ميزان الزمان
  • الصفحة الرئيسية
  • امسيات
  • قصائد
  • شهرياد الكلام
  • ومضات وأدب وجيز
  • حكاية و قصة
  • مسرح
  • للمساهمة في النشر اتصل بنا
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
ميزان الزمان
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
 
زهرةٌ خارج السّياج : جماليّة الرّؤيا المتمرّدة عند يوسف رِقّة في «زهور بريّة على كوكبٍ غامض» ( قراءة الناقدة فاتن مرتضى ) 2026/04/22
دارين حوماني تحاور المسرحي قاسم اسطنبولي في ” العربي الجديد “ 2026/04/22
شوقي بزيع ل ” الشرق الأوسط ” : ” الخيام ” مدينة الشعراء في جنوب لبنان 2026/04/22
التالى
سابق

دارين حوماني تحاور المسرحي قاسم اسطنبولي في ” العربي الجديد “

دارين حوماني تحاور المسرحي قاسم اسطنبولي في ” العربي الجديد “
منصة: مقابلة
22/04/2026

كتبت دارين حوماني
( نقلا عن موقع العربي الجديد- ضفة ثالثة) :


المسرح فعل مقاومة وحرية في زمنٍ تتراجع فيه المساحات الثقافية تحت وطأة الأزمات والحروب، يصرّ المخرج المسرحي قاسم إسطنبولي على أن يكون المسرح فعلًا حيًّا من أفعال المقاومة والحياة. في هذا الحوار يقدّم إسطنبولي تجربته التي انطلقت من خارج المركز من مدينة صور وامتدت إلى النبطية وطرابلس وصولًا إلى بيروت. إنها تجربة تحمل قصص الناس وندوبهم، مؤمنًا أن “الفن ليس ترفًا، بل ضرورة إنسانية”. هو الذي أسّس “فرقة إسطنبولي” عام 2008، ثم “مسرح إسطنبولي” عام 2013، و”جمعية تيرو للفنون” للتدريب المجاني، أعاد افتتاح مسارح مهجورة ومتروكة منذ الحرب الأهلية اللبنانية وعنونها ضمن مشروع “المسرح الوطني اللبناني”، أولها مسرح “الحمرا” في مدينة صور، ثم سينما “ستارز” في مدينة النبطية، وسينما “أمبير” في مدينة طرابلس، ومسرح “الكوليزيه” التاريخي في الحمرا ببيروت.  ولإسطنبولي عشرات الأعمال المسرحية، منها “حكاية أرض”، “قوم يابا”، “الجدار”، “محكمة الشعب”، و”نساء بلا هوية”، كما شارك في عشرات الأعمال السينمائية والدرامية، منها “لوين” مع نادين لبكي، و”العودة إلى ساوباولو” مع المخرج البرازيلي يوغو هتوري، و”زغلول” مع المخرجة الإسبانية آنا الفريس. فاز إسطنبولي بعدد من الجوائز المحلية والدولية منها جائزة “الإنجاز بين الثقافات” عام 2021 التي تمنحها وزارة الفيدرالية النمساوية للشؤون الأوروبية والدولية، وجائزة اليونسكو–الشارقة للثقافة العربية في باريس عام 2023، وجائزة “سوس للإخراج” في مهرجان سوس الدولي عن فيلم “صوب الضوء” عام 2025. في ظل الحرب الأخيرة وما خلّفته من موجات نزوح واسعة في لبنان، تحوّل “المسرح الوطني اللبناني” بفروعه الثلاثة في بيروت وطرابلس وصور إلى مساحة إنسانية مفتوحة، تستقبل العائلات النازحة وتواكبها بمبادرات فنية وتضامنية. ومن الوقفات التضامنية إلى العروض السينمائية المجانية التي يشارك فيها النازحون أنفسهم، تتجسّد تجربة تمزج بين الفن والعمل الإنساني. عن هذه الأنشطة التي لا تتوقف كان هذا الحوار مع قاسم إسطنبولي.
قاسم إسطنبولي: الحرب ليست مجرد بنايات وأرقام، بل هي قصص الناس، وهي صمود وبطولة وتضحيات، واحتضان الناس لبعضهم البعض.

