ميزان الزمان
  • الصفحة الرئيسية
  • امسيات
  • قصائد
  • شهرياد الكلام
  • ومضات وأدب وجيز
  • حكاية و قصة
  • مسرح
  • للمساهمة في النشر اتصل بنا
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
ميزان الزمان
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
 
ملاك عطوي تقرأ في ” البناء ” كتاب ” زهور بريّة على كوكب غامض ” ل يوسف رقة : دعوة للتأمل في الحب والحياة والحرية 2026/02/27
كاترين كرم تحمل ذاكرة الصحراء إلى هونغ كونغ : لوحات السدو مرآة لحياتي المتجولة 2026/02/27
أحمد راتب عرموش كتابا : البئر المهجورة( قراءة د. قصيّ الحسين ) 2026/02/24
التالى
سابق

” الشعوب الأصيلة ” مقالة اليوم من تأملات الكاتب د. قصيّ الحسين في زيارة مونتريال

” الشعوب الأصيلة ” مقالة اليوم من تأملات الكاتب د. قصيّ الحسين في زيارة مونتريال
منصة: مقالة اليوم
12/08/2025

الشعوب الأصلية

أكثر ما يغالبك وأنت تتجول في شوارع مدينة مونتريال، حضور الشعوب الأصلية. تتعرف إليهم من سحنتهم المميزة التي تصارحك وتكاشفك. وتجعلك تتخيل هذا الشعب القديم في تلك البلاد، قبل أن تطأها القدم الأوروبية.

وجوه ممتلئة بالشمس والليل. وكذلك بالغابات والمستنقعات والغيطان والوديان والأنهار والجداول. وجوه ممتلئة بالحياة الحرون، والتي لم تطوع حتى اليوم، بعد.

أثمال قديمة رثة. وشعور مرسلة أو معقودة على الكتفين. وقامات مطواعة للريح وللصقيع وللجفاف وللحرائق. تراهم وكأنهم قد خرجوا للتو من بين حجارة المواقد السوداء. أو حلقات الدبكة في ساحة المحفل، على الثلج والجليد. وبأيديهم عصيهم التي ما تخلوا عنها. ينتحون في زوايا الشوارع وكأنهم متربصين. يخشون أن تفاجئهم فوهات البنادق بنيرانها. ترى الفزعات مطبوعة على جباههم من فرط الخشية مما سيحدث لهم. ولهذا تراهم ينطوون على أنفسهم. ويخبئون شقوق عيونهم بشعورهم وبأكفهم. ويتراقصون وهم يتهادون في مشياتهم، وكأنهم يحدون أمام الشمس والمطر والثلج والريح.

يخرجون من دساكرهم الشعثة، ومن دورهم المهملة والمظلمة، ومن ثنايا المدينة المعتمة، عندما تتعالى الشمس وتتعامد فوقهم. فيهبون إلى الزوايا التي إعتادوا أن يتخذونها مقيلا لهم. يتوسلون حاجاتهم بكل كبرياء، وكأنهم من جذوع وفروع غابة لينة للريح. مكابرة للشمس والعاصفة.

مجتمعات الشعوب الأصلية في مونتريال هي مسالمة. ولو أنها خارجة عن القانون و عن أنظمة الدولة. هناك يمضون على عواهنهم كل وقتهم. في الليل وفي النهار. يتكدسون فوق بعضهم، وكأنهم مداميك لقلاع قديمة. في الصباح يخفون إلى المدينة. وربما باتوا في زوايا شعثة، إعتادوا المبيت فيها.

تصادفهم عند الجسور. وعلى المنعطفات، وبالقرب من إشارات السير، على جوانب المحولات. يتميزون عن غيرهم بقاماتهم المعتدلة، كجذوع أو غصون قدت من فروع شجرة ضخمة، كان أجدادهم يتحلقون ويتفيأون تحتها.

مونتريال مدينة عالمية. فيها من كل شعوب الأرض. فيها من كل الملل والنحل. فيها من كل الأعراق والأجناس. وجميع هؤلاء حلوا ضيوفا فيها على الشعوب الأصلية. فلا يحتاج الزائر إلى دليل أو قائف يعرفه عليهم. يكفي أن يتفرس في وجه شارع يسيل بالناس، حتى يراهم بينهم مثل النباتات البرية في رياض مغروسة ناعمة. شوتهم الشمس وعفرتهم الأرض، وضرب المطر والريح أثمالهم، فبانوا وكأنهم من تماثيل قوم عاد، عثر عليهم في حفائر حضارة بدائية منسية.

