حين يتكاثفُ الملحُ في عينيّ
لا أبكي بقدر ما أُجري محاكمةً صامتة
معيّ، أقفُ أمام المرآة
كأنني خصمي وقاضيَّ معًا،
وأقول بوعيٍ مُتعمَّد: أنا بخير،
لا لأن الصمتَ رحيم،
بل لأنني أتقنُ السباحةَ في اتساعه،
حين أبكي
لا أفتّش عن منديلٍ يمحو الأثر،
بل عن جدارٍ يحتملُ ارتطامي به
أقول: أنا بخير،
لا كطمأنةٍ
بل كورقةِ صلحٍ أوقّعها مع هشاشتي
كي لا تتحوّل إلى انهيارٍ معلن،
لكن،
أدرك أن الصمتَ
ليس حيادًا،
بل عمقٌ معتم
إن أطلتُ النظرَ فيه
ابتلعَ ملامحي،
وأفكاري ليست خواطرَ بريئة،
إنها مساميرُ مؤجَّلة،
تخترقُ راحتي
كلّما صفّقتُ للحياة
بثقةٍ زائدة،
لذلك أبكي بوعي،
وأتراجعُ خطوةً عن الحافة،
لا لأنني لا أتألّم،
بل لأنني أرفضُ
أن أتحوّل إلى صدى
لانكساري،
أمام رؤيايّ.
ريان الهليس / الضفة الغربية / فلسطين
الصورة من اختيار الشاعرة







