ميزان الزمان
  • الصفحة الرئيسية
  • امسيات
  • قصائد
  • شهرياد الكلام
  • ومضات وأدب وجيز
  • حكاية و قصة
  • مسرح
  • للمساهمة في النشر اتصل بنا
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
ميزان الزمان
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
 
ملاك عطوي تقرأ في ” البناء ” كتاب ” زهور بريّة على كوكب غامض ” ل يوسف رقة : دعوة للتأمل في الحب والحياة والحرية 2026/02/27
كاترين كرم تحمل ذاكرة الصحراء إلى هونغ كونغ : لوحات السدو مرآة لحياتي المتجولة 2026/02/27
أحمد راتب عرموش كتابا : البئر المهجورة( قراءة د. قصيّ الحسين ) 2026/02/24
التالى
سابق

الشاعر شوقي بزيع يكتب : التغيرات التي أدخلتها الحداثة على الشعر العربي

منصة: قضايا ثقافية
03/02/2021

# كتب شاعر لبنان شوقي بزيع مقالة قيّمة حول التغيرات التي أدخلتها الحداثة على الشعر العربي ..

هنا النص :

بعد التغيرات الحاسمة التي أدخلتها الحداثة على بنية القصيدة العربية

هل فقدت مطالع القصائد فنتنتها السابقة ؟

لعلهم لا يبتعدون عن الحقيقة كثيراً أولئك الذين يعتبرون أن العثور على المدخل المناسب للقصيدة , هوالمفتاح الأهم الذي يتعذر من دونه الولوج الى متنها . لا بل يذهب أحد الشعراء الى الاعتراف بأن نصْف الجهد الذي يبذله في كتابة قصيدته , ينحصر في سطرها الأول , فيما تتوزع بقية السطور نصفه الآخر .

أما السبب في ذلك فيعود الى المخاض الصعب الذي يعيشه الشعراء أثناء الانتقال من مرحلة الايقاع المبهم والغمغمة اللغوية المشظاة , الى خانة الافصاح التعبيري الذي تتوقف على بيته الأول سائر الأبيات والمقاطع اللاحقة .

والحقيقة التي يعرفها الشعراء أكثر من سواهم , هي أن المرحلة الفاصلة بين التهويمات الضبابية الأولية للالهام , وبين تمظهر هذا الالهام في اللغة والصورة والايقاع , هي من أكثر مراحل الابداع الشعري صعوبة وتمنعاً ووقوعاً في دوامة الحيرة , قبل أن يرسو الشاعر على برٍّ مناسب للتأليف .

على أن المكانة الأبرز للمطالع هي تلك التي جسدتها على نحو خاص القصائد العربية الخليلية , حيث يمكن للأبيات أن تُقرأ بشكل مستقل وبمعزل عن السياق العام للنصوص , وحيث يكتسب المطلع قيمتين متلازمتين وبالغتي الأهمية . فهو يملك باعتباره الحجر الأساس في عمارة القصيدة , أو الجملة الموسيقية المفتاحية التي يقوم عليها اللحن , أن يحدد للأبيات التي تليه مساراتها الايقاعية ونبضها ومساحة توترها , كما يملك من جهة ثانية قدرة موازية على الاستقلالية والانفصال عما يليه .

وقد أدرك النقاد العرب الأقدمون , الأهمية البالغة التي تكتسبها المقدمات والمطالع في حث المستمع أو القارئ على متابعة الأجزاء الأخرى من القصيدة  أو صرفه عنها, فذهب أبو هلال العسكري الى القول ” أحسِنوا معاشر الكتّاب الابتداءات , فإنهن دلائل البيان ” .

وأكد حازم القرطاجني على المعنى نفسه , مركزاً على أهمية الاستهلالات والمطالع باعتبارها ” الطليعة الدالة على ما بعدها , والمتنزلة من القصيدة منزلة الوجه والغرّة ” .

وقد يكفي في هذا السياق أن نستعرض مقدمات المعلقات السبع , وبمعزل عن المفاتيح النمطية للاستهلالات الموزعة بين البكاء على الأطلال , واستدعاء الأطياف الغاربة للنساء والأماكن , لندرك مدى الجهد المبذول في صياغة تلك المقدمات التي تحولت مع الزمن الى جزء لا يتجزأ من الذاكرة الجمعية , من مثل افتتاحية امرئ القيس ” قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزلِ ” , وافتتاحية طرفة بن العبد ” لخولةَ أطلالٌ ببرقة ثهمدِ ” , ومثلهما افتتاحيتا عمرو بن كلثوم ” ألا هبّي بصحنك فاصبحينا “, وعنترة بن شداد ” هل غادر الشعراء من متردّمِ “.

