ميزان الزمان
  • الصفحة الرئيسية
  • امسيات
  • قصائد
  • شهرياد الكلام
  • ومضات وأدب وجيز
  • حكاية و قصة
  • مسرح
  • للمساهمة في النشر اتصل بنا
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
ميزان الزمان
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
 
ملاك عطوي تقرأ في ” البناء ” كتاب ” زهور بريّة على كوكب غامض ” ل يوسف رقة : دعوة للتأمل في الحب والحياة والحرية 2026/02/27
كاترين كرم تحمل ذاكرة الصحراء إلى هونغ كونغ : لوحات السدو مرآة لحياتي المتجولة 2026/02/27
أحمد راتب عرموش كتابا : البئر المهجورة( قراءة د. قصيّ الحسين ) 2026/02/24
التالى
سابق

غاده رسلان الشعراني تقرأ ” الشمبر ” للكاتب محمود عيسى موسى : شخصيات الرواية تسبح مع الخيال لتقفز إلى عالم الواقع

غاده رسلان الشعراني تقرأ ” الشمبر ” للكاتب محمود عيسى موسى : شخصيات الرواية تسبح مع الخيال لتقفز  إلى عالم الواقع
منصة: شهرياد الكلام
30/07/2025

قراءة في رواية (الشمبر) للكاتب الفلسطيني الروائي الصيدلاني محمود عيسى موسى

السويداء – خاص ” شهرياد الكلام ” – كتبت غاده رسلان الشعراني* :


يعنون كاتبنا روايته باسم (الشمبر)، الشمبر لوكس وهو قميص اللوكس الأبيض الرقيق المخرم في حجرة أو غرفة الاشتعال والإضاءة…
في روايته (الشمبر) نجد أننا أمام مزيج بطولي غريب من شخصيتين جبارتين، (شمبر) كاتبنا، و(آزدور) بطل روايته وصديقه الجسور، العنيد، غريب الأطوار، المخالف لكل مرسومات الأخلاق والإنسانية، والمخالف لغالبية المعتاد اجتماعياً، شخصية متفردة الطباع، والممارسات اليومية، وطريقة التعامل مع المحيط هو الإنسان الذي تعلم اللغة المٓجٓرية، فكان يزل لسانه ببعض كلماتها بديلاً عن كلمات اللغة العربية، لكنه لم يحب لغة كلغته العربية، فهي لديه أجمل لغة، يعتز بها أكثر من أية لغة في الدنيا…
هو الاستثنائي الذي انتقى خلاياه بيده، ونضدها لجسده وروحه لبنة لبنة بعناية فائقة وذكاء مفرط، وحصنها بهندسة العقل، ورياضيات الأغاني والمشاعر، ولوغاريتمات الأحاسيس، وسار بها ومعها مسترشداً ببوصلة الاتجاهات، مخلصاً وفياً صادقاً متصالحاً مع نفسه وروحه ودواخلها، مشتبكاً مع كل ما عداها ومع كل شيء خارجها، كان مستقيماً يكره المحاباة والزيف
كانت مواقف (آزدور) صلبة ضد الإنكليز، سجن وحكم عليه بالإعدام، وظل في طليعة الشعراء الذين دافعوا عن الكلمة الحرة، والقضايا التي آمن بها، شاعر يكره الغموض، وظف شعره في خدمة القضية الفلسطينية، والقضايا العربية والإنسانية ، موسوعة ثقافية، شخصية مثيرة للجدل، غنية، مركبة، متعددة الأبعاد، لا يصطادها الفهم بسهولة، شخصية تجريدية، وكأنها شخصية في ملحمة شعرية بطولية فاضت عن النص، وضاقت ذرعاً، فقفزت إلى عالم الواقع، لكنه ظل يضع مبضعه بالواقع حتى يدميه، ويصل إلى كنهه…
شخصية (آزدور) شخصية بطولية جسدها كاتبنا (المحمود عيسى موسى) بكل اقتدار الخيال، أو الواقع الملموس، بفهم لا يطاله فهم، وعمق لا يغوص به متعمق…


