ” مقالة د. قصيّ الحسين : دروب الخلاص بالموسيقى والعزف والغناء
مقالة اليوم

” مدينة موسيقيّة ” مقالة د. قصيّ الحسين : دروب الخلاص بالموسيقى والعزف والغناء

30/12/2025
المقالة القادمة
جائزة نوبل في الأدب لعام 2025 للكاتب المجري لازلو كراسناهوركاي لأعماله الآسرة والرؤيوية

جائزة نوبل في الأدب لعام 2025 للكاتب المجري لازلو كراسناهوركاي لأعماله الآسرة والرؤيوية

لا نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الصفحة الرئيسية
  • امسيات
  • قصائد
  • شهرياد الكلام
  • ومضات وأدب وجيز
  • حكاية و قصة
  • مسرح
  • للمساهمة في النشر اتصل بنا