ميزان الزمان
  • الصفحة الرئيسية
  • امسيات
  • قصائد
  • شهرياد الكلام
  • ومضات وأدب وجيز
  • حكاية و قصة
  • مسرح
  • للمساهمة في النشر اتصل بنا
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
ميزان الزمان
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
 
ملاك عطوي تقرأ في ” البناء ” كتاب ” زهور بريّة على كوكب غامض ” ل يوسف رقة : دعوة للتأمل في الحب والحياة والحرية 2026/02/27
كاترين كرم تحمل ذاكرة الصحراء إلى هونغ كونغ : لوحات السدو مرآة لحياتي المتجولة 2026/02/27
أحمد راتب عرموش كتابا : البئر المهجورة( قراءة د. قصيّ الحسين ) 2026/02/24
التالى
سابق

” مزدحم الأرجل والأفكار ” مقالة اليوم للكاتب د. قصيّ الحسين

” مزدحم الأرجل والأفكار ” مقالة اليوم للكاتب د. قصيّ الحسين
منصة: مقالة اليوم
15/09/2025

مزدحم الأرجل والأفكار

ضاقت السوق بي. لم تعد تتسع لقدومي. لم تعد تتسع لأقدامي. كلما جئتها راجيا كلمة ترحاب، وجدت أن الكثيرين سبقوني بالمهمة. إختطفوا السوق مني. والشوارع الضيقة. والتحيات للمارة. وأبواب المحال والمتاجر، لم تعد تتسع لمنكبي. الزحام فيها يزحمني. أشعر بضآلتي فيها. أمنح فرصتي لأفواج الزبائن القادمين من البلدان الأخرى. تبدو المشرب حتى وصلوا إليها. وليس لهم من فرصة إلا بعض هنيهة أو ساعة. ثم يصعدون إلى الحافلة.

أبواب المتاجر والمحال، صار لها من الذكاء الصناعي، ما يفضحني، وأنا أدخل إليها مثل مكوك الخياطة. مثل الخيط الدقيق في العروة الضيقة. ملت مني ومن غلاظتي عليها. أعترف في غيابها، أنني ضايقتها كثيرا. غير أن حشريتي الزائدة، وفراغي من الخلان والأصحاب والأصدقاء. وفراغي أيضا من الأهل ومن أفراد العائلة، لمما يدفعني إلى أبوابها، حتى أحشر فيها، لأني لا أحب قضاء وقتي مفردا بصيغة الجمع. كم كنت أحب أن أمر بها. وأن أدخل أبوابها جمهرة طويلة عريضة، مثل رصيف مقهى، يسير في جنبي، وأنا أعبر شارع مدينة، قطعت شوطا من عمري الطويل فيها.

لست في أزمة حقيقية أبدا. ولكني في أزمة إحساس، بضجر المدينة مني، لكثرة تكرارها في عيوني، صباح مساء، شارعا شارعا. وسوقا سوقا. ورصيفا رصيفا وبابا وجانبا وناحية وحديقة، ومقعدا أعد للإستراحة. أعبره بغلاظة كبدي. أرمقه. أتعالى عليه. وأرفض دعوته للإستراحة، لأنني ما تعودت أن أكون طفيليا على مقعد، خصص لغيري من المارة.

المدينة مزدحمة بي. ومع ذلك، أشعر أن هناك متسعا من الوقت لقضاء عطلة الربيع. عطلة الصيف. عطلة الخريف. عطلة الشتاء. أشعر أن هناك متسعا من الوقت لتجديد العطلة، تماما كما تجدد أيام الزيارة.

المدينة غير معنية بضجري. وأنا غير معني بتضجري منها. أقطع وقتي كله، كما عجلات الدراجة الهوائية، ذهابا وإيابا، بلا ضجة. بلا نفقة. ألاعب النسمات بجبهتي، وأغامز بلاطات الرصيف والإشارة الضوئية. إعتدت أن أقف عندها، عندما تضوئ الأحمر. وأن أتهيأ للأصفر. وأمشي، حين يخضوضل عمودها، وتخضر بسمتها.

أمشي ولا أتعب من المشي الطويل، لأنها مشيتي. أقدر وظيفة المشي التي أخترتها، على رصيف المدينة. كلما سقط قلبي عليه، أنحني وألمه بمنديل مقهى كنت أتمرن فيه، على مكابدة تعب الكتابة.

لا شيء عندي بلا أهمية. ربما قادني شغفي لأدبج كلمة عن الطاولة التي إتسعت لأفكاري. كنت أراها بعيني، كيف تسقط عليها. أنسج من أبجديتي معطفا لها. أكسوها، حين يشتد الصقيع بي. وحين يدمع عظمي لها. ربما قادني شغفي، لأكتب عن المقعد الذي حملني كل هذا العمر. أثقله بي. وأعرف أني أتثاقل عليه. وشأنه: أنه يستضيفني، كلما نزلت ضيفا عليه.

