كتب يوسف رقة :
.. ” إنتاج محلي ” عنوان مسرحية من نوع ” ديودراما ” لعب بطولتها يوسف الخال وعمار شلق وكتبها وأخرجها مارك قديح على خشبة مسرح إيليزيه في ساحة ساسين في الأشرفية / بيروت .
يوسف الخال وعمار شلق خلال العرض
حبكة المسرحية تدور حول شخصيتين يعملان في مجال الفن ، منتج ومخرج منفذ لأعمال تلفزيونية تكبد خسارة مالية كبيرة في عمل سابق ويريد سداد دينه للمنتج عبر عمله الفني الجديد ، فاختار سينما الواقع بحيث تسجل كاميرا خفية في منزله الحوار بينهما الذي يدور حول القضايا والمشاكل الاحتماعية و حياة الناس ومعاناتهم ( المصارف ، الكهرباء وأصحاب المولدات ، الطائفية والسياسة الخ… ) لتنتهي المسرحية بفكرة انتحار الممثل باطلاق الرصاص على نفسه أمام كاميرا الواقع ، وبذلك قد يحقق الأرباح و يسدد ديونه للدائن .

الفكرة جديدة من نوعها ، وقد نفذها الممثلان بتقنية تمثيل عالية وبدى واضحا التعب ” السبنوغرافي ” في التعامل مع الشكل المسرحي العام في نص حواري صعب التنفيذ وفق القالب الذي قدم فيه العمل .
ربما لو استغنى المخرج عن الديكورات المبهرة للعين واكتفى بمقعد خشبي في وسط المسرح لصرنا أمام عمل عبثي يتناسب أكثر مع فحوى النص.
يوسف الخال أثبت قدرات تمثيلية عالية على المسرح وكان له ” الحضور ” القوي ممثلا ومؤلفا موسيقيا حيث كانت له معزوفات تصويرية من ألخانه خلال العرض .
الممثل يوسف الخال في مسرحيّة ” انتاج محلي ”
كذلك لمع عمار شلق في لعب الدور ودخوله في السخصية ، وهنا نسجل عدم تناسب ثيابه التقليدية ( البدلة الرسمية وألوانها ) مع الشخصية التي يلعبها ( مثلي الجنس ومنتج درامي ) .
الممثل عمار شلق في ” انتاج محلي ”
بشكل عام ، العرض ممتاز ، ونجح مارك قديح ( المخرج ) كعادته في إدارة الممثلين وضبط الخشبة برؤيته الإخراجية .
فكرة أزعجتني في النص ، هي فكرة العقاب العنفي الشديد للفاسدين ( غطسهم في الزيت ) وكنت أفضل طرح فكرة معاقبتهم عبر سيادة العدالة والقانون .
وفكرة أعجبتني في النص ، هي صوت للأم في بداية العرض ، واختتام المسرحية مع صوتها وما يحمله هذا الاتصال الهاتفي من رمزية .
أما الأغنية التي قدمت في العمل مع رقصة الممثلين ، فقد نالت تصفيقا كبيرا من المشاهدين .
” انتاح محلي ” عمل مسرحي على الطريقة اللبنانية يبشّر بمستقبل محلي لعودة اهتمام الجمهور بالمسرح بعد اغترابهم عنه لفترة طويلة .

..

..

…

..








