ميزان الزمان
  • الصفحة الرئيسية
  • امسيات
  • قصائد
  • شهرياد الكلام
  • ومضات وأدب وجيز
  • حكاية و قصة
  • مسرح
  • للمساهمة في النشر اتصل بنا
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
ميزان الزمان
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
 
ملاك عطوي تقرأ في ” البناء ” كتاب ” زهور بريّة على كوكب غامض ” ل يوسف رقة : دعوة للتأمل في الحب والحياة والحرية 2026/02/27
كاترين كرم تحمل ذاكرة الصحراء إلى هونغ كونغ : لوحات السدو مرآة لحياتي المتجولة 2026/02/27
أحمد راتب عرموش كتابا : البئر المهجورة( قراءة د. قصيّ الحسين ) 2026/02/24
التالى
سابق

د. قصيّ الحسين يقرأ وفيق غريزي ديواناً : قاموس المواجع

د. قصيّ الحسين يقرأ وفيق غريزي ديواناً : قاموس المواجع
منصة: شهرياد الكلام
02/12/2025

وفيق غريزي ديوانا
قاموس المواجع

” قيثارتي توقظ الألحان/ في شرايين/ تنتزع الرقة والحلاوة/ من قسوة الزمان/ بآيات يفيض قمحي فيملأ الأكوان بالإيمان.”

كلما إزداد المرء رقة، كلما أخذ في مراجعة أوجاع الناس وآلامهم، وما كان يقض مضاجعهم، ويجعلهم يتقلبون ليلهم ونهارهم على جنوبهم، لقسوة معاناتها. ولشدة آلامهم، ولهول ما يمر عليهم من هواجس ومخاطر. بحيث يتحولون إلى بركة من الدمع والدم والهم.

“أسمع كل الأصوات/ أصوات المرضى والبائسين/ أصوات اللصوص والمجرمين/ أسمع همس المحار…./ أمضي وحيدا إليها، إلى اللامكان.”

وهذة الآلام المجتمع على الناس، هي التي كانت وراء دواوين مؤلفة. نراهم يمضون أيامهم وهم يراجعون آلام الناس ومواجعهم، ويألفون فيها النثر والشعر. وليس أدل على ذلك من “كتاب البؤساء” لفيكتور هيغو، و”موسوعة العذاب” لعبود الشالجي. ومقامات الحريري والهمذاني، ودواوين جمة في المراثي وفي نظم رثاء المدن ورثاء الملوك ورثاء العظماء. وكذلك في رثاء الأدباء والشعراء.

“كل الأشياء واحدة/ تلك هي الأعماق البعيدة/ عندما الإنسان يرى الكل في الكل/ يقف فوق الأفهام السحيقة/ يغوص في أعماق تجربة مديدة”

ويذكر شوقي ضيف، أن شعراء الشيعة جميعا، خصوصا منهم من نظم البكائيات الشعرية الطويلة، قد سجلوا المآسي والفواجع التي تعرض لها هؤلاء الأقوام، منذ واقعة كربلاء الشهيرة، حتى وسموا بها، فقيل عنهم أنهم شعراء الحزن الكربلائي. وأن الرقة التي إتصف بها شعرهم، إنما جذرها ذلك الحزن الدفين في أعماقهم، على قتلى كربلاء، وعلى شهداء آل البيت.

“…الموت عند إنبثاق الفجر/ يمدد الظلام، فتنطفئ الأضواء/ عرفت في أي طريق يكون الرحيل/ بعيدا عن هذا العالم الجليدي/ المفجوع.”

لا نريد أن نذهب بعيدا في توصيف الشعر المفجوع بالمآسي والأحزان. ولا كذلك تلك الموسوعات التي نظمت حياة الناس المنكوبين بالحروب، وبقسوة المستبدين و الطغاة. فقد سجل لنا الأدب العربي، كما الأدب الأجنبي، السجلات العظيمة، والتسجيلات البالية والرقيقة، وكلها، تختصر عذاب الأفراد والمجتمعات، جراء النكبات التي لحقت بهم، أو تلك التي وقعت لهم. أو بما كان يأتيهم من صفاء الروح والوجدان، في برهة التضامن الوطني والديني والإنساني والأممي.

“ها هي تزهر في العيون النظرات/ والطيور الرابضة على الأغصان/ ستردد صرخة الصبوات/ الطبيعة مملكتي/ ومدار غبطتي.”