كان الشبه بين الشمبر وصديقه آزدور هو الاعتكاف والعزوف عن متع الحياة وانتصارهما عليها وترويضهما لها، فهل للكبار إلا المعرفة والحقيقة بالسعي نحوها، فلا يغريهما مثلث (المال ـ النفوذ ـ الجاه) لأن مقام هذا المثلث متوافر فقط في الأشخاص المعتلين الآيلين للسقوط، لذلك بقيا مع مثلثهما الذهبي (الشعري والألق ـ السياسي بسعة المدارك وعمق التحليل وتنبؤ الأحداث ـ الشخصي بعنفوان وطاقة نادرة لا تكل ولا تمل)
آزدور كان يؤمن أن لكل شيء مدة صلاحية، حتى المدن كعلب الأغذية والأدوية، وتاريخها الممهور عليها الذي يشير لانقضاء سنوات عديدة بعد تاريخ النفاذ، فالإنسان تنتهي صلاحيته قبل أن يداهمه الموت، حتى لو ظل الشبق متأججاً بعد نفاذ هذه الصلاحية، لكنه أصدر حكمه مستثنياً خمارة (آلبير) فالخمارة عنده لا تنتهي صلاحيتها بانتهاء صلاحيات المدن، والسر كان في إمعان الشمبر نظره في لوحه الجيوكاندا المعلقة على الجدار الطاعن بالعفونة المزمنة، المتهتك بالرطوبة البليدة، باحثاً عن وجه الشبه بين ابتسامتها الباهتة وهذي الرطوبة
يتحدث كاتبنا هنا عن وجعه لمشهد الذين يترفعون عن حب المدينة منتهية الصلاحية، كيف ينسحبون منها ليتفرجوا على دفنها؟ مثلهم مثل النخبة، يلتهون بمشاداتهم الكلامية ومساجلاتهم، بينما يتم التخلص من المدن، إما بالحرق بتبعاته ومشاكله من درجات الحرارة العالية، وانبعاث روائح الشواء والأدخنة الكثيفة، وانتشار الهباب الأسود، وزيادة نسبة التلوث، والحروق والتشوهات، أو باستخدام البلدوزر كضرر أقل، مع ما يرافقه من الضجيج والدوي العالي وصمم الآذان والغبار الكثيف وتبعات التلوث وسيرها البطيء، ثم حمل المدينة ورميها في مكب النفايات بمشاركة محلية ودولية على نطاق واسع، وربما يقترح أنصار العولمة طريقة معولمة، كأقل الطرق أذى، وتسبباً في التلوث وأكثرها عناية بحقوق الإنسان والحريات، كفرامة اللحمة مثلاً، وتحويل المدينة إلى (هوت دوج)، يدخل الناس فوهة الماكينة الواسعة طوابير وأفواجاً، ويخرجون من ثقوبها الصغيرة سواسية كخيوط المرتديلا الناعمة، ليتنطع أحد مناهضي العولمة، ويُفشل هذا الاقتراح تحت ذريعة التقليد والتكرار والافتقار لدهشة الإبداع الأولى، فيجدون في المدحلة ما يشفي غليلهم، هؤلاء الذين ينادون بالديمقراطية وحقوق المرأة، فتدوس المدحلة كل شيء في المدينة، وتسويها بالأرض، فلا يعود لها أثر، لكنها لا تلبث تنتفض كدجاجة من جديد، تهز صدرها بفخر واعتزاز بدجاجيتها، وقدرتها على تحمل الدحل، وثقل العجلات، صارخة تمجد هذا الكبس…
آزدور كان معجباً بالشمبر، فالشمبر لا يحب السياسة، ولا يعني عنده عدم المشاركة بالضرورة أن هذا جهلاً، فهو لا يحب الادعاء والحشرية ومن يرفع عقيرته حيث يلزم الهدوء، لا يحب اللغو لأنه مدعاة للصداع ووجع الراس، فالناس في البلاد العربية يتحدثون بالسياسة منذ الأزل والنتيجة هي المزيد من الهزائم والانكسارات والجهل، يأكلون ويتحدثون أكثر مما يعملون، فالنظافة أهم من لغوهم، لأنه يتوجب عليهم أن ينظفوا العفن المتراكم في النفوس…
آزد ـ أور كان عاشقاً بدرجة ممتاز، من عشيقة نحو عشيقة وما أكثر الصبار والتوت والزعرور كعدد القبلات والعاشقات، آزدور الذي كان يسكن قريباً من بيت إبراهيم التوت صديق الشمبر، إبراهيم العاشق للكتب والمكتبات رغم كرهه للمدرسة…
بينما الشمبر يمعن النظر بحبيبته العيوف، مسته، سحرته وأصابت منه مقتلاً بملامحها الجنية، وكامل هيئتها، نبش الذاكرة، وعرفها، فهل يُنسى مثلها بين النساء؟
حبيبته مطلية بالجص والزعفران، مشرفة عالية، معجونة ومسكوبة من قوام الآجر والخزف المطبوخ، أخاذة بصلصالها ملتهبة بلحظتها، أجوجة في نار حزنها، سريعة الاشتعال بأنف دقيق بعظمه، ووجنتين كعجم العنب، وجه كحبة القلب، وسويدائه، مهجته، وثمرته، وجهها كالبطم كالحبة الخضراء، محمص كالحبة السوداء، كالقزحة، هي امرأة بعيدة، امرأة الأبد، تعاف الشر والفساد، وتكره الخنا والغدر والفحش، وكل ما فيه أذى للعباد، هي أنثى عطشى كالإبل الذي يشم الماء، فيدعه وهو عطشان، امرأة صبورة… العيوف هي الحبيبة التي لا يعرفها أحد، امرأة كأنها الوداد، العيوف التي اختارت غرفتها الأولى في بيت والدها تقرأ وتكتب وتترجم، مرتاحة الرأس من وجع الرأس والناس، تشتغل على موضوعة المقاومة، رغم أنها لا تحب الحرب ولا السلاح، فكان لابد لها من العزلة أيضاً لتحفظ روحها من الانهيار كشمبر اللوكس…