تتزاحم الأفكار في خاطري، تماما مثلما تزدحم الأرجل في شوارع المدينة. أتعثر أحيانا بها، تماما مثلما أتعثر بصاحبي: مضى زمن طويل به. آخذها من أذيالها إلى شاشتي، “أخذ الغريم بذيل ثوب المعسر”. أقفز إلى لافتة. أتهجاها، كما طفل، يتهجى ثدي أمه. أريد أن أعجمها وأمضغ معناها. فهي تليق بي: مقهى رشيق على رصيف غربتي. حلا في عيني. قلت: لو يستضيفني، ريثما تنزل الأفكار من حافلة رأسي. ثم سرعان ما ينزل الوافدون من بابها واحدا واحدة. وربما واحدة واحدة. بنات أفكاري، لا تتسرع في النزول من حافلة راسي. تنزل أولا من حافة القلب بريئة، ثم تمضي إلى سوقها.

ما أتعب سوق الأفكار، لطفل الكتابة. يريد أن يأخذ الرجال من ربطات عنقهم، ويمرغ أنوفهم بالوحل. يريد أن يسألهم عن الكنوز التي سرقوها، وعن دموع أطفال الجوع التي سفحوها. وعن المقابر الجماعية التي أمروا بإعدادها للخدج، في جنبات المشافي، بعد قصفها وإحراقها بمن فيها.

أريد أن أسأل شالات الحرير عن السيدات اللواتي جئن للمفاوضات وللتفاهمات. وللمقاولات. في بعثة رسمية.

رأسي إنقلب سوقا للأرجل. وصرت أرى في السوق مزدحما لأفكاري. ما عدت أميز بين أرجلي وأفكاري. أنا حافلة مهجورة من المئوية الآفلة. تسير مجتمعاتي التي إكتنفتني سحابة عمري، بين دقات قلبي المزدحم برؤوس أفكاري. وبين مسامير الأرصفة التي عبرتني على مهل. وكلما سرت شوطا أو بعض شوط، تساقط زمني محرجا بي. أحمل على كتفي، عبء جثة، من عام النكبة، إلى عام النكبة. وأسير بها شرقا. وإنها لتشرق بي كلما تذكرتها.

مزدحم الأرجل والأفكار طريق محفوفة بالغضب. مليئة بالقصص. كل قصة، ديوان شعر . وديوانية طويلة من ألف ليلة وليلة. هلا تعثرت قليلا في الكتابة. إنها لمجرد لعثمة…

د. قصي الحسين
أستاذ في الجامعة اللبنانية.

د. قصيّ الحسين

المقال السابق

فيديو احتفالية افتتاح المسرح الوطني في كوليزيه الحمراء بحضور المؤسس قاسم اسطنبولي ، وكلمات لممثل وزير الثقافة و صلاح تيزاني ، رفيق علي أحمد ، جوليا قصار وعمر ميقاتي

المقالة القادمة

“اجالس الصور ” نص نثري للكاتبة الكويتية د. عالية شعيب

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انضموا إلى أصدقاء الموقع على فيسبوك :

ميزان الزمان

محتوى إعلاني:

ADVERTISEMENT

ذات صلةمقالات

سمارة عطوي كتابا : أنطولوجيا الثورة والمجتمع ( قراءة د. قصيّ الحسين )
مقالة اليوم

سمارة عطوي كتابا : أنطولوجيا الثورة والمجتمع ( قراءة د. قصيّ الحسين )

03/02/2026
وليد نويهض كتابا : قراءة في الفكر التنويري الأوروبي(مقالة د. قصيّ الحسين )
مقالة اليوم

وليد نويهض كتابا : قراءة في الفكر التنويري الأوروبي(مقالة د. قصيّ الحسين )

26/01/2026
د. بشارة صليبا كتابا : روسيا في عهد بوتين ( قراءة د. قصيّ الحسين )
مقالة اليوم

د. بشارة صليبا كتابا : روسيا في عهد بوتين ( قراءة د. قصيّ الحسين )

15/01/2026
جهاد الزين كتابا : كرونولوجيا العبودية ( قراءة د. قصيّ الحسين )
مقالة اليوم

جهاد الزين كتابا : كرونولوجيا العبودية ( قراءة د. قصيّ الحسين )

12/01/2026
” الرجل أثرا ” مقالة اليوم للكاتب د. قصيّ الحسين
مقالة اليوم

” الرجل أثرا ” مقالة اليوم للكاتب د. قصيّ الحسين

03/01/2026
” مدينة موسيقيّة ” مقالة د. قصيّ الحسين : دروب الخلاص بالموسيقى والعزف والغناء
مقالة اليوم

” مدينة موسيقيّة ” مقالة د. قصيّ الحسين : دروب الخلاص بالموسيقى والعزف والغناء

30/12/2025
المقالة القادمة
“اجالس الصور ” نص نثري للكاتبة الكويتية  د. عالية شعيب

"اجالس الصور " نص نثري للكاتبة الكويتية د. عالية شعيب

لا نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الصفحة الرئيسية
  • امسيات
  • قصائد
  • شهرياد الكلام
  • ومضات وأدب وجيز
  • حكاية و قصة
  • مسرح
  • للمساهمة في النشر اتصل بنا