(*) نبدأ من عملك الأخير “راجعين” الذي تقدمه هذا الشهر. ما الفكرة الأساسية التي يحملها هذا العمل؟

انطلقنا في هذه المسرحية من خلال ورش الدعم النفسي والعلاج بالدراما للشباب والأطفال، ونحن نقوم بهذا منذ بداية الحرب. وقد سبق أن قمنا بالتجربة نفسها خلال حرب عام 2024. فكرنا في تقديم هذه الاحتفالية بمناسبة اليوم العالمي للمسرح، حيث يروي هؤلاء الشباب والفتيات قصصهم. عددهم 17 شابًا وشابة. بدأ العرض يكبر تدريجيًا، ولدينا أيضًا عروض مستمرة. الناس تستمتع بمشاهدة قصص الشباب على خشبة المسرح، وهناك جمهور كبير يحضر. والناس يأتون إلى مراكز الإيواء لمشاهدة العروض، ونحن أيضًا نذهب إلى هذه المراكز ونقدّم العروض داخلها. وحاليًا نستعد لتقديم العرض أمام مبنى الإسكوا في بيروت، كعرض في الفضاء المفتوح. إذًا، الفكرة جاءت من هؤلاء الشباب أنفسهم؛ فكل شاب لديه قصته ليرويها عن الظروف وعن الحرب.

(*) تستمر في تنظيم ورش للرسم، منها حاليًا “نرسم لبنان” في سينما “الكوليزيه” ببيروت. ما الذي يدفعك للاستمرار في تقديم الفن في مثل هذه الظروف؟

بالنسبة إلينا، المسرح هو فعل مقاومة، وهو أداة للتعبير وأداة للحرية. لم يتوقف المسرح؛ تحوّل أيضًا إلى مركز إيواء، حيث يعيش اليوم فيه 150 شخصًا من عائلات مختلفة. نعرض أفلامًا سينمائية مجانية للأطفال النازحين، ويمكن ملاحظة مقدار الفرح الذي تمنحه هذه الأجواء لهم، وكيف يشعرون أن المسرح هو بيتهم. وبالتالي، فإن الرسم والمسرح مستمران، حتى في مدينة صور حيث أوجد الآن، إذ تُقام ورش رسم وورش مسرحية في مراكز الإيواء رغم القصف. ومن جهة أخرى، نحن كجمعية “تيرو” والمسرح الوطني اللبناني نقدم أيضًا مساعدات للناس، خصوصًا ما يتعلق باحتياجات الأطفال، فالناس تشعر بأهمية هذا الدعم. كما نظمنا وقفة تضامنية أمام المسرح الوطني، رفضًا للاعتداءات التي تطاول الصحافيين والمسعفين في لبنان. اليوم لدينا ثلاثة مسارح: مسرح صور، ومسرح بيروت، ومسرح طرابلس. وقد تحوّل المسرح الوطني اللبناني بفروعه الثلاثة هذه إلى مراكز إيواء ومساحات للورش التدريبية. ومن خلالها قدمنا مسرحية “راجعين”، ونحضر حاليًا لمسرحية عن كبار السن بعنوان “بانتظار الأمل”، وكان افتتاحها منذ أيام. إلى جانب الورش التدريبية في الرسم في صور وطرابلس وبيروت، وسنقيم لاحقًا معرضًا لرسومات الأطفال. نحن نوثّق الحرب من خلال الفن، ونواجه الحرب بالفن. ومسرحنا هو فعل مقاومة وصمود، طالما أنك تفتح الأبواب لاستقبال الناس، وتنظم ورشًا تربوية، وتقدم عروضًا سينمائية، وبالنسبة إلينا المسرح جزء من المعركة التي نشهدها في لبنان، وجزء من المقاومة الثقافية، ومن فعل الإرادة والصمود، ومن الوقوف إلى جانب الناس. العائلات الموجودة تضم لبنانيين وفلسطينيين وسوريين وأثيوبيين وبنغلاديشيين، وهناك أيضًا عائلة من فرنسا وأخرى من الكونغو. الجميع لجأ إلى المسرح، وهذه هي المرة الثانية التي يفتح فيها المسرح الوطني اللبناني بفروعه الثلاثة أبوابه بهذه الطريقة. أبطال مسرحياتنا من النازحين أنفسهم، والأعمال تُُعرض تحت القصف. وهذا أمر مهم، لأن الحرب ليست مجرد بنايات وأرقام، بل هي قصص الناس، وهي صمود وبطولة وتضحيات، واحتضان الناس لبعضهم البعض. كل هذا يُوثّق اليوم، وسيبقى للأجيال القادمة، فالأدب والفن والمسرح هي التي توثّق ما حدث.

