ميزان الزمان
  • الصفحة الرئيسية
  • امسيات
  • قصائد
  • شهرياد الكلام
  • ومضات وأدب وجيز
  • حكاية و قصة
  • مسرح
  • للمساهمة في النشر اتصل بنا
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
ميزان الزمان
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
 
ملاك عطوي تقرأ في ” البناء ” كتاب ” زهور بريّة على كوكب غامض ” ل يوسف رقة : دعوة للتأمل في الحب والحياة والحرية 2026/02/27
كاترين كرم تحمل ذاكرة الصحراء إلى هونغ كونغ : لوحات السدو مرآة لحياتي المتجولة 2026/02/27
أحمد راتب عرموش كتابا : البئر المهجورة( قراءة د. قصيّ الحسين ) 2026/02/24
التالى
سابق

” الحرباء ليست دائما خضراء ” قصة للكاتب والروائي د.الياس العطروني

” الحرباء ليست دائما خضراء ” قصة للكاتب والروائي د.الياس العطروني
منصة: شهرياد الكلام
08/04/2024

“الحرباء ليست دائما خضراء”

قصة قصيرة للكاتب الروائي د. الياس العطروني

******

-1-

نسائم فجر باردة تلفح بنعومة حافة الجرف ، تدفع قبائل زهور متنوّعة لتمايل ناعس يعيدها لغمرة أحضان ليل انقضى .

 نرجسة استفاقت لتوّها تنفض عن جبينها قطرة ندى ، تقول لأختها :

– الصمت في هذا الجرف يوحدّ الليل والنهار … هل الصمت دائما رفيق القمم ؟

– لم أكن قط  في مكان آخر لأعرف … قريبا تطلع الشمس …

 – لتعود فتذهب .. هل الأمكنة كلّها بشمس تأتي لتذهب ؟ .. لم أكن قط في مكان آخر لأعرف .. لكن قد يكون الأمر متعلقّا بنوم ويقظة  ..

– وما الفرق ؟ … لن نرى في نوم ، ما لم نشاهده في يقظة … نحن بنات هذا الجرف ، ولدنا هنا وهنا نموت .

– أهي كذلك أيضا ؟…

كانت الزهرة سوداء ، فاحمة ، غريبة التفرّد ، تتمايل أقل بقامة سامقة … وحيدة .. وحيدة … على نصل الشفير .. لم يكن الجرف قد ولد زهرة مثلها  قط  ، خلاسية لقاحها ربما !… قدرها مع نسائم جرف وشفير حافة … ربما ! …

حزينة … حزينة… بسمة ضائعة وسكون أسود …

-انظري … إنها أكثر منّا تباهياً … الخيلاء في رحيقها … أترين ؟ …

– أرى ماذا ؟ الرحيق لا يُرى … علمت بالأمس فقط أنها مرصودة … محكومون نحن بحياة وموت ، هي تملك أمل التبدّف … تعيش عليه ، جعلتها الريح محجة لكائن متحرك مجهول إن لامسها تبدّل وتتبدّلت ، ينصهران في كيان ثالث حتى الريح قد تجهل ماهيّته …

-2-

اقتربت الحرباء الرمادية من قمّة الجرف ، كانت نسائم الفجر الباردة تدفعها صعودا ، التراب المرطّب بندى يوم جديد يبردّها ، ليل تسلّق متعب انقضى …

-يجب أن أكون فوق ، قبل وصول الشمس ..هكذا، ولا يجب أن أعلم لماذا …

هل الذي فوق يزيل عني لعنة الالتصاق الأبدي بالأرض ؟ …خطوات قليلة وتصل …

تقول : ليس مذلّتي في التصاقي الدائم بالتراب … بل في ارتدائي لون أي شيء أقف عليه … لو أستطيع الاحتفاظ بلون واحد …

خطوات أقل وتصل …

تقول : حرباء وقدري في قمة جرف !… أكان قدراً أيضا أن امتثل لإيحاء مجنون ؟ …

خطوتها الأخيرة جعلت عينيها في مستوى حقل قبائل النرجس ، بهرتها الروعة ، السماء خلف الجرف تبدو أخرى !… وتلك النرجسات المستكينات الساكنات القمة تبدو أخرى ! .. وتلك !؟… أزهرة في حداد ؟!…

