ميزان الزمان
  • الصفحة الرئيسية
  • امسيات
  • قصائد
  • شهرياد الكلام
  • ومضات وأدب وجيز
  • حكاية و قصة
  • مسرح
  • للمساهمة في النشر اتصل بنا
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
ميزان الزمان
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
 
وزير الثقافة غسان سلامة يشكر اليونسكو على إدراج آثار صور على لائحة المواقع المهددة بالخطر 2026/07/22
” الحديقة النباتية في مونتريال ” مقالة الكاتب د. قصيّ الحسين 2026/07/21
“مرثيّةُ النهر المكابر” للشاعر د. فاروق شويخ 2026/07/21
التالى
سابق

جميلة حسين رواية : يوم خطف والدي ( قراءة د. قصيّ الحسين )

جميلة حسين رواية : يوم خطف والدي ( قراءة د. قصيّ الحسين )
منصة: قراءة نقدية
11/12/2025

“ها أنذا أكتب قصة والدي. سيرة حياته المتشابكة…. كسل مني وتأجيل دائم…زواج وإنجاب وأمومة وتربية أولاد… أو ربما لم تكن أفكاري قد نضجت كما اليوم…”

إبداع السيرة الذاتية، شأن جميع الكتاب. ينهضون إليها، حين يشعرون بنضوج عناصرها. لأنها في الأساس لا يحفِّز صاحبها السرد، كما يظن للوهلة الأولى. بل ما يريد أن يقول في التجربة التي عاشها. إذ يريد أن يحفر في الذاكرة الفردية والجمعية، على العناصر التي إستوت إليه. ولا يريد أن يكتبها إلا وهي ناضجة. تماما مثل مزارع عتيق، لا يقطف الثمار قبل النضوج. يذهب لقطافها، حين يحلو عنقودها، ويصبح بالإمكان أن يحيله إلى نبيذ : لذة للشاربين.

” جميلة حسين. يوم خطف أبي. دار النهضة. بيروت-2026. (272 ص).”.

تروي المؤلفة حكايتها. تجمع عناصرها من أفواه الأهل والأنسباء والأقارب والمعارف، في الوطن والمهجر. وتضيف إليها العنصر الأساس: شخصيتها، منذ معاناة الطفولة، حتى بلوغها سن الكتابة. وبين سن الطفولة وسن الكتابة، تمر سحابة العمر: هطولها المتأني . وهطولها المتسارع والغزير. ورذاذها الحلو. ورذاذها المالح. وامتلاء الدنان حتى الشفة. والبوح بما كان والبوح بما سيكون. فمثل هذا النوع من الكتابة، ليس من نوع الفروض. وإنما من شذى. يتعتق في أنبوبة الوقت وفي أنبوبة الفرد. ثم إذ هو يفوح بما فيه من أسرار. وبما فيه من حكايا. وبما فيه من تجاريب. وبما فيه من قضايا ومسائل، لا تطرح للمناقشة بين أصحابها كي لا تحيل إلى القضاة. بل تطرح من زوايا أخرى: زوايا الناس والمجتمعات. والأهل وذوي القربى. تناقش ما يمكن مناقشته، بكل جسارة. وبكل هدوء. لإستخلاص العبر والدروس.

” سيناء القدر أن تمر السنون، ولا يعود نعيم من غربته. وتموت والدته من دون أن يراها… يفكر بالآتي المجهول. بينما إبنه يمني النفس لو يعود به الزمن إلى دروب القرية وأزقتها الضيقة. إلى شغب الشباب وملاحقة الصبايا على دروب العين.”

تفيد الرواية من الراوية الشيء الكثير: غنى المعرفة. وغنى التجربة. ومغاني الأهل والأقرباء والأنسباء والمجتمع والدولة. تسرد الباحثة التفاصيل، لا على أساس فيضها بها، بل على أساس ما تتسع له العلوم الإجتماعية، التي سرعان ما كانت تصوغ مناهجها، في مطلع القرن العشرين، بعدما كانت قد اغتنت على يد الرواد الأوائل في عصر النهضة والتنوير. بل في عصر الإشعاع والنور.

“لم تنس أسومبطة ولديها. ولم تتوان عن المطالبة بهما… ملَّت وعود زوجها الكاذبة بأنه سيسافر ويعيدهما. لكنه لم يفعل.”

