ميزان الزمان
  • الصفحة الرئيسية
  • امسيات
  • قصائد
  • شهرياد الكلام
  • ومضات وأدب وجيز
  • حكاية و قصة
  • مسرح
  • للمساهمة في النشر اتصل بنا
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
ميزان الزمان
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
 
” معرض الخريف ” مقالة الكاتب د. قصيّ الحسين 2026/10/18
” ذَكرتُكَ حتّى انمَحَت ذاكِرَتي ” للشاعرة مجد العقباني من ديوانها ” سأبقى ظلَّك الأبدي “ 2026/10/18
مجلس “زحلة الثقافي” تجديدٌ في العضوية وفتح المجال للطاقات الجديدة في صناعة المشهد الثقافي 2026/10/12
التالى
سابق

الشاعر شوقي بزيع يكتب : التغيرات التي أدخلتها الحداثة على الشعر العربي

منصة: قضايا ثقافية
03/02/2021

# كتب شاعر لبنان شوقي بزيع مقالة قيّمة حول التغيرات التي أدخلتها الحداثة على الشعر العربي ..

هنا النص :

بعد التغيرات الحاسمة التي أدخلتها الحداثة على بنية القصيدة العربية

هل فقدت مطالع القصائد فنتنتها السابقة ؟

لعلهم لا يبتعدون عن الحقيقة كثيراً أولئك الذين يعتبرون أن العثور على المدخل المناسب للقصيدة , هوالمفتاح الأهم الذي يتعذر من دونه الولوج الى متنها . لا بل يذهب أحد الشعراء الى الاعتراف بأن نصْف الجهد الذي يبذله في كتابة قصيدته , ينحصر في سطرها الأول , فيما تتوزع بقية السطور نصفه الآخر .

أما السبب في ذلك فيعود الى المخاض الصعب الذي يعيشه الشعراء أثناء الانتقال من مرحلة الايقاع المبهم والغمغمة اللغوية المشظاة , الى خانة الافصاح التعبيري الذي تتوقف على بيته الأول سائر الأبيات والمقاطع اللاحقة .

والحقيقة التي يعرفها الشعراء أكثر من سواهم , هي أن المرحلة الفاصلة بين التهويمات الضبابية الأولية للالهام , وبين تمظهر هذا الالهام في اللغة والصورة والايقاع , هي من أكثر مراحل الابداع الشعري صعوبة وتمنعاً ووقوعاً في دوامة الحيرة , قبل أن يرسو الشاعر على برٍّ مناسب للتأليف .

على أن المكانة الأبرز للمطالع هي تلك التي جسدتها على نحو خاص القصائد العربية الخليلية , حيث يمكن للأبيات أن تُقرأ بشكل مستقل وبمعزل عن السياق العام للنصوص , وحيث يكتسب المطلع قيمتين متلازمتين وبالغتي الأهمية . فهو يملك باعتباره الحجر الأساس في عمارة القصيدة , أو الجملة الموسيقية المفتاحية التي يقوم عليها اللحن , أن يحدد للأبيات التي تليه مساراتها الايقاعية ونبضها ومساحة توترها , كما يملك من جهة ثانية قدرة موازية على الاستقلالية والانفصال عما يليه .

وقد أدرك النقاد العرب الأقدمون , الأهمية البالغة التي تكتسبها المقدمات والمطالع في حث المستمع أو القارئ على متابعة الأجزاء الأخرى من القصيدة  أو صرفه عنها, فذهب أبو هلال العسكري الى القول ” أحسِنوا معاشر الكتّاب الابتداءات , فإنهن دلائل البيان ” .

وأكد حازم القرطاجني على المعنى نفسه , مركزاً على أهمية الاستهلالات والمطالع باعتبارها ” الطليعة الدالة على ما بعدها , والمتنزلة من القصيدة منزلة الوجه والغرّة ” .

وقد يكفي في هذا السياق أن نستعرض مقدمات المعلقات السبع , وبمعزل عن المفاتيح النمطية للاستهلالات الموزعة بين البكاء على الأطلال , واستدعاء الأطياف الغاربة للنساء والأماكن , لندرك مدى الجهد المبذول في صياغة تلك المقدمات التي تحولت مع الزمن الى جزء لا يتجزأ من الذاكرة الجمعية , من مثل افتتاحية امرئ القيس ” قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزلِ ” , وافتتاحية طرفة بن العبد ” لخولةَ أطلالٌ ببرقة ثهمدِ ” , ومثلهما افتتاحيتا عمرو بن كلثوم ” ألا هبّي بصحنك فاصبحينا “, وعنترة بن شداد ” هل غادر الشعراء من متردّمِ “.

