“ في قيمة أن نتفلسف “
مقالة الكاتبة ساندرا عيد
-×-×-×-
ليس ثمة درسٌ بلا تجربة، كما أنَّ التجربة من دون درس لا تترك فينا سوى تكرار الأخطاء. لذلك قال أرسطو إنّ الحياة الفاضلة تقوم على الممارسة العملية للفضيلة لا على المعرفة المجرّدة فحسب. فالحياة تُلقينا في معمعة الأحداث، لكنّ الفلسفة تُعيد ترتيب هذه الأحداث في عقلٍ قادر على التمييز والتوجيه.
وقد أشار كانط إلى أنَّ الفكر بلا تجربة يكون فارغًا، والتجربة بلا فكر تكون عمياء. فالكتب إذن ليست هروبًا من الواقع، بل هي انعكاس مُصفّى لما هو مشترك في الطبيعة الإنسانية، وهي تمنحنا لغةً عامة للتعبير عمّا نحياه نحن في خصوصيتنا الفردية.
أما هيغل فقد رأى أنَّ الوعي بالذات لا ينشأ إلا عبر التاريخ والمجتمع، أي أنَّ التجربة الإنسانية لا تنفصل عن بُعدها الاجتماعي. إننا نعيش لنختبر، ونفكر لنمنع التجربة من أن تعود إلى نقطة البداية نفسها،
ومن هنا تأتي قيمة التفلسف: أن يُحوِّل الحياة من مجرّد وقائع مُتراكمة إلى مسار له معنى، من مجرد تكرار إلى جدلٍ يفتح إمكانيات جديدة للوجود.
وعليه، لا يجب فهم التفلسف في إطار “الترف الفكري”، بل في خانة “الضرورة” ! فهو الذي يُعيد وصل النظرية بالممارسة، والذات بالمجتمع، والفرد بالكلّ، حتى لا نظل أسرى أخطائنا، بل نصير قادرين على أن نُخرج من التجربة حكمةً، ومن الحكمة فعلًا أرقى.
ساندرا عيد