الروائية جميلة حسين

جميلة حسين كباحثة وكساردة، أرادت أن تضوء على مشكلة من أعقد المشاكل الإجتماعية، التي تحدث في البيوتات العائلية. أرادت أن تخرج الأفعى من ثوبها في الربيع الدافئ، بعدما أمضت عمرها وهي تحوكها على بدنها، طول شتاء العمر. كانت صنوبرة العمر، تشتد. تقوى، مع كل عاصفة. ومع كل ريح.

” إنقضت الأيام، ولقاء أمين بخديجة لا يتوقف. ضاربا بعرض الحائط تهديد الأهل ورفضه.”

جميلة حسين كروائية، مضت على رسلها تحيك كنزة الشتاء. كانت كذلك مثل السيدات القرويات. يمضين وقتهن في نسج كرة الصوف. حتى تتسع لها هذة التحفة الروائية: سرد ذاتي. وخيوط مشدودة على صنارة الوقت، بين الأهل. كانت ترى أن العمر بين الأهل نعاس.

“مجالسة أمين لأخيه مرشد من الأمور المحببة إليه…. وغالبا، يخفف التعب والألم وهموم الحياة التي كانت محتملة، ما دام الشقيقان إلى جانب بعضهما…”

تثير الباحثة في روايتها مسائل شديدة التعقيد. تسرد علينا عناصر قصة واقعية. تلفتنا بكل أدب وحصافة، إلى أنها جزء من حياة العائلات التي عانت الغربة. عانت القهر. عانت أيضا: إزدواجية القهر والغربة. فحكاية خطف الأولاد مشوقة بقدر ما هي مؤلمة ومجرمة. خصوصا حين يكون الأهل شركاء فيها. سواء عن طريق المبادرة. أو عن طريق التغطية. أو عن طريق التسهيل و المشاركة. فحجم الضرر الجرمي الذي يلحق بالأطفال والمجتمع وبالأهل وبالبلاد، إنما هو بحجم حرب مدمرة. جذوتها خطف الأطفال، ونيرانها تملأ السماء. ولا يتسع لها عصر، بل تمتد إلى عصور. ولا تحرق أفرادا وعائلات، بل أوطانا، لطالما تغنت بالحريات.

“إقتطع أمين غرفة صغيرة من منزله. وضع فيها كرسي الحلاقة…. يجلس الصبي على كرسي الحلاقة، يثبت رأسه بقبضة يده القوية… تختلط دموع الولد بمخاطه وبصاقه… يصرخ به: ليش ما عطتك إمك فوطة تمخط فيها وتمسح دموعك…”

تعالج الباحثة الإجتماعية جميلة حسين، أعقد القضايا العائلية والإجتماعية. تقف في وجهها بكل جرأة، كرمح يغازل الفضاء الإجتماعي. ويسقط على الهدف. في إصابات دقيقة.

“كانت شقيقتي زهرة بمثابة الأم الثانية لنا…”

لطالما تعودت الكاتبة على الرمي. لها من سيرتها الإجتماعية والحياتية، ما يكفي لملء خزانات الذاكرة. وها هي في روايتها الأخيرة، تصبها كلها دفعة واحدة. وهذا خيط الدهشة فيها.

“بينما كانت خديجة ترفع رأسها، محاولة الجلوس لترى صبيها، لم تكن المشيمة قد خرجت بعد…”

أعتقد أنّ قراء روايتها، سوف يقفون على على الكنوز التي كانت مخبأة. فيهرعون للإفادة منها. يسرعون في البحث من جديد، من حيث بدأت الباحثة، أو إنتهت. فكلتا المسألتين واحدة.

“مع تقدم الشيخ أمين في السن… عشر بنات وصبي… أصبح لينا..أكثر تسامحا وتنازلا.. “

جريمة خطف الصغار، تظل تطبع الذاكرة. تطبع العصر. تطبع الوقت. ولهذا نرى في رواية الأستاذة الجامعية السيدة جميلة حسين، حكاية كل عائلة مشابهة. وحكاية كل عصر مشابه لعصرها. إذ التنويه بها، ضرورة أكاديمية لدوره في إعادة كتابة التاريخ التربوي والإجتماعي، والابتعاد عن الروح الرومانسية التي طبعتها، بتسليط الضوء على التوحد العائلي، الملازم عادة، للرومانسية العائلية والأحلام الوردية.

