“اجالِسُ الصور ”
نص للكاتبة د. عالية شعيب
–×-×-×-
أمدّ روحي في الفراغ لعلّها تلامس ظلك. أرسمك في الهواء كطيفٍ مسافر لا يزول
وأضمّ الصدى لقلبي كأنّه آخر ما تبقّى منك
الغياب، نارٌ بلا لهب
وأيام راكضة باردة لاتعرف دفء الجهة الأخرى
و وقتٌ يتثاقل كحجرٍ على الصدر
يعدّ أنفاسي و أشواقي، لا يعدّ خطاك البعيدة
أجالس الصور كأنها كائنات حيّة
أحادثها اغني لها. ابثها انكساري آلامي وخيباتي بعدك.
ياعيون لاتنطفيء وعطر لا يذبل
وذكرى لاتغيب
أسمع صوتك يتردّد في بيتي في الغرف والممرات
ثم يخفت، يخونني الصمت
ويطعنني الغياب.
“ولأني لا أجد يدك، أسلّم عليك بقلبي”،
أترك على العتبات وردةً ذابلة،
وعلى النوافذ تنهيدةً لا تعود، وعلى برد الشارع معطفا لمتسول عجوز وكوب قهوة ساخنة لمراهق يحتاج لعناق،
ماء وطعام لقطة صغيرة تاهت عن أمها
كلهم أنا.. كلهم أنت
كأنّي أودّعك في كل لحظة،
وأستقبلك في ذات اللحظة.
يا غائبي،
أحمل غيابك على كتفي كجرحٍ قديم،
أصعد به سلالم الأيام وأتوه به في منحنيات الحياة،
ارمم به الكسور و أغسل التعب و أجدد الصبر.
أنزلق في هوّة الليل حيث لا صوت إلاك.
أيها الغائب
كل مساءٍ أمدّ يدي للسماء
لعلّ الغياب يحنّ
ولعلّ الغياب يعيدك إلي أو يأخذني عندك.
كيف أقنع القلب أن الموت ليس غياباً؟
كيف أعلّم الروح أن تعيش بنصفها؟
لقد صرت فراغاً و أنينا وعويلا لايقبل الرجوع.
كل شي يفتقدك.. كلي يفتقدك
أكتبك في الدفاتر،
فتسيل الحروف دمعاً،
أغلق الكتاب كمن يغلق قبره،
ثم أعود وأفتحه، كمن يفتش عن معجزة
لكنك لا تظهر.
سلامي إليك حبيبي،
حيث أنتَ… خلف الجدران، وراء الزمن، تحت التراب
أبعثه مع الريح،
مع غيمةٍ ضلّت طريقها،
مع طائرٍ يبحث عن عشٍّ قديم.
سلامي إليك،
إلى يدٍ وعينٍ لم تعد، وقلبٍ… ما زال هنا
*د. عالية شعيب
كاتبة من الكويت
الكاتبة والشاعرة عالية شعيب