لم أشاهد في حياتي زهرة كاملة سوداء ، إن مسستها سأصبح سوداء … لم أكن سوداء قبلا …

نفس الريح تدفعها .. نفساَ عميقا وتكمل … تقف جانبها كجمل حَرِن ! … همسٌ خجول بداخلها …

اقتربي … التصقي بي .. التصقي بي …

كان النداء مستجدياً سلب حواسها وأضاع قرارها …

– سأصبح سوداء …

– لن تصبحي سوداء … سأصبح وإياك شيئا آخر غيرنا .

– قد أصبح اقل من حرباء …

– وقد تصبحين إبداعا وروعة …

– لا أحب المجهول …

– مهما يكن … أفضل من معلومك …

كان الصوت الثالث حاسما ، حاداً ، مُصَفِّراً كمرور ريح جادة في شقوق قمة جرف …

– حواركما طال … ستكونان امرأة !… ستكونان امرأة وجميلة ومرصودة !…

– وكيف ؟ …

ظهر الهتاف المشترك كاستغاثة شوق …

– ستكونان امرأة جميلة ومرصودة كما قلت …

– مرصودة ؟ّ!…

– مرصودة ؟!…

– “رصدك إن أحببت وسعدت وصدقت ونطقت ” تعودين حرباء رمادية تائهة  في جرود الضياع وزهرة سوداء تتوحد في قمة جرف تقتلها العزلة … موافقتان ؟…

         حنت الحرباء رأسها … أمالت الزهرة السوداء عودها … التصقتا …. شرارة برق ساطع غمرت الجرف … ضباب خفيف تواجد بغرابة … عندما انجلى لم يكن هناك في حقل النرجس حرباء … ولا زهرة سوداء !… هزّت النرجسة رأسها باستغراب واستمرت .

-3-

على طاولة في المقهى البحري المطلّ من شاهق ، وعند فوهة الهوة التي تظهر البحر أكثر تحبّباً ، وأكثر وداعة ، وأكثر عمقاً ، كانا يجلسان … أصابعهما تتواصل مع صوت فيروز يأخذهما إلى محيطه السماوي .

– أخضر ثوبك يعبق نفسي بأريج ربيع آخر …

– لبسته لك …

يدك دافئة…

لماذا تتكلم دائما عن الدفء؟…

– لأنّه الحياة … أتتصورين صقيع الموت ؟…

– أحسُّ أني سأموت قتلاً !…

– الموت قتلاً موت تافه لا يليق بك … لن تموتي !…

– كيف؟…

– سأخلّدك …

– كيف ؟…

سأكتبك كلمات مضيئة وستحسدك نساء العصور المقبلة …

– عندما تضمني أكتشف صغر جسدي ويذوب الزمن …

– عندما اضمك أدخلك إليّ…

     شعرة من رأسها تقع على غطاء الطاولة .

يمسكها …يتأملها … يصرخ :

إنها معقودة … يا إلهي…

كل شيء فينا غريب !

    رواد المقهى على قلّتهم … هناك … يلفّهم الصراخ ، ينظرون باستغراب …ثم يلتهون … صوت فيروز يتوقف …سكون ما بعده كأنه منه …

   شرد نظره إلى بحره وعاد إليها … صدم لدمع في عينيها …

– ما بك ؟… الحب لا يبكي …

– بلى …ويضحك …

– ايام كثيرة مرّت / ملونة بأحلام لم أكن أعتقد أنها موجودة / منكّهة بسعادة تغمر كل شيء / حتى وجوه الناس اختلفت / معالم المدينة / أأنت ِ سعيدة ؟…

– نعم …

   بريق عينها … صدق .

– أرى الحب في عينيك إطار بؤبؤ وشذى نظرة … اراه دفق حنان … لمسة تعبر الوقت إلى مساحة زمان آخر … أحسّه تخاطراً يرافق تحرك العقارب والأنفاس … لكني لم أسمعه نُطقاً .. أتلاحظين ؟…

– ….