تحول الشعر إلى سؤال وجودي

وما تجب ملاحظته هنا لا ينحصر فقط بالنبرة الرثائية الحزينة التي تسم تلك المقدمات , بل بتحول الشعر برمته الى سؤال وجودي ملحّ حول ماهيات الحياة والموت والحب وانزلاق الأماكن والأزمنة, فضلاً عن تميز عنترة , بطرحه في المطلع لاشكالية التجاوز والتكرار في عملية الابداع الشعري , وهو السؤال نفسه الذي أعاد بورخيس صياغته بعد قرون عدة , حين اعتبر أن لا جديد يُذكر تحت شمس الكتابة , وأن كل نص يكتبه المتأخرون قد تمّت كتابته من قبل , بشكل أو بآخر .

ورغم تبدل الظروف وطرائق العيش في العصرين الأموي والعباسي , حيث الشعراء بمعظمهم باتوا ملتحقين بالبلاطات الرسمية المختلفة , أو منخرطين في الحياة المدينية الجديدة التي فرضت على الشعر موضوعات وأساليب مغايرة لأساليب الأقدمين , فإن مطالع القصائد لم تفقد دورها التقليدي وجاذبيتها السابقة , لا بل اكتسبت بفعل تطور الأدوات والمفاهيم ,المزيد من التوهج والزخم والدلالة . وهو ما يمكن الاستدلال عليه بمطالع عديدة لأبي نواس , من مثل ” دع عنك لومي فإن اللوم إغراءُ ” , أو ” لا تبكِ ليلى ولا تطربْ الى هندِ ” , أو ” ألا فاسقني خمراً وقل لي هي الخمرُ ” .

ولن يكون أبو تمام بدوره بعيداً عن المطالع المماثلة التي تجمع بين قوة السبك وكثافة المعنى الحكَمي , من مثل ” لا أنت أنت ولا الديارُ ديارُ ” , أو ” إذا جاريتَ في خُلقٍ دنيئاً \ فأنت ومن تجاريه سواءُ “, فضلاً عن استهلاله الشهير في فتح عمورية . وإذا كان الأمر ينسحب على معظم الشعراء العباسيين كالبحتري وابن الرومي والمعري والشريف الرضي , فإن المتنبي كان أكثر الشعراء العرب اشتغالاً على مفتتحات قصائده التي بدت أشبه بمدخرات معرفية ثمينة مستخلصة من تجارب الشاعر القاسية , ومن تأملاته العميقة في أحوال النفس ومعنى الوجود الانساني , وهو ما أتاح لها أن تنحفر كالأوشام في ذاكرة العرب الجمعية .

وإذا لم يكن بالمستطاع تعداد هذه المطالع , فيمكننا الاشارة الى بعضها على الأقل , من مثل ” لكِ يا منازل في القلوب منازلُ ” , أو ” كفى بك داءً أن ترى الموت شافيا ” , أو ” أطاعن خيلاً من فوارسها الدهرُ ” , أو ” على قدر أهل العزم تأتي العزائمُ ” , أو ” لكلّ امرئ من دهره ما تعوّدا ” , وكثير غيرها .

ولم يكن الأمر ليختلف كثيراُ في العصور المتأخرة , حيث كان عدد غير قليل من الكلاسيكيين الجدد يعمل على إحياء التقاليد الفنية العريقة للقصيدة الخليلية ويحاول ما أمكن أن يعيد الى تلك القصيدة بعض وهجها القديم , قبل أن تدفع رياح الحداثة العاتية بذلك الوهج الى الخفوت النسبي . لا بل إن التعويل على مفتتحات القصائد العمودية قد تضاعفت وتيرته في القرن المنصرم , حيث عملت التحولات السياسية والاجتماعية الكبرى , ومعها الحركات القومية والاستقلالية , الى إحياء الدور القديم للشعر , وإيلائه بالتالي مهمة التحريض والتحشيد الدعائي .

