في زاويتها ” ورد الكلام ” استضافت الاعلامية كلود صوما الشاعرة والكاتبة ندى سكاف لتتحدث عن عطر قصائدها وإنتاجها الابداعي والأدبي .
كتبت كلود صوما :
ندى سكاف شاعرة وكاتبة لبنانية، تحمل في تجربتها الأدبية مزيجًا من الحنين والانتماء، ومن وجع الغربة ودفء الذاكرة.
وُلدت في بيروت، وعاشت بين لبنان الذي حملته في قلبها وإيطاليا وطنها الثاني، فكان لبنان حاضرًا بقوة في نصوصها، كذاكرة ووجدان وهوية.
من بيروت إلى نابولي، نسجت ندى حكايتها بين العلم والأدب، وبين شغفها بالكلمة وجمال الحياة. وفي شعرها تلتقي فرحة اللحظة بمرارة الغياب، وتتجاور الأمومة والصداقة والحب مع سؤال الجذور والانتماء.
الشاعرة والكاتبة ندى سكاف
تكتب سكاف عن الفرح والحنين والمرارة، وعن الحب والصداقة والعائلة، وتحول الغياب إلى لغة، والذاكرة إلى قصيدة. وكأن الشعر لديها مساحة للنجاة، وطريقة لاستعادة ما أبعدته المسافات.
تابعت دراستها في الأدب الفرنسي في نابولي، وواصلت حضورها الثقافي والأدبي، فأصدرت أعمالًا بالفرنسية والإيطالية، من بينها «NUSA» و«Il Punto di Rugiada»، لتؤكد أن الشاعر يستطيع أن يحمل وطنه معه، مهما تبدّلت الأمكنة واللغات.
في مجموعتها الشعرية الأولى «Fleur de Sel»، من اصدار “دار النهضة ” والتي ترجمها الى العربية الشاعر والمترجم هيثم الأمين ، تجعل الشاعرة من القصيدة ملاذًا ووسيلة نجاة، ومن الملح استعارةً للحياة: طعمٌ يبقى، ودمعةٌ تلمع، وذكرى لا يبدّدها الزمن. تعبر المسافات دون أن تفقد بوصلتها؛ تكتب من القلب، وتترك للكلمة أن تكون جسرًا بين وطنٍ يسكنها، وبلادٍ احتضنتها، وذاكرةٍ تصرّ على أن تبقى حيّة.
الشاعرة ندى سكاف مع صاحبة دار النهضة نسرين كريديّة
الشاعرة ندى سكاف مع المترجم الدكتور هيثم الأمين
ندى سكاف… شاعرة عبرت من بيروت إلى نابولي، لكن بيروت بقيت تسكن قصيدتها.
من كتاب “زهرة الملح “
“رجل قصائدي”
يا رجلَ قصائدي
إنك محشورٌ في أبيات
غابة من الكلمات الساحرة
مفطورٌ من وهمي
مرسومٌ باعتبار أنك فنّان،
في غياهب النسيان من كيانك الفرضيّ،
وقد زيّنتْك كلماتي بالمكان البعيد
حيث تحلّق فوق مملكتك عليّ،
وقد سقطت عند مفترقات الحقيقة.
يا أيها المفترَض، أنت يا حلمي المهشم،
قد نسيتُ أن عليّ، لكي أختم قصيدتي،
أن أجعل لها أرجلًا توقِّع خطوك،
فأقول لك: انهضْ، بِربّكَ، وامشِ!
الشاعرة ندى سكاف
في القصيدة ، تخاطب الشاعرة رجلًا صنعته من الكلمات والخيال، فأحاطته بقصائدها حتى بدا كأنّه كائن حقيقي داخل عالمها الشعري. لكنه يظلّ «افتراضيًا»، صورةً من الوهم والحلم. ومع انكشاف الحقيقة، يتحطّم الحلم، وتدرك الشاعرة أن القصيدة لا تكتمل بالخيال وحده، بل تحتاج إلى أن تمنح هذا الحلم قدمين ليمشي في الواقع.
والنهاية تحمل مفارقة ساخرة وعميقة؛ فهي تدعو الحلم إلى أن يخرج من القصيدة، وينهض من عالم الخيال إلى الحقيقة.
سفيرة القناديل كلود صوما في لقاء ” ورد الكلام ” مع الشاعرة والكاتبة ندى سكاف