الفنان قاسم اسطنبولي

(*) حين أسست “فرقة إسطنبولي” عام 2008، ثم “مسرح إسطنبولي” عام 2013، كنت تعمل عكس التيار تقريبًا، في وقت كان فيه المسرح يتراجع حتى في بيروت. ما الذي جعلك تؤمن بإمكانية بناء تجربة مسرحية في فضاء غير مركزي؟

لقد كانت البداية في صور، ثم انتقلنا إلى النبطية، ثم إلى طرابلس، ثم إلى بيروت. وكان هدفنا كسر المركزية الثقافية، وتعزيز اللامركزية، بحيث يكون في كل منطقة مسرح وسينما. واليوم، وبعد 19 عامًا من العمل، من مسرح إسطنبولي إلى جمعية تيرو إلى المسرح الوطني اللبناني، تم تأسيس مهرجانات مهمة أصبحت جزءًا من هوية طرابلس وصور، مثل مهرجانات المسرح والسينما والموسيقى والرقص المعاصر والحكواتي، إضافة إلى الورش التدريبية التي تنظمها جمعية تيرو للفنون، والتي خرّجت عشرات المتدربين في مجالات الرسم والمسرح والدبكة والفنون. لقد أسسنا حركة ثقافية دائمة في الجنوب والشمال وبيروت، والمسرح الوطني اللبناني هو حلم كبير تحقق، وأصبح جزءًا من هوية المسرح في لبنان. واليوم يؤدي دوره الإنساني في احتضان الناس، وهذه تجربة ستبقى محفورة في تاريخ المسرح في لبنان. كما قمنا بإعادة تأهيل دور السينما القديمة التي أغلقت بسبب الحروب، وفتحناها مجددًا أمام الناس، واستمر فعل المسرح والسينما والفنون رغم الحرب والقصف، خصوصًا في صور، حيث يُعد ذلك دليلًا كبيرًا على الصمود. نحن نحاول الاستمرار والبقاء، وهذا التنقل رغم خطورته يشبه خوض مغامرة، لكنه بالنسبة إلينا جزء من قضيتنا. فالمسرح بالنسبة لنا ليس ترفًا، ولا يقتصر على الأوقات الجميلة، بل هو حاضر في الأزمات والحروب، إلى جانب الناس، إلى جانب المظلومين والمقهورين. المسرح يدافع عن المظلوم، ونحن نعتبر أنفسنا جزءًا من هذا الدور، ومن مقاومة الناس دفاعًا عن الحرية وعن لبنان.

(*) أتى فوزك بجائزة “الإنجاز بين الثقافات” ثم “اليونسكو–الشارقة للثقافة العربية” كتأكيد على أهمية اللامركزية. هل ترى في هذه الجوائز تتويجًا لمسارك الذي بدأ من الهامش؟

بالتأكيد، بدأ المشروع بحلم صغير انطلق من مدينة صور. وأنا لا أحب أن أسميها “الأطراف” أو “الهوامش”، فصور مدينة عريقة. انطلق الحلم من الجنوب، من هذه المدينة العظيمة. وهذا التقدير لم يأتِ من فراغ، بل جاء نتيجة جهود كبيرة تُوِّجت بالنجاح، إلى جانب عدد من الجوائز الأخرى التي حصلنا عليها في النمسا ومصر، وكذلك جائزة الإنجاز بين الثقافات في فيينا عام 2021. أما جائزة اليونسكو–الشارقة، فكانت مهمة جدًا، لأنها تمثل تقديرًا للمسرح في لبنان، وليس فقط لشخصي أو للمشروع. فأي تكريم لفنان مسرحي هو تكريم لكل المسرحيين في لبنان.

(*) هل شعرت أن جمهور الأطراف أكثر تفاعلًا أو حاجة إلى المسرح مقارنة بجمهور العاصمة؟

كل مدينة بحاجة إلى المسرح. الموجودون في الأطراف لا تتوفر لديهم الفرص نفسها المتاحة في بيروت، حيث توجد مساحات أكثر وعروض وحركة فنية نشطة، لذلك هناك تعطّش أكبر. كل مدينة تضم مواهب وقدرات. وعندما تفتح مركزًا ثقافيًا، يأتي الناس؛ فلا أحد يكره المسرح، لأن لا أحد يكره الفرح. هذه معادلة مهمة. الناس من أقصى الحدود إلى أقصاها يعشقون المسرح والسينما والفنون. وكل مدينة بحاجة إلى مسرح، فالمدينة التي لا يوجد فيها مسرح لا حياة فيها.