تحول الشعر إلى سؤال وجودي

وما تجب ملاحظته هنا لا ينحصر فقط بالنبرة الرثائية الحزينة التي تسم تلك المقدمات , بل بتحول الشعر برمته الى سؤال وجودي ملحّ حول ماهيات الحياة والموت والحب وانزلاق الأماكن والأزمنة, فضلاً عن تميز عنترة , بطرحه في المطلع لاشكالية التجاوز والتكرار في عملية الابداع الشعري , وهو السؤال نفسه الذي أعاد بورخيس صياغته بعد قرون عدة , حين اعتبر أن لا جديد يُذكر تحت شمس الكتابة , وأن كل نص يكتبه المتأخرون قد تمّت كتابته من قبل , بشكل أو بآخر .

ورغم تبدل الظروف وطرائق العيش في العصرين الأموي والعباسي , حيث الشعراء بمعظمهم باتوا ملتحقين بالبلاطات الرسمية المختلفة , أو منخرطين في الحياة المدينية الجديدة التي فرضت على الشعر موضوعات وأساليب مغايرة لأساليب الأقدمين , فإن مطالع القصائد لم تفقد دورها التقليدي وجاذبيتها السابقة , لا بل اكتسبت بفعل تطور الأدوات والمفاهيم ,المزيد من التوهج والزخم والدلالة . وهو ما يمكن الاستدلال عليه بمطالع عديدة لأبي نواس , من مثل ” دع عنك لومي فإن اللوم إغراءُ ” , أو ” لا تبكِ ليلى ولا تطربْ الى هندِ ” , أو ” ألا فاسقني خمراً وقل لي هي الخمرُ ” .

ولن يكون أبو تمام بدوره بعيداً عن المطالع المماثلة التي تجمع بين قوة السبك وكثافة المعنى الحكَمي , من مثل ” لا أنت أنت ولا الديارُ ديارُ ” , أو ” إذا جاريتَ في خُلقٍ دنيئاً \ فأنت ومن تجاريه سواءُ “, فضلاً عن استهلاله الشهير في فتح عمورية . وإذا كان الأمر ينسحب على معظم الشعراء العباسيين كالبحتري وابن الرومي والمعري والشريف الرضي , فإن المتنبي كان أكثر الشعراء العرب اشتغالاً على مفتتحات قصائده التي بدت أشبه بمدخرات معرفية ثمينة مستخلصة من تجارب الشاعر القاسية , ومن تأملاته العميقة في أحوال النفس ومعنى الوجود الانساني , وهو ما أتاح لها أن تنحفر كالأوشام في ذاكرة العرب الجمعية .

وإذا لم يكن بالمستطاع تعداد هذه المطالع , فيمكننا الاشارة الى بعضها على الأقل , من مثل ” لكِ يا منازل في القلوب منازلُ ” , أو ” كفى بك داءً أن ترى الموت شافيا ” , أو ” أطاعن خيلاً من فوارسها الدهرُ ” , أو ” على قدر أهل العزم تأتي العزائمُ ” , أو ” لكلّ امرئ من دهره ما تعوّدا ” , وكثير غيرها .

ولم يكن الأمر ليختلف كثيراُ في العصور المتأخرة , حيث كان عدد غير قليل من الكلاسيكيين الجدد يعمل على إحياء التقاليد الفنية العريقة للقصيدة الخليلية ويحاول ما أمكن أن يعيد الى تلك القصيدة بعض وهجها القديم , قبل أن تدفع رياح الحداثة العاتية بذلك الوهج الى الخفوت النسبي . لا بل إن التعويل على مفتتحات القصائد العمودية قد تضاعفت وتيرته في القرن المنصرم , حيث عملت التحولات السياسية والاجتماعية الكبرى , ومعها الحركات القومية والاستقلالية , الى إحياء الدور القديم للشعر , وإيلائه بالتالي مهمة التحريض والتحشيد الدعائي .