مونتريال، من المدن العواصم في كيبك بكندا. تستلقي كعروس على أوجاعها القديمة. فلا تزال تعيش برهة ثقيلة من عمرها أسمها الشعوب الأصلية. ولهذا نراها قد حفرت في ذاكرتها على جميع الجدران والمسلات والممرات. وفي طرز عماراتها الحديثة. ينتقشها الفنانون على أبواب المزارات وفي باحات الحدائق، وفي جميع الأماكن السياحية.

الشعوب الأصلية في مونتريال حالة خاصة، أينما شرعت بالتوجه فيها. فإذا ما طالعتك الشخوص، تذكرت الرسوم التي كنت تمر بها، في جميع الأماكن المقصودة أو المفتوحة للزائرين. وخصوصا في الغابات والمتنزهات العامة.

مونتريال، لا تنسى شعوبها الأصلية. فهي تذكر بهم في جميع الرسوم، كوشم على بدنها. تقرأ الإعترافات والإعتذارات. وتنظر إلى الرسوم المخلدة. فأينما إتجهت في هذة المدينة العصرية، تراها تحتفظ في لوحاتها وفي رسومها بأكثر من إشارة، إلى تلك الشعوب الأصلية، الذين كانوا ذات يوم مضى، سببا في حياتها وفي عمرانها. تقف أمام معابدهم وأمام المجسمات التي تذكر بهم في بيوتهم وفي عاداتهم وفي جميع فنون حضاراتهم، حتى لكأنهم يلاقونك على الصباحات المشمسة.

د. قصي الحسين
أستاذ في الجامعة اللبنانية.

المقال السابق

” ميزان الحقيقة ” مع الكاتبة ساندرا عيد ( الحلقة الأولى )

المقالة القادمة

جمعية ” شارع الفن ” تكرّم محمد علي الخطيب وفؤاد الزيباوي في صيدا بحضور النائبين البزري وسعد ..ذكاء الحر : بالفن نصرخ ونتحدى الذل والخضوع

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انضموا إلى أصدقاء الموقع على فيسبوك :

ميزان الزمان

محتوى إعلاني:

ADVERTISEMENT

ذات صلةمقالات

سمارة عطوي كتابا : أنطولوجيا الثورة والمجتمع ( قراءة د. قصيّ الحسين )
مقالة اليوم

سمارة عطوي كتابا : أنطولوجيا الثورة والمجتمع ( قراءة د. قصيّ الحسين )

03/02/2026
وليد نويهض كتابا : قراءة في الفكر التنويري الأوروبي(مقالة د. قصيّ الحسين )
مقالة اليوم

وليد نويهض كتابا : قراءة في الفكر التنويري الأوروبي(مقالة د. قصيّ الحسين )

26/01/2026
د. بشارة صليبا كتابا : روسيا في عهد بوتين ( قراءة د. قصيّ الحسين )
مقالة اليوم

د. بشارة صليبا كتابا : روسيا في عهد بوتين ( قراءة د. قصيّ الحسين )

15/01/2026
جهاد الزين كتابا : كرونولوجيا العبودية ( قراءة د. قصيّ الحسين )
مقالة اليوم

جهاد الزين كتابا : كرونولوجيا العبودية ( قراءة د. قصيّ الحسين )

12/01/2026
” الرجل أثرا ” مقالة اليوم للكاتب د. قصيّ الحسين
مقالة اليوم

” الرجل أثرا ” مقالة اليوم للكاتب د. قصيّ الحسين

03/01/2026
” مدينة موسيقيّة ” مقالة د. قصيّ الحسين : دروب الخلاص بالموسيقى والعزف والغناء
مقالة اليوم

” مدينة موسيقيّة ” مقالة د. قصيّ الحسين : دروب الخلاص بالموسيقى والعزف والغناء

30/12/2025
المقالة القادمة
جمعية ” شارع الفن ” تكرّم  محمد علي الخطيب وفؤاد الزيباوي في صيدا بحضور النائبين البزري وسعد  ..ذكاء الحر : بالفن نصرخ ونتحدى الذل والخضوع

جمعية " شارع الفن " تكرّم محمد علي الخطيب وفؤاد الزيباوي في صيدا بحضور النائبين البزري وسعد ..ذكاء الحر : بالفن نصرخ ونتحدى الذل والخضوع

لا نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الصفحة الرئيسية
  • امسيات
  • قصائد
  • شهرياد الكلام
  • ومضات وأدب وجيز
  • حكاية و قصة
  • مسرح
  • للمساهمة في النشر اتصل بنا