(*) تتنقل في تجاربك بين مسرح الشارع، ومسرح الشنطة، ومسرح الحكواتي، وهي أشكال تعتمد على البساطة والاقتراب المباشر من الناس. هل هذا الخيار نابع من رؤية فنية أم من ضرورة فرضها الواقع الإنتاجي؟

نحن نقدم أشكالًا مختلفة من المسرح للناس، ونحب أن نقدم مسرحًا تفاعليًا. في بداياتنا، اعتمدنا مسرح الشنطة لأنه لم تكن لدينا مساحة، فكنا نذهب إلى الناس، وما زلنا نفعل ذلك حتى اليوم. نحاول من خلال هذه الأشكال المختلفة تقريب الناس من المسرح، فالناس التي لا تستطيع الحضور إلينا نذهب نحن إليها. ولدينا أيضًا “الباص الجوال” في الجنوب، الذي نتنقل من خلاله بين المناطق. هذا المسرح هو شغفنا وقضيتنا، وهو نابع من هذا الفريق، من جمعية “تيرو” للفنون والمسرح الوطني اللبناني، الذي يضم اليوم أكثر من 350 عضوًا في لبنان. وبالتالي، أصبح هذا المشروع اليوم مؤسسة تحولت إلى حاضنة للثقافة والفنون.

(*) اختيارك تقديم مسرح مجاني، إلى جانب تأسيس محترف “جمعية تيرو للفنون” للتدريب المجاني، يبدو كأنه انحياز واضح لفكرة إتاحة الفن للجميع. هل يمكن لمسرح خارج المنطق الربحي أن يستمر؟

نحن في الأماكن التي يمكننا فيها تقديم عروض مدفوعة نفعل ذلك، وفي الأماكن التي لا يمكن فيها ذلك نقدم عروضًا مجانية. في النهاية، من يستطيع الدفع نقول له أهلًا وسهلًا، ومن لا يستطيع نقول له أيضًا أهلًا وسهلًا. نحاول أن نقدم شيئًا للناس غير القادرين، ونقدم عروضًا لذوي الاحتياجات الخاصة. وقد قدمنا تجربة مهمة جدًا في لبنان لأول مرة، من خلال عروض سينمائية مخصصة للمكفوفين والصم، ونعمل مع الفئات المهمشة وذوي الإعاقة، وكانت تجربة بالغة الأهمية في إشراك هذه الفئات. هدفنا أن نقول إن الفن حق للجميع، وأن يكون متاحًا للجميع، من الصغير إلى الكبير، فهذا حق مكفول، ونأمل أن تطبقه الدولة. “القضية الفلسطينية هي قضية إنسانية عادلة، ولذا فإن المسرح سيظل دائمًا مدافعًا عنها. فالمسرح لا يمكن إلا أن يكون مع فلسطين، ومع الأحرار، وضد الظلم والدكتاتورية والفساد. هذا هو المسرح؛ إنه الذي يصنع الثورة” أما عن إمكانية استمرار مسرح خارج المنطق الربحي، فهو يستمر بدعم الناس. اليوم، في هذا المسرح، الخير يسير؛ فالناس تدعم بعضها البعض، وتدعم صندوق المسرح، إضافة إلى دعم المؤسسات والشركاء الثقافيين الذين يرون في الفنون جزءًا من مشاريعهم. أما الاستدامة فهي بالتأكيد صعبة، كما هي الحال في كثير من المؤسسات، لكنها بالنسبة لنا قضية. عندما بدأنا، لم يكن لدينا مسرح، بل كنا في الشارع نذهب إلى الناس، ونحن نعرف جيدًا كيف بدأنا ولم ننسَ ذلك. نحاول تحقيق توازن، بحيث يكون لدينا نموذج يجمع بين العروض المدفوعة والمجانية. فعلى سبيل المثال، في بيروت، من يستطيع الدفع يساهم ولو بمبلغ رمزي، وبذلك نضمن أن يكون المسرح متاحًا للجميع، لا لفئة معينة أو لمن يملك القدرة فقط، بل حتى للشباب الذين يخوضون تجربتهم الأولى في المسرح. كما أننا نربط لبنان عبر الفن، فعندما يأتي أشخاص من الشمال إلى الجنوب، نكسر هذا الحاجز الوهمي. هذا مشروع وطني، ولذلك سُمّي “المسرح الوطني اللبناني”. والمقصود بـ”الوطني” أنه مسرح الناس، وليس تابعًا للدولة، خاصة أن الدولة غائبة عن دعمه منذ سنوات طويلة.

