“بنفسج”
للكاتبة د. عالية شعيب *
-×-×-×-×-
قالت…
جميلٌ حقلُ البنفسجِ هذا الذي ترتديه،
ضحك وقال:
هذا قميصي،
عن أيِّ بنفسجٍ وحقلٍ تتكلمين؟
قالت.. اسمع،
هنا علا نبضُ زهرةٍ تفتحت للتو
وهنا تسلّق قلبي واستقرّ،
هنا تمردت روحي وقالت: “طائشٌ… لا يعجبني.”
ضحك وقال:
هذا قميصي يا مجنونة، عمّا تهذين؟
ابتسمتْ وقالت:
تقول قميص ، أنا أرى غابةً من بنفسج حنين،
كم غصنٍ خبّأتَ فيه سرَّ اللهفة؟
كم طيفَ ضوءٍ تسلّل من عينيك فأنارَ هذا البنفسج في صدري؟
اقتربَ منها، قال: ليتني أفهم لغتكِ، يا امرأةً تتحدثُ لهواء يتوسَّد قلبها ليلا.
قالت: بل أنتَ الهواء،
تتنفّسك الأشياء دون أن تدري، يغدو جسدُك بيتًا للدهشة.
ويتناثرُ منك ضوءُ صبحٍ طازجٍ يتثاءب في صدر صياد يتيم يغفو على كتفِ البحر ويحلم بلؤلؤة نادرة.
ما بين أنفاس رائحة نهارٍ يُولد،
وصدفة صغيرة في جيبك الأيسر
خفقةُ عمرٍ تاهَ في شغف الحذر و توق الاقتراب
يستيقظُ الحنينُ على وقعِ خطواتِك، خارج الباب
كأن الأرضَ تعرفُ اسمَك.
كل تفاصيل بيتي معك. تسحبها معك كلما غادرت وتتركني عارية.
تعال المس ضحكتي الشقية. شاغب في صدري الأغنيات،
ما أنت إلا وهْمٌ جميل، حلمٌ هاربٌ من قصيدةٍ عتيقة ، تخمّر سكرها في فمي طويلا بانتظار قبلتك.
تعال اطبق على روحي يدك ولا تفتحها.
أمطر عنقك بالقبلات وأنت تهمس باسمي تتذوقه. كأنني اخلق الآن و أتشكل من مائك.. أسبح في رغوة شغفك و أرتوي.. ولا أعود.
سكتا..
وكانت المسافة بينهما بلون البنفسج.
*د. عالية شعيب
كاتبة من الكويت
د. عالية شعيب







