اخترنا لكم باقة من القصائد الشعرية العالية للشاعرة أصالة لمع ملاك :
-1-
كان توهّماً
ذاك الشعور بأن العالم يتقوّض
وكان توهّماً
ذاك الشعور بأنه يمكن لك
-ولو لبرهة-
أن تنفذ إلى حقيقته
قلبك بارد كالجليد
جرّب أن تضع قدمك في النهر
أن تلتقط شعاع الشمس الأحمر
في ذلك الوقت الهادئ من آخر اليوم
مرّر إصبعك الصغير على جناح العصفور
الحياة تلتمع
مثل شرك أبدي
تتدفّق بنقاء
كأنها لم تجرح أحداً،
أرغب لو أسألها عن دمي
عن لحمي الذي تأخذ منه قليلاً
كل يوم
عما اقتطعت مني
من الأمل
منذ هذا الصباح فقط
لكنني أضع قدمي في النهر
وأترك نفسي أنقاد
إلى انسياب العالم
العالم الذي لم يتقوّض بعد
العالم الذي لن ننفذ يوماً
إلى حقيقته
هل أخبرتك أن الشوارع كانت مألوفة
لكنني كرهتها رغم ذلك؟
أن اللغة كانت لغتي
لكنني لم أعد أفهمها؟
أنني رأيتُ وجوهاً أحبّها
لكنني لم أطل النظر فيها؟
هل أخبرتك
أنني أبدو صلبة مثل شجرة
لكنني أمضي وقتي في التوهّم؟
لأّنه لا يسعني إلا أن أصبو
لشيء شفيف
يقوّض هذا العالم
ويجعل حقيقته بلا أهمية،
هكذا
أمضي وقتي في التوهم
فمرّة أرتفع مثل طائر؛ لا يريد أن يهبط أبداً
ومرّة أسقط من السماء
كأن الحياة
-التي تبتلع لحمي ودمي-
لم تمسّني يوماً
الشاعرة أصالة لمع
-2-
الأمور ليست دوماً منطقية،
أحياناً يكون الرماد
أدفأ من النار التي صنعته
أو تكون الزهرة المتفتّحة
أقل جمالاً
من الصحراء،
يمكن مثلاً أن أفكّر بشيء أحبّه
فلا يخطر لي إلا الحزن،
أو يمكن
وأنا أرندح المقطع في الأغنية الذي يقسمني نصفين
أن تنزاح جبالٌ في صدري..
ومرّة،
أشرتُ إلى نجمة بعيدة
ومنذ ذلك الحين
انطفأ شيءٌ في عينيّ،
ومرّة أخرى
قرأت نصّاً عن الماء
فنبت العطش مثل عشبة ضارّة
في قلبي،
أمور غريبة مثل هذه
تحدث أحياناً
-بشكل عابر-
لكنها تستمرّ في العيش
في القصائد
-3-
همس في عاصفة
نقش في ماء
نحن أبناء هذه الريح
مهجورين مثل رصيف بحري تحت المطر
حزانى مثل غيمة
عند الغروب
تركتُ ظلي على الحائط
خطوتي على الطريق
لكنني لم أتعلم بعد
كيف أفلت كل الأشياء
أحمل اسمي في وجهي
وقلبي في مكانه تماماً
وفي المساء
تدق الموسيقى في أصابعي
مثل همس في عاصفة
أو نقش في ماء
أنا
ابنة هذه الريح
الشاعرة أصالة لمع