(*) مشاريع مثل إعادة إحياء “سينما أمبير” في طرابلس، و”سينما الكوليزيه” في بيروت، و”سينما ستارز” في النبطية، تحمل بعدًا ثقافيًا وذاكرة جماعية، وليس فقط بعدًا فنيًا. كيف تعمل على تحويل هذه الأماكن من مبانٍ مهجورة إلى فضاءات حيّة، هل يتوفر الدعم دائمًا؟

بالتأكيد، يواجه الدعم صعوبات، لذلك نقوم بحملات عبر الإنترنت. فهذا مشروع كبير، وليس من السهل تحقيقه. لكننا نعمل على الحفاظ على التراث والذاكرة الجماعية، فدور السينما هذه ليست مجرد مبانٍ، بل تحمل إرثًا حضاريًا. في بيروت مثلًا، أعدنا افتتاح “سينما الكوليزيه”، وقد تحولت إلى المسرح الوطني، لكنها تحتفظ بروحها القديمة، بحيث يشعر الزائر وكأنه في خمسينيات أو ستينيات القرن الماضي، من حيث الشكل الداخلي والمقاعد، ونحن نحرص على الحفاظ على هذا الأرشيف. إعادة فتح دور السينما هي إحدى السمات المميزة لعملنا، وقد تمكنا من إعادة تأهيل خمس صالات سينما، ثلاث منها مفتوحة اليوم تحت اسم المسرح الوطني اللبناني. وهذا الإنجاز لم يكن ليتحقق لولا وجود فريق كبير من الشباب والمتطوعين وأعضاء جمعية “تيرو”. أنا اليوم فرد من هذه المجموعة. بدأت بحلم ومبادرة، لكن هذا الحلم كبر بفضل انضمام الكثيرين إليه، حتى أصبح مشروعًا وطنيًا كبيرًا هو “المسرح الوطني اللبناني”.
في ظل الحرب الأخيرة وما خلّفته من موجات نزوح واسعة في لبنان، تحوّل “المسرح الوطني اللبناني” بفروعه الثلاثة في بيروت وطرابلس وصور إلى مساحة إنسانية مفتوحة، تستقبل العائلات النازحة وتواكبها بمبادرات فنية وتضامنية

(*) أسست “مهرجان لبنان المسرحي الدولي للحكواتي”، وكأنك لا تريد تنظيم حدث فني فقط، بل المساهمة في إحياء تقليد سردي عريق. هل ترى أن هناك حركة مسرحية شابة تتشكل ضمن مسرح الحكواتي؟

لكل منا قصته، والحكواتي يعبّر عن هويتنا. لدينا مهرجانات خاصة ومهمة في لبنان، مثل مهرجان لبنان المسرحي ومهرجان لبنان للحكواتي، وهما مهرجانان يستضيفان فنانين عربًا وأجانب كل عام، وعلى مدى سنوات، ما جعلهما جزءًا من هوية المسرح في لبنان. مسرح الحكواتي جزء من تراثنا، والحفاظ عليه واجب وطني وثقافي. وهذا جزء من عملنا، إلى جانب نشاطات أخرى مثل الرسم على الزجاج والأشغال اليدوية، التي تقوم بها الفنانة التشكيلية بهية زيات مع النساء، ولدينا أيضًا فرن خاص للزجاج والبورسلين. كل ذلك يندرج ضمن الحفاظ على التراث والحرف اليدوية. إضافة إلى ذلك، نعمل في المسرح، وننظم مهرجانات سينمائية، ونقدم عروض أفلام، وورشًا تدريبية للأطفال والشباب. إنه مشروع ثقافي متكامل.

