” زهرة الملح ” بين الياسمين والذكريات…
كتبت الاعلامية كلود صوما :
“ما أشبه الديوان الأول بالحب الأول ” .. بهذه العبارة افتتحت الشاعرة اللبنانية ندى سكاف مقدمةَ كتابها الأول “زهرة الملح”، كأنها تمهّد لرحلةٍ في دروبِ الشعر حيث يلتقي الشغفُ بالبدايات مع وهج الاكتشاف. وكما يترك الحبُ الأول أثرَه العميق الذي لا ٍيُمحى، جاء ديوانها ليعلنَ ولادةَ صوت شعرّي مختلف، يحمل من الملح طعم الدهشة ومن الزهرة رائحة البدايات.
الشاعرة ندى سكاف
وُلدت ندى سكاف في زحلة، بين عالمين متوازيين: عالم العِلم حيث درست عِلم الأحياء واكتشفت خفايا الحياة الدقيقة، وعالم الشعر الذي يفتح لها أبواب التعبير عن القلب والروح.
هذه الثنائية بين العقل والوجدان شكّلت بصمةً فريدةً على مسيرتها، ووضعت بصمةَ الشعر في كل تجربة حياتية وخط شعري كتبته.
انتقلت ندى لاحقاً إلى نابولي في إيطاليا، حيث واصلت دراستها، ودرّست اللغة الفرنسية وآدابها، ومارست تصميم الحُلي الموروث عن جدّها. هذه الرحلة بين لبنان وإيطاليا، بين الشرق والغرب، زوّدت شعرها بألوان متعددة، وجعلت لغتها غنيةً بالتجارب الثقافي.
تميّزت أعمالها بتعدد اللغات بين العربي والفرنسية والإيطالية، وقدرتها على مزج الرؤية الإنسانية بالصور الشعرية الصادقة، لتصير نصوصها حية، نابضة، تتنفس ذكريات المكان والرحيل، الحب والفقد، النور والظل.
وليس غريباً أن تُكرم في إيطاليا بجائزة دانتي أليغييري عام 2024، تقديراً لصوتها الفريد الذي يجمع بين الثقافة اللبنانية والعالمية، بين الشعر الحسي والخيال الواسع.
السيدة نجوى القصيفي ترحب بالحضور والشاعرة سكاف تتوسط الشاعر أنطوان بولاد والمترجم د. هيثم الأمين
احتفلت ندى سكاف أمس بتوقيع كتابها “زهرة الملح” في بيت “فارس ولوسيا “– جبيل، لصاحبته السيدة نجوى القصيفي ، حيث اجتمع محبّو الشعر والأصدقاء في أجواء رائعة تفوح في المكان رائحة الياسمين، وتتلألأ الوجوه ببهجة اللقاء.
تم تقديم الضيافة بعصير ” بو صفير ” اللذيذ، افتتحت بعدها القصيفي بكلمةٍ ترحيبيةٍ ، ثم سكاف والشاعر المترجم الى العربية هيثم الأمين والشاعر انطوان بولاد في حوار ممتع مع الجمهور حول دواوينها ورؤيتها للشعر والحياة، فامتزجت الكلمات بالذكريات، وتداخلت الرؤى بين الماضي والحاضر، بين البحر والأرز، بين الحلم والواقع.
ندى سكاف شاعرةٌ في رحلة مستمرة، صوتٌ ينبع من قلب لبنان ليغدو عالميًا، عبقٌ يلامس الروح قبل الورق. ديوانها الأول يعد بداية قصة شعرية تتجدّد مع كل كلمة جديدة، ومع كل لغة تزهر بها، لتبقى زهرة الملح رمزاً للحرية والإبداع والصدق الشعري.
الزميلة كلود صوما خلال الحفل في بيت فارس ولوسيا







