” سطور في مباضع الزمان “
قصيدة للشاعرة
غاده رسلان الشعراني
-×-×-×-×
على نبض السٓكٓن المهيب
أشهق جرحي…
ليس جرحاً واحداً فقط…
هي جراح قليلة قليلة…
نعم قليلة…
ولماذا أحاول التجاهل في كل مرة؟
هي جراح ليست بالقليلة إنما عديدة متعددة
جراح لانهائية
ألتحم معها حيناً
وتتفجر كل موبقات الغياب
وتقصي كل ما حولي
فأنغمس فيها متفردة متمرغة متمرسة
عدوا معي:
جرح بسيط بسكين حاد نالت من ابهامي
عساها تأخذ جرعة من بهائمية مختفية في خلايا جلدي
عساها تسرق بعض الفتات الناشز المتشرذم في مسامي
جرح قديم في سبابتي
عميق المغارز كندبة مشوهة في صميم التناسق
يضفي على جانب مطالعه انحناء كظل العتاب
وجرح مهيب في بنصري
كعناد الحب وخلاصة النواح المريب
قطع بغيض يلوك ذاته كحبة وجع بإبرة حمقاء
تنغرس متدرجة في النبض الصاعق وتمضغ نحيبي
وجرح في وجهي يخفي فضيحته على مطارف جيدي
حين شقاوة لا تفيض بها الذاكرة
تستجر مناحلي نحو دبابيرها وأنتفض هلعاً
هاربة من كل زواريب التذكر
وجرح في كاحل المساند كخطيئة مقررة
حين عصيان نواجذ المدفأة في لحم طري
وعويل أمي يطرق بوابات سمعي المتلاشي
وصبر أبي يلف رعبي أمام شدة المعنى الوجيع
وجرح في مشط القدم الديناصورية الثابتة
حين منافسات عنيدة بين أنوثة متمردة وذكورة عسيرة
أسقطت نافذة الحياة زجاجها فذابت نوازلها في لب القصيد
هل عددتم معي؟ أم تعبتم مثلي؟
تعبت جراحي عداداتها، فارحموا سهامي وكنانتي
فما لها من فؤاد خفوق ودماغ شفوق…
أما ما يغيب في صميم السكر المدله
فهو جرح أخير من زمن غابر
في روح المعابر وبيوت المنابر
في ناقوس المناثر وأنين المقابر
جرح مبيت من ازل التدفق إلى أبد الترفق
جرح لا يموت
ينسل من خفايا سره وقود المناعي
وينهل من ماهيات العدم قراح التداعي
عدوا معي الآن…
وفي كل مرة تضيع فيها بلادي
عدوا…
كم تشتعل جراحي في كل شهيق
وكم أتلاشى على وقع خطوات المنقذين…
غاده رسلان الشعراني/ السويداء
غاده رسلان الشعراني