وهو ما سنجد تمثلاته الأبرز عند البارودي وشوقي والزهاوي والرصافي وبدوي الجبل وسليمان العيسى , كما عند الجواهري الذي بدت بعض مطالعه أقرب الى المشهديات الملحمية منها الى أي شيء آخر , كقوله في قصيدة عن تونس :

             رِدي يا خيول الله منهلكِ العذبا               ويا شرقُ عدْ للغرب واقتحم الغربا

           ويا شرق هل سرّ الطواغيت أنها               فُويقك أشلاءٌ مبعثرةٌ إرْبا

كذلك سينعكس هذا النفس الملحمي عند الأخطل الصغير , وبخاصة في رثائيته الشهيرة لأحمد شوقي , التي يستهلها بالقول :

       قف في ربى الخلْد واهتفْ باسم شاعرهِ /          فسدرةُ المنتهى أدنى منابرهِ

       وامسحْ جبينك بالركن الذي انبلجتْ  /              أشعةُ الوحي شعراً من منائرهِ

            إلهةُ الشعر قامت عن ميامنهِ   /                 وربّة النثر قامت عن مياسرهِ

كما أن الحديث عن المطالع اللافتة لشعراء الأوزان الخليلية المعاصرين , لا يستقيم بأي وجه دون التطرق الى تجربة سعيد عقل , بصفته أحد أمهر المشتغلين على الهندسة الجمالية للشعرية العربية .

ومن البديهي في هذه الحالة أن يحول صاحب ” كما الأعمدة ” مطالع قصائده الى ما يشبه الاحتفاء الكرنفالي بلغة الضاد , والذي يجمع بين الأنا المتعالية والبلاغة المْحكمة والجرس الايقاعي التطريبي . وهو ما نلحظه في العديد من المطالع , ومن بينها قصيدته التكريمية للكاتب الروسي شولوخوف , التي يستهلها بالقول :

                  ولدتُ سرسري ضفة النهر , فالنهرُ   /    تآخى وعمري مثلما الوردُ والشهرُ

                  وكان أبي كالموج يهدرُ , مرةً  /          يدحرِجُ من صخرٍ , وآناً هو الصخرُ

                وقد علّماني الحقّ , ما الحقّ ؟ دُفْعةٌ /     كما السيلُ عنه انشقّ واخضوْضر القفرُ

سيكون من الطبيعي في هذه الحالة أن يتحدث بعض المتعصبين للتقاليد الشعرية الموروثة , وفي معرض انتقادهم اللاذع لمغامرة الحداثة الشعرية ,عن افتقار هذه الأخيرة الى ذلك الرنين الافتتاحي الباذخ للمطالع الشعرية الكلاسيكية . وإذا كانت هذه الملاحظة غير بعيدة عن الصحة , فليس لأن الحداثة لا تولي مطالعها ومفتتحاتها أية عناية تذكر , بل لأن مفاهيم الكتابة الشعرية نفسها قد تبدلت , بحيث بات يُنظر الى القصيدة كبنية تعبيرية وجمالية متكاملة , لا كوحدات وأجزاء لا تجمعها سوى وحدة الوزن والقافية , كما كان الحال في معظم القصائد الخليلية .

هكذا لم يعد المطلع يختزل القصيدة أو يشكل عنواناً لها . كما أن ضرب مفهوم البيت التقليدي لم يعد يسمح للسطر الأول بأن يشكل وحدة مستقلة عما يليه من السطور , بل بات متصلاً بغيره اتصالاً وثيقاً , وفق مقتضيات المعنى والدلالة والسياق النصي .

ومع ذلك فإن من العسف ومجانبة الحقيقة أن نتحدث عن أفول المطالع وضمورها التام في الشعر العربي الحديث , وبخاصة في جانبه المتعلق بقصيدة الشعر الحر . ذلك أن حفاظ هذه القصيدة على البنية الايقاعية الأساسية للشعر العربي , مع هامش واسع من المناورة والتنوع , أتاح لبعض مطالعها غير الخاضعة للتدوير , أن ترسخ في أذهان القراء وتتحول كالمطالع القديمة الى ما يشبه الأيقونات الجمالية , أو الأمثال السائرة . وهو ما ينطبق على العديد من مفتتحات القصائد الحديثة , مثل ” أنشودة المطر ” لبدر شاكر السياب التي يندر أن تغيب عن بال أحد من قراء الشعر ومحبيه , ومطلعها :

                       عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعة السحَرْ

                       أو شرفتان راح ينأى عنهما القمرْ

                      عيناكِ حين تبسمان تورقُ الكرومْ

                      وترقص الأضواءُ , كالأقمار في نهَرْ

أما في قصيدة النثر فقد كاد هذا النوع من المطالع يتراجع بشكل مطرد الى حد الضمور التام . فإذا كانت البنية الفنية والايقاعية لبعض قصائد الشعر الحر , تتقاطع الى هذا الحد أو ذاك مع الأنساق المتوارثة للشعرية العربية , مفسحة في المجال لنوعٍ من المطالع الاستهلالية قابلٍ للرسوخ في ذاكرة القارئ , من مثل ” سجل أنا عربي ” لمحمود درويش ” , و ” لا تصالح ولو ألبسوك الذهب ” لأمل دنقل , فإن الأمر يختلف تماماً مع قصيدة النثر , التي تنهض فوق أرض مغايرة على مستوى الترابط والتكثيف وخفوت الصوت والانكباب على المنسيات .