(*) في مسيرتك المسرحية، يبرز حضور القضية الفلسطينية بشكل واضح منذ البدايات. بالنظر إلى خلفيتك من أب لبناني وأم فلسطينية، هل هذا التكوين الهوياتي المركّب أسهم بتشكيل حساسية خاصة لديك تجاه قضايا الذاكرة والهوية واللجوء؟

المسرح فعل إنساني يرتبط بالقضايا الإنسانية. وبالنسبة لي، أنا سعيد بانتمائي إلى الشعب الفلسطيني من جهة أمي، أي من خلال هويتي الفلسطينية. لكن المسرح، في جوهره، يقف دائمًا إلى جانب القضايا الإنسانية. وبما أن القضية الفلسطينية هي قضية إنسانية عادلة، فإن المسرح سيظل دائمًا مدافعًا عنها. فالمسرح لا يمكن إلا أن يكون مع فلسطين، ومع الأحرار، وضد الظلم والدكتاتورية والفساد. هذا هو المسرح؛ إنه الذي يصنع الثورة. الحب مقاومة، والمسرح ثورة، وهذا هو شعار المرحلة التي نعيشها اليوم.

(*) شاركت في أعمال سينمائية ودرامية متعددة. أين أنت اليوم من السينما والدراما؟

بالنسبة لي كممثل، شغفي الأول والأخير هو التمثيل. أنا أحب المسرح كثيرًا، ربما أكثر من غيره، لكن بعض التجارب الفنية الأخرى كانت موجودة أيضًا. غير أن المشروع العام أخذ حيّزًا أكبر من المشروع الخاص، إذ إن عملنا المجتمعي بالنسبة إلينا ليس مجرد تقديم عرض أو فيلم، بل هو مشروع يخدم الناس ويبني ثقافة. خلال السنوات العشر الماضية، كان التركيز أكبر على هذا المشروع المجتمعي، رغم استمرارنا في تقديم إنتاجات مسرحية للطلاب والخريجين. ونأمل في المرحلة المقبلة أن نتمكن من تقديم إنتاجات أكثر. في النهاية، يظل التمثيل شغفي الأساسي، لكن من الجميل أيضًا أن يحقق الإنسان أهدافًا أخرى. فقد أسسنا مؤسسة ومشروعًا متكاملًا يتجاوز العمل الفردي، ليصبح مشروعًا جماعيًا حيًّا.

(*) قدّمت عملًا باللغة الإسبانية بعنوان “الجدار”. ما الذي دفعك لاختيار لغة لا تتقنها؟ وكيف تعاملت مع تحدي اللغة؟

شاركنا في إسبانيا خلال عدة فترات، خصوصًا بين عامي 2009 و2013، حيث كانت الفرقة في مرحلة نشطة من عمرها المسرحي. وفي هذا العمل، كان عليّ أن أحفظ قصيدة طويلة باللغة الإسبانية بعنوان  MUROS” (الجدار- الفلسطيني)، وهو ما شكّل تجربة مهمة بالنسبة لي. كانت تجربة التمثيل بلغة مختلفة تجربة ناجحة ومحببة للجمهور، وأتمنى أن تتكرر. فاللغة الإسبانية لغة جميلة ومهمة عالميًا، وتعلم لغة جديدة والتمثيل بها يتيح إمكان الوصول إلى جمهور أوسع. وعلى الرغم من أن التجربة لم تتكرر، فقد كانت مرحلة مهمة تعلمت منها الكثير، ومكّنتني من التواصل مع جمهور ناطق بالإسبانية وإيصال ما أريد التعبير عنه من خلال المسرح.

(*) في أعمالك مثل “هوامش” و”محكمة الشعب” و”نساء بلا هوية”، تبدو قضايا المرأة محورًا أساسيًا. هل كان هذا الخيار التزامًا اجتماعيًا؟

في البداية، كانت المشكلة أن المرأة في المناطق التي نعمل فيها كانت مشاركتها محدودة جدًا، بل شبه غائبة. لذلك كان هدفنا ليس فقط طرح قضايا المرأة، بل إشراكها فعليًا في العمل المسرحي. فلا يجوز أن يبقى الرجل هو من يتحدث باسم المرأة. كان هدفي دائمًا أن تكون المرأة صوتًا تعبّر عن نفسها، سواء على خشبة المسرح أو أمام الكاميرا. والمرأة اليوم تواجه أشكالًا متعددة من المعاناة: من ضغوط المجتمع، إلى الظلم، إلى الاحتلال. المرأة اليوم هي أم الشهيد وزوجة الجريح وهي المرأة التي تربي الأجيال على النضال وتبني المجتمع. لذلك، فإن قضايا المرأة أساسية، والمسرح بطبيعته يقف إلى جانب كل قضية إنسانية، فكيف إذا كانت هذه القضية تمسّ أساس المجتمع.

