ميزان الزمان
  • الصفحة الرئيسية
  • امسيات
  • قصائد
  • شهرياد الكلام
  • ومضات وأدب وجيز
  • حكاية و قصة
  • مسرح
  • للمساهمة في النشر اتصل بنا
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
ميزان الزمان
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
 
” طاقة الحروف ” مقالة اليوم للكاتب د. قصيّ الحسين 2026/09/08
«تأملات في المحبة» للمطران عصام يوحنا درويش : محبة تُترجم إيمانًا وعطاءً في دار الصداقة بزحلة 2026/09/06
” الكتابة عن بعد ” مقالة اليوم للكاتب د. قصي الحسين 2026/08/30
التالى
سابق

” طاقة الحروف ” مقالة اليوم للكاتب د. قصيّ الحسين

” طاقة الحروف ” مقالة اليوم للكاتب د. قصيّ الحسين
منصة: مقالة اليوم
08/09/2026

طاقة الحروف

الحرف هو رأس الجبل. والحروف هي رؤوس الجبال. وطاقتها، هي نافذتها وقوتها معا، لأن القوة تحتاج إلى نفاذ، وإلا فقدت غايتها. والحروف أيضا، هي الرسوم التي يتركها السيل خلفه على البيداء: من صخور وحجارة ونوابت بارزة. ووجه الشبه بينها وبين حروف الكتابة، هي أنها تمثل نقشا غير معهود على المسطحات. تخفي في بواطنها أقوى العلامات. والحرف في السهل وفي الجبل، هو أعلى الرواسي. وتحته الطاقة العظمى: طاقة البراكين وطاقة البحار والمحيطات. ووجه الشبه مع حروف الكتابة والأبجدية الغافلة، هي تلك الإستعارة وتلك التورية. لما تخبئه الكتابة في أثلامها من الولادات الواعدة، غير المنتظرة، وغير المتوقعة.

“في البدء كانت الكلمة”.ليس سهلا علينا، أن نمر بها، دون أن نتوقف عند معانيها ودون أن نسبر أغوارها. بهذا المعنى، إعتبرت الكلمة أصلا للحياة وللوجود. وحدد بها سبق الوجود. فلا شيء كان قبل الكلمة. لأنها شكلت البداية للسمع وللعين. وكانت يقظة الأذن والعين وبينهما القلب، عليها.

حقا، بدأت القداسات كلها بالكلمة، حتى أقسم بها. ونمت حروفها سطورا في حقول الكتابات المقدسة. وبين دفات الكتب المقدسة. وأول أمر قداسوي كان بها. وأول قسم أيضا. وبدت سطور الكتابة، عائلة مقدسة. ينظر إليها بخشية وخشوع وورع ومهابة، لما تحتها من طاقة نافذة.

للحروف أذن طاقتها التي يصعب علينا تقديرها. تماما كما طاقة الأرض. لا نعرف حتى اليوم، أبعد منها طاقة. دخلت الحروف، بما هي من الرواسي والجبال، في معادلة مع طاقة الأرض العظيمة، لأنها أخذت منها عظمتها. وصارت أشد تعبيرا عنها. فلا نعرف من هو أشد تعبيرا عن الأرض، من رواسيها، و من وجهها الذي إنبسط مثل خد. تنام تحته الكنوز، وآخرها كنوز المعرفة.

طاقة الحروف، إنما هي أعظم طاقة على الأرض. عائلة مقدسة سيدة حاكمة، أنى وأينما كانت و حلت. وهي وحدها التي حكمت البشرية كلها. فدانت لها الرقاب، ودخلت في حوار معها. هو أشبه بحوار الحضارات. وبحوار الثقافات. وبحوار العادات وبحوار التقاليد. وبحوار الأديان حتما. طاقة الحروف على الحوار لا تصدق. هي لسان جميع الشعوب في إجتماعاتها وفي مجتمعاتها. حتى الصم و البكم تنطق بها مثل الصخور الناطقة. ومثل الرواسي المتجاورة. ومثل حروف الجبال المتحاورة.

