أبحرت مع الدكتورة جميلة حسين في روايتها/ يوم خُطف أبي/ الصادرة عن دار النهضة العربية، ط اولى، 2026.
إلى البرازيل للبحث عن شجرة العائلة، التي هاجر إليها الجد حسين قاسم الزيات، مع ابنه نعيم، هربا ربما من عائلة لاحقته لسنوات طلبا للثأر، او لأسباب مجهولة.
من أسومبطة بيرتوتشيلو ، رزق نعيم بولدين، لكن الجد وضع خطة لخطف الولدين ، بعد انتهاء القداس ، وبعد شهرين او اكثر من إلابحار وصلوا إلى بيروت ، بعد ان ترك وراءه زوجتين الاولى لمياء التي انجبت نعيم ، عباس، محمد ، كريمة ، فاطمة ، والثانية سكينة مصطفى وأولادها ، حاجة ، سعدى ، وطفة ، دلة.
في لبايا، القرية البقاعية، سمي مرشيدس جواو الياس، مرشدا ، وهيليو جواو الياس امين وبعدما كبرا ، تزوج أمين خديجة خطيفة ، وفعل مثله مرشد بزينب.
وسبَّب الوضع المعيشي السيء ، حيث لا نقود في الجيب، ولا طحين في المعاجن، أرسلت فاطمة ابنة مرشد ، للعمل لدى احدى العائلات الكبرى في حاصبيا ،، ولم تبلغ بعد العاشرة من عمرها ، اما زهرة فقد اُرسلت للعمل عند عائلة بيروتية، لكنها بعد فترة هربت، وعادت إلى منزل اهلها، وفي رحلة مرشد إلى البرازيل، كان اللقاء حارا مع والده ووالدته ، التي طلب السماح منها، فردت:
سامحني يا ابني، دخليك، تركت جدك يعمل فيكن هيك، الله يسامحه.
قضى شهرا، بعد ثلاثين سنة من غيابه، وبعدها أخبر أن الوالد سيزورهما ليتعرف على أحفاده، لكنهما يتفاجآن بخبر وفاته.
ويأتي السرد عن تعليم الأولاد، وعن زينب زوجة مرشد التي انجبت وربت اولادها وثلاثة من بنات إبنتها ، لكن الموت اصاب احداهن من وراء دواء القمل، وكذلك ابنها الصغير الذي مات في الثامنة من عمره، وإحترقت أبنتها سكنة أثناء اللعب، ومن شدة خوفها ماتت قبل ان ينقذها احد، وعن امين الذي فتح دكان حلاقة،لان العائلة كبرت.
الروائية جميلة حسين
وتتابع سردها عن خديجة التي انجبت بعد ليلى- سهجنان/ ماتت بمرض الحصبة، وكرت سبحة الأولاد وجاءت جميلة في المرتبة العاشرة، ثم سعاد، وبعد تعثرها في ولادة صبي، رزقت ب محمد، الذي تخرج طبيب أسنان من الاتحاد السوفيتي القديم.
وأطل السرد عن زلزال1956الذي ضرب البقاع الغربي، وتسبب بخراب كبير، وتهديم المنازل وتصدعها.
وكانت كلما كبرت العائلة يزداد قلق الشيخ امين، فيوظف حارسا، بعد إنتخاب النائب الذي لبى طلبه.
وفي الثانية عشرة، تعرّفت جميلة إلى جو اليسار اللبناني، والثورة الفلسطينية، وتخبرنا عن وضع البنات والزواج، التعلم في تلك المرحلة ،ونطقة الضعف في صوتها، وأنها تفوقت في مادة اللغة العربية، وأختها سعيدة، في الرياضيات ثم عملت مراسلة صحافية لجريدة النداء، وأول راتب خمسون ليرة، قدمته لوالدها.
ولم تمر مرورا عاديا على القصف الاسرائيلي ، والصاروخ التي قتل أختها سعدى وولديها ، كابوس عاشته العائلة من الموت إلى إشكالية الدفن، وعن إنشغالات وحوادث وقعت وحرب السنتين، وغيرهم.

وتختم ببحث قصير حول الحرمان العاطفي، وهو موضوع سردها في الرواية، وتورد انها بعد تلكؤ، وطول إنتظار أطلت بهذا العمل.
ويعود الفضل لابن شقيقتي أنور الذي ساهم في عملية البحث.
وبالتالي لم تطل الرواية دون شقيقة والدها التي ما زالت على قيد الحياة.
اكتمل السرد وكأننا امام مجموعة منpuzzle تطلبت جهدا في تركيب شجرة العائلة، طبعا عمل مضن يحتاج جهدا ومتابعة العديد من التفاصيل الغارقة في القرن التاسع عشر.
وخلاصة القول ان الطفل الذي يعيش بعيدا عن امه او أبيه، يشعر انه غير مرغوب فيه، ويسبب خللا نفسيا، وبالتالي يعتبر انسانا عصبيا، وبعد هذا الابحار رست سفينة د جميلة بين دفتي رواية/ يوم خُطف ابي/.
د. قاسم قاسم







