جوني عواد كتابا
فلسفة الحداثة
“شخصيا، ساعدني هذا الكتاب في تخطي الكثير من المخاوف التي تربيت عليها، وتحطيم الكثير من القيود…”( من مقدمة المترجم).
ينشغل الكُتَّاب اليوم بالقراءات القديمة. يحاولون أن يتعمقوا فيما تطرحه من علوم وفنون، فيحملونها على محمل الفلسفة، ويصنعون لها كرسيا في المعاهد والكليات والجامعات، يسمونها كرسي الحداثة المعاصرة. حيث الكل في الكل. وحيث العلم هو الجذر الأساسي الذي أنبتها بصيغة مختلفة. تماما كشجرة الفنون، وشجرة العلوم. الشجرتان اللتان تفيأت الإنسانية في ظلالهما، منذ أول الدهر. وما إنتبهوا إلى أنهما تعودان، إلى أصل شجرة واحدة. اسمها الاصلي: شجرة المعرفة.
“جوني عواد. جحيم السماء.(رواية). فواصل. بيروت- 2025. (380 ص.).

تشي مقدمة المؤلف، عن جهوده في ترجمة كتاب وصل إليه ملتبسا ومتلبسا. ولا يهمنا البحث كثيرا، عن حقيقة حضوره إليه، بقدر ما يهمنا، نوعه.
“على الفور حوّلت المكتب الصغير، الملاصق لجدار الغرفة، إلى مذبح صغير. وضعت عليه صور القديسين التي أحضرتها معي. وتمثالا صغيرا للسيدة العذراء، كان قد أعطاني إياه الأخ يوسف…”
عمل أدبي فلسفي، يتخذ صورة الرواية المعاصرة، والتي تقول أن أصل الإنسان واحد في أطماعه. وفي معتقداته. وفي علومه. وفيما يحاول أن يحياه ويعيشه، من أوهامه. بذل فيه مؤلفه المجهول/ المعلوم، طاقة كبرى في وضع تصور فلسفي لما آلت إليه حياة الناس، على صعيد المعتقدات. وعلى صعيد الثقافات. وعلى صعيد الطاقات. بحيث يستنتج القارئ، أن الإنسان المعاصر، صار متوحدا ومتحدا مع ما حوله من عالم مدهش، تصنعه الرأسمالية المتوحشة والناعمة – لا فرق – في حياة الناس، أينما كانوا.
“إلى جانب خوفه من الآختلاف، فإن الإنسان مهما علا شأنه ونعم بخيرات الدنيا والصحة والراحة، يسعى دائما وراء الهيمنة…”
يتكئ هذا العمل الأدبي على ما يعرف بالسيرة الذاتية ثم لا يلبس أن يتحول شيئا فشيئا إلى سردية، تصف ما يجري للناس من تحولات عظيمة، تتناسب مع الأماكن التي يحلون فيها. تماما كما تتناسب مع الأزمنة التي يقطعونها.
يشي هذا العمل السردي الروائي، الذي يتوارى أمامنا في السيرة الذاتية، بعمق التجربة الإنسانية. ولهذا نراه يقول بالكبائر وبالصغائر. وما بينهما من أدب التجربة، بعمقها السياسي والإجتماعي. بحيث يقدم لنا الخلاصات العامة التي إنتهى إليها الإنسان المعاصر ، على صعيد مكتسباته من فلسفة الحداثة التي إنتهى العالم إليها، بقوة المال والعلم والسلاح.
“بمناسبة تخرجي، أهداني رونالد سيارة رياضية فضيّة اللون ذات سقف مكشوف. ومع ذلك تمنيت لو أنها كانت طائرة تقلني إلى حيث تسكن نور…”
جوني عواد خلال توقيع روايته ” جحيم السماء ” في مقهى الحمراء
يحاول المؤلف أن يبين لنا، أن الإنسان تحدى تجاربه الحياتية الكثيرة، في الدين والمعتقد و الميول. فكان يخترقها جميعا، ليصوغ نفسه في محطات حياته كلها.
” فتحت النافذة لأتنفس… لا حركة، ولا أصوات في الخارج، سوى صوت عواء كلاب، آت من بعيد !..”
“جحيم السماء”، عمل سردي روائي، يقوم على أبنية السيرة الذاتية. إستطاع المؤلف من خلاله، أن يضع جميع المعتقدات بين يدينا، ويدعنا نتلمس طريقنا، فيما أعجبنا وفيما لم يعجبنا. يقدم لنا الخيارات كلها ببساطة كلية. ثم يتوارى مثل الكهنة.
” لكن الأمر الذي أثار إنتباهي حقا، هو تلك العبارات المقدسة المعلقة على الزجاج الأمامي والخلفي لكل سيارة أو شاحنة بخط عريض…”
ولا شك أن مثل هذا النوع من الكتابات والصياغات بقمصانها الكهنوتية، يجذب القراء الذين يقعون تحت تأثيرها. بحيث يصير لها جمهور عريض، لأن العاطفة الدينية غالبة على الحياة البشرية.
“عمل خطير وصادق تخطى الخطوط الحمراء بجرأة عارمة، أشك بأن أرضية عالمنا العربي، مؤهلة لإستقبال ما جاء فيها..”( الناشر).
د. قصي الحسين
أستاذ في الجامعة اللبنانية.
مؤلف الرواية جوني عواد مع الناقد د. قصيّ الحسين خلال حفل دار فواصل في إشهار الكتاب .







