” تنورة صفراء ”
نص للكاتبة د. عالية شعيب
-×-×-×-×-
اتوق لتنورة صفراء
كالعطر الجديد
كتمايل ضفائر سنابل القمح بحرية مثل جوقة موسيقية حالمة. مثل حب جديد.
تنورتها الصفراء تتدلى متأرجحة كضوء الشمس المُختصر في قماش.
تتمايل برفق من ظهر كرسيها المفضل بألوانه البنيّة المتدرجة. تهمس بأسرار ضوء الصباح وطيش الفراشات. لم يكن لونها صاخبًا، او مُتباهيًا، ولا خفيفا باهتا. بل كان بلون الليمون الناضج الشهي، وبتلات عباد الشمس المُلتفتة نحو السماء، ومساءات طفولية مُضمخة بالضحك وغبار الهندباء.
كانت كسنابل قمح في ضفائر عذراء تستلقي بفتنة ونزق على عشب حقل مترامي الأطراف.. على حدود الكون البعيدة.
تتذكر بائعة الليمون في زقاق حي شعبي. عبر شارع مزدحم رئيسي. تنعطف عند محل الإضاءة بأنواره المتلئلئة الكثيرة. تعميها للحظة. لكنها تمر بجانبه وصولا إليها. الوحيدة التي تبيع الليمون الطازج بحباته الصفراء الشهية. تحييها وهي جالسة على قطعة كرتون بلباسها الريفي الجميل و عقدة شعرها المحكمة. خديها المتوردين وضحكتها الحلوة. تختار خمس او ست حبات. تغمسها بالماء في دلو بجانبها، تمسحها بطرف ثوبها وتدسها في كيس وتناولها اياها. تعطيها المال. ترمي لها قبلة كعادتها. وتذهب. احيانا تكون معها حلوى او حبة شوكولا تضعها مع النقود. تحب براءتها وطيبتها وعفويتها و ربما تحبها او لا. يستقبلني ضجيج السيارات والمارة في الشارع قبل تفقد طريق العودة للبيت. الملاذ الأمين من كل هذا. تضع ليموناتها الجميلات في طبق أسود حتى يشع الأصفر. وتشعر انها اجمل بوكيه ورد على الطاولة.

لم تكن ترتدي تنورتها الصفراء من أجل الدنيا، بل من أجل الشعور. دون غاية او هدف. دون معنى او وضوح. فقط دهشة اللون وتسلق الفضول على ذراعيها وساقيها.
عندما تلامس التنورة ركبتيها، شعرت وكأنها ذكرى او شيء عتيق بلا كلمات. ربما لحن منسي في قرية نائية، خيطت بأيدٍ تؤمن بالفرح. بخيوط معبأة بأغنيات الأمل.
كانت ترقص مع خطواتها، تلك التنورة، تلتقط الريح كشراع يطارد الأفق. كالحب المستحيل. لم تكن يومًا أسرع من وطأة شكوكها، لكن التنورة جعلتها تشعر بالقرب باليقين. بأن كل شيء ممكن. فقط عليها أن تغرف من كل هذا الأصفر وتزهو.
في أيام الأحد، كانت تمشي على الكورنيش بجانب البحر مرتديتها. كأن القماش يُغازل النسيم، يرتفع قليلًا كستار كاشفًا عن شيء مُخبأ.
التفت الناس، ليس لجمالها رغم أنها كانت كذلك في هدوء وانعكاس ضوء الغسق، ولكن لأن التنورة الصفراء بدت وكأنها تحمل قصة أو سرا. وعدًا. أملًا مطرزًا في كل طيّة.
لم تكن مجرد قماش بل كانت تحديًا. كانت الجواب على عالم رمادي كاذب احيانا وخبيث وفاسد.. كانت هي لمحة الصدق والنقاء وعودة ممكنة لبراءة ما.
ارتداء الأصفر هو مخاطرة بأن يُرى كل ذلك الغموض. هو إعلان عن نعومة في مكان لا يكافئها دائمًا. وكانت ترتديه كدرع من نور.
أحيانًا، في عزلة غرفتها، كانت تُمسكها أمام وجهها، تتنفس الزهور البرية والحجر المُدفأ بأشعة الشمس. في تلك اللحظة، كانت التنورة كل ما أحبته وفقدته وتجرأت على حمله ولمسه. كامرأة قوية لا تخاف التعبير عن نفسها وكطفلة بانتظار دخول ابيها أول يوم العيد. في آن واحد.
وعندما ابتعدت، كانت التنورة الصفراء آخر ما رآه العالم. لمسة لون على لوحة أيام عادية.
تذكير بأن أحدهم، في مكان ما، قد اختار الفرح.
لم تكن تنورتها الصفراء مجرّد قطعة قماش
كانت شمسًا صغيرة تدور حول خصرها ولاتتعب، تلمع مع كل خطوة، كصدى خطوات خيل جامح يركض مجنونا على اطراف هدير الموج.
كأنها ترقص لا لأحد، بل للحياة نفسها. لكل جموح وجرأة وأصالة وصدق فيها.
تمرّ بها في النهار كأنها خيط من نورٍ هارب من لوحة قديمة، وفي الليل كصرخة يرفض الظلام ابتلاعها.
شَعرُها القصير يُلامس الهواء بخفة وشغب
وتنورتها الصفراء ترفرف كفراشة حرة خرجت للتوّ من شرنقتها.
الطيور لاحقتها ليس لأنها أجمل النساء، بل لأنها حقيقية.
تسير بلا تكلّف، تحمل بضحكتها شيئًا من الطفولة،
وبخطواتها وعدًا بالحرية والأمل.
قالوا عنها: “غريبة الأطوار”، “مختلفة حالمة..”
لكنها كانت تعرف:
في عالمٍ يُقدّس الرمادي، والمزيف والكاذب المنافق..
من ترتدي الأصفر، تُعلن ثورتها بهدوء.
د. عالية شعيب
كاتبة من الكويت
الأديبة عالية شعيب








أحبائي
أبنائي وبناتي
ابنتي الزميلة الصديقة الدكتورة المبدعة المتألقة العالمة الحالمة العالية الغالية عالية محمد شعيب
إنسانة ناضجة في داخلها طفلة حالمة
حالمة بكل ماهو جميل وفي بحر الأحلام عائمة
الطفلة أحلامها في اليقظة اكثر من أحلامها وهي نائمة
أحبائي
دعة محبة
أدعو سيادتكم إلى حسن التعليق وىدابه…واحترام البعض للبعض
ونشر ثقافة الحب والخير والجمال والتسامح والعطاء بيننا في الأرض
نشر هذه الثقافة بين البشر كافة هو على الأسوياء الأنقياء واجب وفرض
جمال بركات…رئيس مركز ثقافة الألفية الثالثة
أحبائي
أبنائي وبناتي
التسامح يجعل العالم جميل الملامح
الوالد التقي النقي والأب الروحي المعلم للأدباء وأصحاب القلم المعاصرين الكاتب والمفكر العربي الكبير الرمز صاحب الخلق الرفيع والأيادي البيضاء عميد الأدباء جمال بركات
الدكتورة عالية شعيب مبدعة حقيقية وعندما تكتب فقلمها المبدع الذي اعتدنا على متابعته يكتب عن لب الموضوع وليس عن هوامشه وأنت كثير ما المحت إلى ذلك لأنها من بناتك الأثيرات لديك ن وأنا طلبت نسخة من كتابك الانطباعي عنها ولم يصلني وأنا أعرف أن كتبك الانطباعية مجانية
حفظك الله ورعاك وحفظ ابنتك الدكتورة عالية وحفظ كل الطيبين