عائلات الحروف، مثل عائلات الجبال والوهاد والبقاع والبلاقع والمهاوي والوديان. بل مثل عائلات المستنقعات والقنوات والأنهر والبحيرات والبحار والمحيطات والقطب الجامدة. بما هي تحمل فوقها، وبما هي تخبئ تحتها. تفوقها جميعا، بفضل الأسبقية. هي الكلمة التي سبقت واحتفظت بسر حضورها علينا. فنحن لا نعلم من كان أسبق، الأرض أم الكلمة. الكون بل الأكوان، أم الكلمة.

جميع النزاعات على الأرض، تنتهي بكلمة. فإن لم تستطع حسم المسألة، إستدعت الكلمة عائلتها، وقالت كلمتها. تدخل في حوار. وتخيط لنا لبوسنا. ولا تدعنا نخرج من القاعة، إلا بعد أن يأخذ كل منا قطعة مسحورة من نسيجها. توزع علينا شهادتنا. وتمنح قاماتنا الأوسمة. وتخيرنا بين القبول أو الرفض، وتدع لنا هامشا عظيما مثل لجة البحر المحيط، للمناقشة.

العدالة في محفل الكلمة، ثوب شفيف، يصفنا. تجعله يناسب صفاتنا. فجميع ما ننطق، وما نكتم، هو على مقاسنا. فلا تعطي، إلا بمقدار ما نستطيع أن نحمل. تجعل كل منا أسرة من حروف. فهلا تلمسنا أنفسنا ذات يوم، وفاجأتنا حروفنا فينا.

طاقة الحروف لا تحبس. تهمد مثل البراكين فينا. ثم سرعان ما تثور في وجهنا. ونحن منها، إلا من حممها. نحتاج كل مرة، أن نجمل أنفسنا بكسوتها. فكساؤنا من حروف ولا نعلم. فكم مرة سقطنا من شاهق حرف. وكم مرة علونا نحوه، إلى القمة.

طاقة الحروف لا تقدر. ولم نستطع بعد سبرها. نصنع منها تماثيل لها. نحاذيها. نحاكيها. نناجيها. وهيهات هيهات، أن نكون على مقدار يوم واحد منها. أو خطوة حتى… فللحروف فضل الأسبقية علينا. ولنا خزي التقصير أو التقاعس عن سبر أغوارها. فجميع شعوب العالم، في سباق الحروف. ومن ظفر بطاقتها، له منها قصب السبق.

د. قصي الحسين
أستاذ في الجامعة اللبنانية.

د. قصي الحسين

المقال السابق

«تأملات في المحبة» للمطران عصام يوحنا درويش : محبة تُترجم إيمانًا وعطاءً في دار الصداقة بزحلة

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انضموا إلى أصدقاء الموقع على فيسبوك :

ميزان الزمان

محتوى إعلاني:

ADVERTISEMENT

ذات صلةمقالات

” الكتابة عن بعد ” مقالة اليوم للكاتب د. قصي الحسين
مقالة اليوم

” الكتابة عن بعد ” مقالة اليوم للكاتب د. قصي الحسين

30/08/2026
” قلعة أبو سليم الطبل ” مقالة الكاتب د. قصيّ الحسين
مقالة اليوم

” قلعة أبو سليم الطبل ” مقالة الكاتب د. قصيّ الحسين

23/08/2026
” الحديقة النباتية في مونتريال ” مقالة الكاتب د. قصيّ الحسين
مقالة اليوم

” الحديقة النباتية في مونتريال ” مقالة الكاتب د. قصيّ الحسين

21/07/2026
” يوم السيدات ” مقالة الكاتب د. قصيّ الحسين
مقالة اليوم

” يوم السيدات ” مقالة الكاتب د. قصيّ الحسين

02/07/2026
الكتابة من الهامش: كيف يكتب شاب عربي من قرية صغيرة ليصل إلى العالم؟ ( مقالة الكاتب فاروق خدّاج )
مقالة اليوم

الكتابة من الهامش: كيف يكتب شاب عربي من قرية صغيرة ليصل إلى العالم؟ ( مقالة الكاتب فاروق خدّاج )

22/06/2026
” عقود الهيمنة ” مقالة اليوم للكاتب د. قصيّ الحسين
مقالة اليوم

” عقود الهيمنة ” مقالة اليوم للكاتب د. قصيّ الحسين

30/05/2026
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الصفحة الرئيسية
  • امسيات
  • قصائد
  • شهرياد الكلام
  • ومضات وأدب وجيز
  • حكاية و قصة
  • مسرح
  • للمساهمة في النشر اتصل بنا