الشاعر وفيق غريزي

وفيق غريزي، في ديوانه الأخير، إنما هو أشبه بموسوعة العذاب ، أو ربما شابه بعض الأقاصيص والأحاديث من كتاب البؤساء. ولا غرو، فللشاعر باع طولى في رصد أوجاع الناس ووقائعها. وكأن له لذة في جمعها، تماما مثلما أوكل عمر بن أبي ربيعة بالجمال، فكان يتبعه أينما كان…

“التجارب ألقتني في بحار الشك/ والجنون… والقلق… والنسيان/ فريسة للوحوش والحيتان…”

فنحن إذا ما تصفحنا قصائده في ديوانه هذا الذي بين يدينا، تطالعنا القصائد الدامعة والباكية تجذبنا إلى مجرى الدمع في عينيه، حتى يبين لنا الشاعر، وكأنه غرسة هالكة لصفصافة باكية. ولطلما تذكرت وأنا أقرأ ديوانه الأخير: “أكاليل على نعش الوفاء”، أنه يشابه الشاعر الفذ نزار قباني، حين يصف نفسه فيقول:
“أنا قبيلة أحزان بأكملها/ ومن دموعي سقيت البحر والسحبا..”

فإذا ما كان الشاعر الراحل يبكي في إثر النساء، فإن شاعرنا وفيق غريزي، إنما يبكي أوجاعه الوطنية والقومية والشخصية والإجتماعية.

“جئت مثخنا بالجراح/ مثقوب الجسد بأسنة الرماح…”

الشاعر وفيق غريزي مع الكاتب د. قصيّ الحسين خلال اطلاق الديوان

وفيق غريزي، شاعر، “لا يستعير أصابع الغير، ولا يشرب من محابرهم”. فأشعاره الموجوعة كلها، إنما هي تنضج من معين صاف من آلامه التي برحته طوال عقود وعقود. قطعها كلها في رصد مواجع الناس وعذاباتهم، أو عذاباته الشخصية، لا فرق. وجعل منها قاموس الأوجاع، الذي يحتاجه كل الأطباء، فلا يجدون له دواء. لأن أصل بلائه كامن في النفس.

“من لون السماء/ أحس أنني خرافة زائلة/ تساق خلف الضوء/ في دورة الأبد…”

يجالس توفيق غريزي نفسه طوال يومه. يسائلها عن مصدر هذة الهموم التي تعتريه، وعن الشقاوة بها. وعن النيران المشتعلة في أثوابه بصورة دائمة. وهو أذا ما إهتدى إلى جذورها وأسبابها، أحالها جميعا إلى جذر الشعر، صففها على سفودها. ولهذا ترانا أمام سفافيد وفيق غريزي، أكثر مما ترانا أمام أشعاره الموجعة.

“الروح تأخر عباب البحار/ الفجر أضاع طريقه… إلى واحة النهار/ قطار العمر شارف على الرحيل/ محطته ليس لها عنوان.”

غلاف الديوان

لم يدع وفيق غريزي بابا من أبواب الأوجاع والمعاناة والمقاساة، إلا نظم فيه شعرا مصفى. يحيل المجتمع كله إلى أعماقه، ثم يخرجه من فرن الذات، فإذا هو أرغفة ساخنة…

“لا أسأل الجريح عن جراحه/ لأنني جريح/ أنا ذو صدر مهمش دفين في / التراب…”

نقتات شعر وفيق غريزي، كما يحتاج سيد اليمن، القات في جلساته. ولهذا تراه يغني جراحه كلما برحته الجراح.

” أيها الكائن الإنسان/ لا تجرؤ الصعاب أن تمسكك..”

يعيش على عذاب الشعر، أم على عذاب الذات، لا فرق عند وفيق غريزي، ما دام شعره، قد تحول إلى قات، يمضغه صباح مساء. ولا ينام، إلا بعد أن يسكن أوجاعه، بقات الشعر. لأنه قات أهل الجبل، الذي يسكن الأوجاع.

“تجذبيني إليك/ لأغرس في صدرك إرادتي/ كفارس مقدام…”

وفيق غريزي يعلم الناس التعالي على الأوجاع بالشعر. ولهذا تراه يقهقه، كلما كوته الجراح، أو كلما عضته الأيام بنابها. يهزأ بها جميعا، وهو يردد بيت أبي الطيب المتنبي:
“فصرت إذا أصابتني سهام/ تكسرت النصال على النصال”.