(*) أخيرًا، مشاريعك تتطلب دعمًا ماديًا كبيرًا. هل كانت هناك لحظة فكرت فيها بالتوقف؟ وما الذي يجعلك تستمر رغم كل شيء؟

إذا كانت الحرب بكل ما فيها من قصف ودمار لم توقفنا، فلن يوقفنا شيء. نحن هنا حتى آخر نفس. والمشروع سيستمر. سنرحل من هذه الدنيا وسيبقى المسرح قائمًا. هذه هي قضيتنا: أن يبقى المسرح مفتوحًا للناس. نحن نؤمن أن لكل إنسان دورًا ورسالة في هذه الحياة، ورسالتنا هي أن يستمر هذا المسرح، وأن يظل متاحًا للجميع. هذا هو الأساس.

المقال السابق

شوقي بزيع ل ” الشرق الأوسط ” : ” الخيام ” مدينة الشعراء في جنوب لبنان

المقالة القادمة

زهرةٌ خارج السّياج : جماليّة الرّؤيا المتمرّدة عند يوسف رِقّة في «زهور بريّة على كوكبٍ غامض» ( قراءة الناقدة فاتن مرتضى )

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انضموا إلى أصدقاء الموقع على فيسبوك :

ميزان الزمان

محتوى إعلاني:

ADVERTISEMENT

ذات صلةمقالات

مهرجانات لبنان: قصةُ روحٍ ترفضُ الانكسار، وحياةٍ تُغنى في قلب الصيف
خاص " ميزان الزمان "

مهرجانات لبنان: قصةُ روحٍ ترفضُ الانكسار، وحياةٍ تُغنى في قلب الصيف

15/07/2025
” الميثاق القومي للتربية الوطنية “في مؤتمر المدرسين والطلبة 24 للحزب  القومي الاجتماعي   ..
خاص " ميزان الزمان "

” الميثاق القومي للتربية الوطنية “في مؤتمر المدرسين والطلبة 24 للحزب القومي الاجتماعي ..

16/06/2024
قراءة في ” شطوب في المرآة ” للروائية دلال قنديل : عندما يموت البطل في الرواية العربية
خاص " ميزان الزمان "

قراءة في ” شطوب في المرآة ” للروائية دلال قنديل : عندما يموت البطل في الرواية العربية

12/06/2024
“الفجيرة الاجتماعية الثقافية” تزور جامعة السلطان قابوس ودار الأوبرا بمسقط
خاص " ميزان الزمان "

“الفجيرة الاجتماعية الثقافية” تزور جامعة السلطان قابوس ودار الأوبرا بمسقط

26/02/2024
احتفال تكريمى للأديب الراحل عبد المجيد يوسف في مقر جمعية ابن عرفة دار الثقافة السليمانية في تونس
خاص " ميزان الزمان "

احتفال تكريمى للأديب الراحل عبد المجيد يوسف في مقر جمعية ابن عرفة دار الثقافة السليمانية في تونس

05/09/2023
أماكن عامة ( الحلقة 2 ) : مغارة ” مار تقلا ” بقلم الكاتب د. قصيّ الحسين
خاص " ميزان الزمان "

أماكن عامة ( الحلقة 2 ) : مغارة ” مار تقلا ” بقلم الكاتب د. قصيّ الحسين

11/04/2023
المقالة القادمة
زهرةٌ خارج السّياج : جماليّة الرّؤيا المتمرّدة عند يوسف رِقّة في «زهور بريّة على كوكبٍ غامض» ( قراءة الناقدة فاتن مرتضى )

زهرةٌ خارج السّياج : جماليّة الرّؤيا المتمرّدة عند يوسف رِقّة في «زهور بريّة على كوكبٍ غامض» ( قراءة الناقدة فاتن مرتضى )

لا نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الصفحة الرئيسية
  • امسيات
  • قصائد
  • شهرياد الكلام
  • ومضات وأدب وجيز
  • حكاية و قصة
  • مسرح
  • للمساهمة في النشر اتصل بنا