“…كي أفهم ظروف حياة والدي، الذي فصل قسرا عن حضن أمه وأبيه، مذ كان طفلا صغيرا، عندما قام جده الجاهل بذلك العمل الإجرامي… من مسقط راسه ساو بولو/ البرازيل، إلى لبنان، ما سبب تعاسته وحزنه وفقده القاتل، وسبب أيضا، اللوعة والحرمان…”

د. قصي الحسين
أستاذ في الجامعة اللبنانية.

د. قصيّ الحسين

المقال السابق

” انتاج محلي ” على مسرح ” إيليزيه ” بالأشرفية ل مارك قديح وبطولة يوسف الخال وعمار شلق

المقالة القادمة

د. روبير طانيوس معوّض في مناقشة ماستر الفلسفة للطالبة ميراي شحاده : الإبداع، عند سارتر وأدونيس، فعل وجوديّ يُحقّق الإنسان من خلالِه ذاته، ويواجه به عبث العالم

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انضموا إلى أصدقاء الموقع على فيسبوك :

ميزان الزمان

محتوى إعلاني:

ADVERTISEMENT

ذات صلةمقالات

لامع الحر يقرأ يوسف رقة في ” زهور برية على كوكب غامض ” : حكمة يوسفية وحبر رقيق ( الكتاب صدر حديثا عن منتدى شاعر الكورة الخضراء )
قراءة نقدية

لامع الحر يقرأ يوسف رقة في ” زهور برية على كوكب غامض ” : حكمة يوسفية وحبر رقيق ( الكتاب صدر حديثا عن منتدى شاعر الكورة الخضراء )

03/07/2026
زهرةٌ خارج السّياج : جماليّة الرّؤيا المتمرّدة عند يوسف رِقّة في «زهور بريّة على كوكبٍ غامض» ( قراءة الناقدة فاتن مرتضى )
قراءة نقدية

زهرةٌ خارج السّياج : جماليّة الرّؤيا المتمرّدة عند يوسف رِقّة في «زهور بريّة على كوكبٍ غامض» ( قراءة الناقدة فاتن مرتضى )

22/04/2026
” الجسر” عند خليل حاوي :  لحظة انكشاف نرى فيها الهوّة!! ( قراءة  فاروق خدّاج )
قراءة نقدية

” الجسر” عند خليل حاوي : لحظة انكشاف نرى فيها الهوّة!! ( قراءة  فاروق خدّاج )

19/04/2026
” زهور بريّة على كوكب غامض ” ل يوسف رقة : رغبة في كسر القوالب ( مقالة نقدية للكاتب فاروق خداج )
قراءة نقدية

” زهور بريّة على كوكب غامض ” ل يوسف رقة : رغبة في كسر القوالب ( مقالة نقدية للكاتب فاروق خداج )

11/04/2026
هدى الهرمي تقرأ زهرة النابلي تابت في ديوان  ” ضجيج الأخيلة ” : تلتقط الذات من بؤرة داخليّة كصدى لوعيٍّ مأزوم .
قراءة نقدية

هدى الهرمي تقرأ زهرة النابلي تابت في ديوان ” ضجيج الأخيلة ” : تلتقط الذات من بؤرة داخليّة كصدى لوعيٍّ مأزوم .

15/12/2025
«لأنّ الثقافةَ حياةٌ» للشيخ وسام سليقا: حين تصبح المعرفة فعل رُقي ومعنًى ( قراءة الكاتب فاروق خدَّاج )
قراءة نقدية

«لأنّ الثقافةَ حياةٌ» للشيخ وسام سليقا: حين تصبح المعرفة فعل رُقي ومعنًى ( قراءة الكاتب فاروق خدَّاج )

15/12/2025
المقالة القادمة
د. روبير طانيوس معوّض في مناقشة ماستر الفلسفة للطالبة ميراي شحاده : الإبداع، عند  سارتر وأدونيس، فعل وجوديّ يُحقّق الإنسان من خلالِه ذاته، ويواجه به عبث العالم

د. روبير طانيوس معوّض في مناقشة ماستر الفلسفة للطالبة ميراي شحاده : الإبداع، عند سارتر وأدونيس، فعل وجوديّ يُحقّق الإنسان من خلالِه ذاته، ويواجه به عبث العالم

لا نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الصفحة الرئيسية
  • امسيات
  • قصائد
  • شهرياد الكلام
  • ومضات وأدب وجيز
  • حكاية و قصة
  • مسرح
  • للمساهمة في النشر اتصل بنا