“أحزان تخض الروح بالأحزان..”

لا تصدقوا أن شاعرنا من أهل الفواجع، بل هو إنسان رقيق متضامن مع أهل المواجع. ولهذا نجد في شعره عذوبة ألم مجتمعي، أكثر منها عذوبة مواجع شخصية، لأن القاعدة تقول: إن من يصف الغرقى، أعظم من الغرقى أنفسهم. لإنه إنتصر على الهدير الجارف، وتقدم من بعد فوصف الهدير الجارف. وهذة لعمري حلية شعر وفيق غريزي، وحيلة شعره. ومن يذق عمره، ير.

” سوف نزول وننتهي/ وينتهي الزمان..”

د. قصي الحسين
أستاذ في الجامعة اللبنانية.

د. قصيّ الحسين

المقال السابق

” كل شيء بقي إلا لبنان الذي نعرفه” مقالة الكاتب فاروق خداج

المقالة القادمة

” بيكنيك على خطوط التماس ” للمخرجة جوليا قصّار يشارك في مهرحان المسرح العربي ( 16 ) في القاهرة

تعليقات 1

  1. إبراهيم درويش+001-514-2994277 says:
    3 أشهر ago

    الشعر أو الفن الجميل،حين يبكي اوجاعنا الشخصية و الاجتماعية و الوطنية و القومية و الإنسانية ايضا،يشكل الخطوة الأولى لعلاج هذه الأوجاع.
    و تتغذى هذه الخطوة كثيرا من قراءة د. قصي لهذه الاوجاع.

    رد

اترك رداً على إبراهيم درويش+001-514-2994277 إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انضموا إلى أصدقاء الموقع على فيسبوك :

ميزان الزمان

محتوى إعلاني:

ADVERTISEMENT

ذات صلةمقالات

فيديو إطلاق ” خيبات عربية ” للكاتب زهير ماجد
شهرياد الكلام

فيديو إطلاق ” خيبات عربية ” للكاتب زهير ماجد

08/02/2026
رواية “أخابيط” ل لينة الشعلان: ماذا بعد عالمٍ يدمّره ذكاءٌ اصطناعيّ؟…( قراءة هالة نُهرا )
شهرياد الكلام

رواية “أخابيط” ل لينة الشعلان: ماذا بعد عالمٍ يدمّره ذكاءٌ اصطناعيّ؟…( قراءة هالة نُهرا )

14/01/2026
” في مجدِ العناوينِ أَنتَظِر ” قصيدة للشاعرة غادة رسلان الشعراني
شهرياد الكلام

” في مجدِ العناوينِ أَنتَظِر ” قصيدة للشاعرة غادة رسلان الشعراني

25/12/2025
” هكذا دوماً تكون قيامتها ” قصيدة الشاعرة غادة رسلان الشعراني
شهرياد الكلام

” هكذا دوماً تكون قيامتها ” قصيدة الشاعرة غادة رسلان الشعراني

16/12/2025
فلسفة الحداثة في رواية ” جحيم السماء”  للكاتب جوني عواد  ( قراءة د. قصيّ الحسين )
شهرياد الكلام

فلسفة الحداثة في رواية ” جحيم السماء” للكاتب جوني عواد ( قراءة د. قصيّ الحسين )

07/12/2025
ميشلين مبارك في «أضواء ثقافية» : ضوء على روح الثقافة ( قراءة الكاتب فاروق خدّاج )
شهرياد الكلام

ميشلين مبارك في «أضواء ثقافية» : ضوء على روح الثقافة ( قراءة الكاتب فاروق خدّاج )

07/12/2025
المقالة القادمة
” بيكنيك على خطوط التماس ” للمخرجة جوليا قصّار يشارك في مهرحان المسرح العربي ( 16 ) في القاهرة

" بيكنيك على خطوط التماس " للمخرجة جوليا قصّار يشارك في مهرحان المسرح العربي ( 16 ) في القاهرة

لا نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الصفحة الرئيسية
  • امسيات
  • قصائد
  • شهرياد الكلام
  • ومضات وأدب وجيز
  • حكاية و قصة
  • مسرح
  • للمساهمة في النشر اتصل بنا