ولعل أطرف المواقف وأكثرها حراجةً بالنسبة لشعراء الحداثة , هو ما يحدث حين ينبري أحدهم , للطلب منه عن براءة أو خبث , أن يسمعه مطلع إحدى القصائد التي فرغ للتو من كتابتها . إذ كيف للشاعر أن يتخلص من ورطته تلك , وهو يعلم أن لا مجال للفصل بين أجزاء قصيدته , بل هناك نص متسق وغير قابل للتجزئة. وقد يكون الوضع أكثر صعوبة بالنسبة له, إذا كانت قصيدته مؤلفةً من سطر واحد, هو ذاته المطلع والمتن والخاتمة ! 

الشاعر شوقي بزيع


.

المقال السابق

الناقدة والأديبة التونسية فتحية دبش تكتب ” للبناء ” عن القصة الوجيزة : قراءة في نماذج مختارة للدكتور محمد إقبال حرب وحسن بطران

المقالة القادمة

” طريق الجُلجُلة ” نثر شعري للكاتبة عايدة قزحيا

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انضموا إلى أصدقاء الموقع على فيسبوك :

ميزان الزمان

محتوى إعلاني:

ADVERTISEMENT

ذات صلةمقالات

” انتحار الأدباء بين عبقرية الخلق وعجز الاحتمال” مقالة الكاتبة الجزائريّة وفاء مرزوق
قضايا ثقافية

” انتحار الأدباء بين عبقرية الخلق وعجز الاحتمال” مقالة الكاتبة الجزائريّة وفاء مرزوق

19/02/2026
ندوة في الزاهرية حول كتاب ” أنطاكية بين أزماتها وشعبها الحيّ ” للمؤلف شفيق حيدر
قضايا ثقافية

ندوة في الزاهرية حول كتاب ” أنطاكية بين أزماتها وشعبها الحيّ ” للمؤلف شفيق حيدر

07/04/2025
دلال قنديل : ” قناع بلون السماء ” ل باسم خندقجي ،  تاريخ زاخر بالذاكرة وجرأة المواجهة في حبكة جمالية الخلق والابداع
قضايا ثقافية

دلال قنديل : ” قناع بلون السماء ” ل باسم خندقجي ، تاريخ زاخر بالذاكرة وجرأة المواجهة في حبكة جمالية الخلق والابداع

30/04/2024
” مئة عام من العزلة ” لغابرييل غارسيا ماركيز ، رواية إلى مسلسل تلفزيوني من 16 حلقة
قضايا ثقافية

” مئة عام من العزلة ” لغابرييل غارسيا ماركيز ، رواية إلى مسلسل تلفزيوني من 16 حلقة

26/04/2024
المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم تمنح الدكتورة ماريز يونس درع الإلكسو في القيادة والريادة
قضايا ثقافية

المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم تمنح الدكتورة ماريز يونس درع الإلكسو في القيادة والريادة

23/08/2023
بروتوكل تعاون بين معهد العلوم الاجتماعية وجمعية عاهدة البيسار .. العميدة مارلين حيدر : 250 ساعة تدريبية للتعلّم في مركز الجمعية
قضايا ثقافية

بروتوكل تعاون بين معهد العلوم الاجتماعية وجمعية عاهدة البيسار .. العميدة مارلين حيدر : 250 ساعة تدريبية للتعلّم في مركز الجمعية

05/07/2023
المقالة القادمة
” طريق الجُلجُلة ” نثر شعري للكاتبة عايدة قزحيا

" طريق الجُلجُلة " نثر شعري للكاتبة عايدة قزحيا

لا نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الصفحة الرئيسية
  • امسيات
  • قصائد
  • شهرياد الكلام
  • ومضات وأدب وجيز
  • حكاية و قصة
  • مسرح
  • للمساهمة في النشر اتصل بنا