وهو ما سنجد تمثلاته الأبرز عند البارودي وشوقي والزهاوي والرصافي وبدوي الجبل وسليمان العيسى , كما عند الجواهري الذي بدت بعض مطالعه أقرب الى المشهديات الملحمية منها الى أي شيء آخر , كقوله في قصيدة عن تونس :

             رِدي يا خيول الله منهلكِ العذبا               ويا شرقُ عدْ للغرب واقتحم الغربا

           ويا شرق هل سرّ الطواغيت أنها               فُويقك أشلاءٌ مبعثرةٌ إرْبا

كذلك سينعكس هذا النفس الملحمي عند الأخطل الصغير , وبخاصة في رثائيته الشهيرة لأحمد شوقي , التي يستهلها بالقول :

       قف في ربى الخلْد واهتفْ باسم شاعرهِ /          فسدرةُ المنتهى أدنى منابرهِ

       وامسحْ جبينك بالركن الذي انبلجتْ  /              أشعةُ الوحي شعراً من منائرهِ

            إلهةُ الشعر قامت عن ميامنهِ   /                 وربّة النثر قامت عن مياسرهِ

كما أن الحديث عن المطالع اللافتة لشعراء الأوزان الخليلية المعاصرين , لا يستقيم بأي وجه دون التطرق الى تجربة سعيد عقل , بصفته أحد أمهر المشتغلين على الهندسة الجمالية للشعرية العربية .

ومن البديهي في هذه الحالة أن يحول صاحب ” كما الأعمدة ” مطالع قصائده الى ما يشبه الاحتفاء الكرنفالي بلغة الضاد , والذي يجمع بين الأنا المتعالية والبلاغة المْحكمة والجرس الايقاعي التطريبي . وهو ما نلحظه في العديد من المطالع , ومن بينها قصيدته التكريمية للكاتب الروسي شولوخوف , التي يستهلها بالقول :

                  ولدتُ سرسري ضفة النهر , فالنهرُ   /    تآخى وعمري مثلما الوردُ والشهرُ

                  وكان أبي كالموج يهدرُ , مرةً  /          يدحرِجُ من صخرٍ , وآناً هو الصخرُ

                وقد علّماني الحقّ , ما الحقّ ؟ دُفْعةٌ /     كما السيلُ عنه انشقّ واخضوْضر القفرُ

سيكون من الطبيعي في هذه الحالة أن يتحدث بعض المتعصبين للتقاليد الشعرية الموروثة , وفي معرض انتقادهم اللاذع لمغامرة الحداثة الشعرية ,عن افتقار هذه الأخيرة الى ذلك الرنين الافتتاحي الباذخ للمطالع الشعرية الكلاسيكية . وإذا كانت هذه الملاحظة غير بعيدة عن الصحة , فليس لأن الحداثة لا تولي مطالعها ومفتتحاتها أية عناية تذكر , بل لأن مفاهيم الكتابة الشعرية نفسها قد تبدلت , بحيث بات يُنظر الى القصيدة كبنية تعبيرية وجمالية متكاملة , لا كوحدات وأجزاء لا تجمعها سوى وحدة الوزن والقافية , كما كان الحال في معظم القصائد الخليلية .

هكذا لم يعد المطلع يختزل القصيدة أو يشكل عنواناً لها . كما أن ضرب مفهوم البيت التقليدي لم يعد يسمح للسطر الأول بأن يشكل وحدة مستقلة عما يليه من السطور , بل بات متصلاً بغيره اتصالاً وثيقاً , وفق مقتضيات المعنى والدلالة والسياق النصي .

ومع ذلك فإن من العسف ومجانبة الحقيقة أن نتحدث عن أفول المطالع وضمورها التام في الشعر العربي الحديث , وبخاصة في جانبه المتعلق بقصيدة الشعر الحر . ذلك أن حفاظ هذه القصيدة على البنية الايقاعية الأساسية للشعر العربي , مع هامش واسع من المناورة والتنوع , أتاح لبعض مطالعها غير الخاضعة للتدوير , أن ترسخ في أذهان القراء وتتحول كالمطالع القديمة الى ما يشبه الأيقونات الجمالية , أو الأمثال السائرة . وهو ما ينطبق على العديد من مفتتحات القصائد الحديثة , مثل ” أنشودة المطر ” لبدر شاكر السياب التي يندر أن تغيب عن بال أحد من قراء الشعر ومحبيه , ومطلعها :