– أتحبينني ؟…

    أغمضت وهزت رأسها …

– أنطقيها ، ما أكبر توقي لسماعها …

– …

أنطقيها ، لقد تحولت سمعا كبيرا بحجم جسدي … سأتلقفها بمسامي …

-أحبك …

   / أظهرت موجات صوتها كترداد قادم من عالم بعيد / تغلفه لفائف قدر قاسٍ / طقوس ذبائح في أجران قديمة / ضحايا قرابين خصب / انتحار ملذ / شرارة برق ساطع غمرت المقهى … ضباب خفيف تواجد بغرابة … عندما انجلى ….

لم يكن هناك على الجانب الآخر من طاولته امرأة !…

كانت الحرباء خضراء على الكرسي الأملس الآخر ، تتكور عيناها بدهشة مخيفة … وكذلك الرجل …

    وكانت زهرة سوداء فاحمة غريبة تنبت وحيدة … وحيدة … على شفير جرف ناءٍ … تمضغ الوحدة …وألم …

الكاتب الروائي الدكتور الياس العطروني

المقال السابق

“آبار”قصيدة من ديوان ” خرير الدهر ” للشاعر باسم عباس

المقالة القادمة

د. قصيّ الحسين يقرأ عزة طويل في ” لا شيء أسود بالكامل ” : رواية تماشي النيران وتجعلها تنطفئ ..

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انضموا إلى أصدقاء الموقع على فيسبوك :

ميزان الزمان

محتوى إعلاني:

ADVERTISEMENT

ذات صلةمقالات

فيديو إطلاق ” خيبات عربية ” للكاتب زهير ماجد
شهرياد الكلام

فيديو إطلاق ” خيبات عربية ” للكاتب زهير ماجد

08/02/2026
رواية “أخابيط” ل لينة الشعلان: ماذا بعد عالمٍ يدمّره ذكاءٌ اصطناعيّ؟…( قراءة هالة نُهرا )
شهرياد الكلام

رواية “أخابيط” ل لينة الشعلان: ماذا بعد عالمٍ يدمّره ذكاءٌ اصطناعيّ؟…( قراءة هالة نُهرا )

14/01/2026
” في مجدِ العناوينِ أَنتَظِر ” قصيدة للشاعرة غادة رسلان الشعراني
شهرياد الكلام

” في مجدِ العناوينِ أَنتَظِر ” قصيدة للشاعرة غادة رسلان الشعراني

25/12/2025
” هكذا دوماً تكون قيامتها ” قصيدة الشاعرة غادة رسلان الشعراني
شهرياد الكلام

” هكذا دوماً تكون قيامتها ” قصيدة الشاعرة غادة رسلان الشعراني

16/12/2025
فلسفة الحداثة في رواية ” جحيم السماء”  للكاتب جوني عواد  ( قراءة د. قصيّ الحسين )
شهرياد الكلام

فلسفة الحداثة في رواية ” جحيم السماء” للكاتب جوني عواد ( قراءة د. قصيّ الحسين )

07/12/2025
ميشلين مبارك في «أضواء ثقافية» : ضوء على روح الثقافة ( قراءة الكاتب فاروق خدّاج )
شهرياد الكلام

ميشلين مبارك في «أضواء ثقافية» : ضوء على روح الثقافة ( قراءة الكاتب فاروق خدّاج )

07/12/2025
المقالة القادمة
د. قصيّ الحسين يقرأ عزة طويل في ” لا شيء أسود بالكامل ” : رواية تماشي النيران وتجعلها تنطفئ ..

د. قصيّ الحسين يقرأ عزة طويل في " لا شيء أسود بالكامل " : رواية تماشي النيران وتجعلها تنطفئ ..

لا نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الصفحة الرئيسية
  • امسيات
  • قصائد
  • شهرياد الكلام
  • ومضات وأدب وجيز
  • حكاية و قصة
  • مسرح
  • للمساهمة في النشر اتصل بنا