زوجات ولكن…
عمل مسرحي
د. قاسم قاسم
كتب حسن سرور :
يستكمل دكتور قاسم قاسم العنوان بالمشهديّات المتتالية في نص المسرحية، حيث يظهر لنا حالات متعددة لنسوة لا يجرأون على مواجهة ما يعانونه مع أزواجهن نتيجة ما ورثوه من تقاليد اجتماعية “الرجال قوّامون على النساء”. وكما يقال بالمصري: “ظل راجل ولا ظل حيطه”.
وكما في روايته “رجل يفتّش عن حاضره”، حين حاول “عصام” الخروج إلى الحياة والتنوّر وممارسة وعيه فطرد وتشرّد، ثم مات، فإن تلك الصفعة التي يقوم بها الممثل في ” زوجات ولكن ..” لزوجته عندما حاولت وإن قولاً بأنها ستفعل مثلما يفعل زوجها بتقبيل المعجبات ، فشخصيتها في المسرحية هي مثل طرد عصام في الرواية ؛ أي شخصيّة التمرّد أو التغيير التي لا يمكن تحقيقها حتى ولو لفظاً نظريا دون تطبيق .
هذه الإشكالية القائمة في مجتمعنا الذكوري، وإن تم التطرّق إليها في أعمال أخرى إلّا أن التذكير بها واجب في كل وقت , لا طمسها , وذلك من أجل تضافر الجهود سعيًا لحلّ هذه الإشكالية التي تُحرم أكثر من نصف المجتمع من لعب دوره الحقيقي في التطور والتقدم.
أخيراً من يحاول التغيير أو التمرد مصيره الموت مثل “عصام” أو الحد الأدنى هو الصفع مثل زوجة ذلك الفنان في المسرحية.
من مسرحية ” زوجات ولكن ”
المشرف على العمل د. قاسم قاسم تمكن وخلال أقل من شهر من تنفيذ عمل مسرحي طريف ويحمل مجموعة من الأفكار وعرضعا على خشبة المسرح الوطني اللبناني ( الكوليزيه ) في شارع الحمراء وذلك بالتعاون الفني مع سيف الدين أحمد ومجموعة من الممثلين الهواة وهم : شادن عزّ الدين ، راكيل خوري ، رأفت مهادش ، سمر خيري ، محمد رستم وميراي حكيم .

أهمية العمل في نجاح تنفيذه بأدوات بسيطة ، الديكور الضخم غائب عن العمل ، مجرد إكسسوارات بسيطة كالكراسي الخمسة التي ملأت الحيّز المسرحي مع فناجين القهوة وألبسة رمزية ، أما الإضاءة فكانت ثابتة مع تنقلات بسبطة في الضوء ، أما المؤثرات الصوتية فكانت ناجحة جدا في الاختيارات الموسيقيّة .
نساء على الخشبة ، يصرخنّ بوجه الذكورية ، ما يحق للرجل يحق للنساء ، أما الحل الذي يلوِّح في أفق العمل كالعصا أو الجزرة فهو في عبارة ” أبغض الحلال “

نوجّه التحية إلى د. قاسم قاسم الذي أصرّ على وجودية المسرح رغم الصعوبات كلها ، من غياب الدعم الرسمي للمسرح إلى طغيان الوضعين الأمني والسياسي وجميع الأسباب التي تبعد المسرح عن علاقته بجمهوره .
كما نوجه التحية إلى قاسم اسطنبولي الذي أعاد ترميم وتأهيل تلك الصالة التي غابت عن بيروت لسنوات كثيرة .
” زوجات ولكن ” عمل مسرحي طريف أظهر خلاله الممثلون طاقات كبيرة نعلق الآمال عليها للمساهمة بنهوض المسرح اللبناني وديمومته .