                       عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعة السحَرْ

                       أو شرفتان راح ينأى عنهما القمرْ

                      عيناكِ حين تبسمان تورقُ الكرومْ

                      وترقص الأضواءُ , كالأقمار في نهَرْ

أما في قصيدة النثر فقد كاد هذا النوع من المطالع يتراجع بشكل مطرد الى حد الضمور التام . فإذا كانت البنية الفنية والايقاعية لبعض قصائد الشعر الحر , تتقاطع الى هذا الحد أو ذاك مع الأنساق المتوارثة للشعرية العربية , مفسحة في المجال لنوعٍ من المطالع الاستهلالية قابلٍ للرسوخ في ذاكرة القارئ , من مثل ” سجل أنا عربي ” لمحمود درويش ” , و ” لا تصالح ولو ألبسوك الذهب ” لأمل دنقل , فإن الأمر يختلف تماماً مع قصيدة النثر , التي تنهض فوق أرض مغايرة على مستوى الترابط والتكثيف وخفوت الصوت والانكباب على المنسيات .

ولعل أطرف المواقف وأكثرها حراجةً بالنسبة لشعراء الحداثة , هو ما يحدث حين ينبري أحدهم , للطلب منه عن براءة أو خبث , أن يسمعه مطلع إحدى القصائد التي فرغ للتو من كتابتها . إذ كيف للشاعر أن يتخلص من ورطته تلك , وهو يعلم أن لا مجال للفصل بين أجزاء قصيدته , بل هناك نص متسق وغير قابل للتجزئة. وقد يكون الوضع أكثر صعوبة بالنسبة له, إذا كانت قصيدته مؤلفةً من سطر واحد, هو ذاته المطلع والمتن والخاتمة ! 

الشاعر شوقي بزيع


.

المقال السابق

الناقدة والأديبة التونسية فتحية دبش تكتب ” للبناء ” عن القصة الوجيزة : قراءة في نماذج مختارة للدكتور محمد إقبال حرب وحسن بطران

المقالة القادمة

” طريق الجُلجُلة ” نثر شعري للكاتبة عايدة قزحيا

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انضموا إلى أصدقاء الموقع على فيسبوك :

ميزان الزمان

محتوى إعلاني:

ADVERTISEMENT

ذات صلةمقالات

المعهد الفرنسي في لبنان يعلن برنامج نشاطاته في مهرحان ” بيروت كتاب “
قضايا ثقافية

المعهد الفرنسي في لبنان يعلن برنامج نشاطاته في مهرحان ” بيروت كتاب “

02/10/2026
الأم في الشعر العربي الحديث: حضور الذاكرة والحنين( مقالة الكاتبة الجزائرية د. وفاء مرزوق )
قضايا ثقافية

الأم في الشعر العربي الحديث: حضور الذاكرة والحنين( مقالة الكاتبة الجزائرية د. وفاء مرزوق )

27/09/2026
” التجريبيّة فنا ” مقالة الكاتب د. قصيّ الحسين
قضايا ثقافية

” التجريبيّة فنا ” مقالة الكاتب د. قصيّ الحسين

21/08/2026
” انتحار الأدباء بين عبقرية الخلق وعجز الاحتمال” مقالة الكاتبة الجزائريّة وفاء مرزوق
قضايا ثقافية

” انتحار الأدباء بين عبقرية الخلق وعجز الاحتمال” مقالة الكاتبة الجزائريّة وفاء مرزوق

19/02/2026
ندوة في الزاهرية حول كتاب ” أنطاكية بين أزماتها وشعبها الحيّ ” للمؤلف شفيق حيدر
قضايا ثقافية

ندوة في الزاهرية حول كتاب ” أنطاكية بين أزماتها وشعبها الحيّ ” للمؤلف شفيق حيدر

07/04/2025
دلال قنديل : ” قناع بلون السماء ” ل باسم خندقجي ،  تاريخ زاخر بالذاكرة وجرأة المواجهة في حبكة جمالية الخلق والابداع
قضايا ثقافية

دلال قنديل : ” قناع بلون السماء ” ل باسم خندقجي ، تاريخ زاخر بالذاكرة وجرأة المواجهة في حبكة جمالية الخلق والابداع

30/04/2024
المقالة القادمة
” طريق الجُلجُلة ” نثر شعري للكاتبة عايدة قزحيا

" طريق الجُلجُلة " نثر شعري للكاتبة عايدة قزحيا

لا نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الصفحة الرئيسية
  • امسيات
  • قصائد
  • شهرياد الكلام
  • ومضات وأدب وجيز
  • حكاية و قصة
  • مسرح
  • للمساهمة في النشر اتصل بنا