يتذكر الشمبر جدته ويتذكر أمه في طفولته، عندما ولدت له أختاً وماتت من فورها، لتثير أسئلة فلسفية لديه، يصارح بها جدته، تقلق دماغه، عن منبع الوجود، ومن أين أتى ومن أين أتت أخته وأمه وجدته وأم جدته وأم أم جدته؟ ويدهش أن الأم لا تنجب الإناث فقط، إنما الذكور أيضاً، تدهشه حبة العدس في داخل أمه، والتي تتحول إلى مولود، مع خجله من إكمال أسئلته عن مصدر حبة العدس، ومن أين جاءت أول حبة عدس، وهل أم حبة عدس هي حبة عدس؟
يوجه أسئلته لصديقه إبراهيم التوت، فهل العدس ذكر أم أنثى؟ ليخلصا أن الجدة عدس والأم عدس والولد عدس والبنت عدس، يعني عدس في عدس، ويضحكان مرددين: (هاي شوربة)…
تذكر مغامراته مع إبراهيم التوت، وصخب نبتة الحلبلوب بمائها الحليبي، كماء التين الذي تزيد فحولتهما، لكنها كانت لبخة ملتهبة حارقة، توهج الجلد معها، وسرت سخونتها المؤلمة في الخلايا والعروق، وأشعلت باللظى ما تحتها، واشتدت النار كقرن فلفل حار فوق اللسان، وأخذت بالانتفاخ رويداً رويداً، وكبرت بسرعة غير متوقعة، وتوردت واحمرت، فالحلبلوب نبتة شيطانية سحرية جنية، كتما الألم وتعاهدا عليه، وما لبثا يركضان مذعورين في محاولة للإسعاف والنجاة، فكان من الطبيب أن سحب حليب الحلبلوب بالسيرينج، فقع البالون ناصحاً له، أن يكبر على مهل…
آزدور الذي هرب من حكم الإعدام في الخمسينيات، وعاد في الستينيات بعد صدور عفو عام، ثم عودته في أوائل التسعينيات، وجد مدينته مقلوبة متغيرة، المدينة التي كانت تعج بأهل حوران، تكتظ بالحنطة والقمح، المعطرة بروائح الشلايا والماعز والأغنام، والصوف والجلود، تشع بالنشاط والحيوية، توزع أبناءها على المدن والعواصم كالقرابين…
وجدها مدينة منتهية الصلاحية، مدينة باهتة، لتنشأ صداقة من نوع ما، بينه وبين الشمبر، بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وتغير العالم، صداقة حميمة في تفاصيلها، قاسية في طابعها، الزيارة بموعد وباتصال مسبق، للتأكد من استعداده وحسبما يسمح مزاجه ووقته، وإن صدف واضطر الصديق لاصطحاب شخص ما، يتوجب تقديم معلومات وافية شافية عنه، وعن سيرته، وانتظار الموافقة دونما إحراج…
لا يجوز للزائر حمل الفاكهة أو النُقل أو المحروقات، لأن في ذلك إهانة، إلا إذا طلب ذلك بنفسه، شرط أن يدفع ثمنها، ولا يجوز استعارة كتاب لأكثر من ثلاثة أيام تحت طائلة الغضب والعتب أو قطع العلاقة وبترها للأبد…
كما لا يجوز التخطيط بالقلم أو كتابة ملحوظة عليه مهما كانت أهميتها، ولا يجوز ثني صفحاته، أو إعادته وعليه بقايا طعام أو قهوة…
غير مسموح لدى آزدور الإخلال بالتفاصيل، أوالشروط والقوانين تحت طائلة الشتم والطرد، فالكتاب مقدس كما الصداقة، لكنها حميمية وقاسية…
آزدور الذي يقيم الدنيا من على شرفة بلكون في فندق الوحدة العربية وسط مدينه إربد…
هو شاعر عتيق، يقود المظاهرات والمسيرات بقصيدة، ويذهب إلى السجن، والمعتقل الصحراوي، بمنشور جاب أصقاع الأرض، ودوى صوته، ولعلع كمذيع ألمعي عبر محطات الراديو والأثير، ما توانى عن قول الحق، ولم يكن الشيطان الأخرس…
لم يكن آزدور في عزلته وحيداً، أيضاً الشمبر قد اختار عزلته أو ربما اختارته، عندما عاد بشهادته الجامعية بعد طول غياب، فأطاحت بأدراج أحلام أهله، عندما مُنع من الوظيفة، وتم حجز وثيقة سفره، فختم الأحمر على خطوط شهادته الأنيقة، عزلة أراد بها النأي بالنفس عن مفاتن الحياة، ومباهجها، ومتاعها، واختيار المسالك الشريفة التي يترتب عليه سلوكها لتوفير لقمة العيش والحياة المستورة، فاعتكف عن فكرة الزواج مختبئاً داخل أسواره، ليغدو بطل العزلة الأول، ظل الوحيد، حارس الأسرار، الممسك بمفتاح الكنز بين الكثر من المنعزلين المتفردين الذين لا يعرفون بعضهم، ولم يحاول أن يقوم بدور الوسيط أو المعرف…
جدته الرشيدة التي تشبه الصمت، تعيش وحيدة مع جرذ يخترق جدار غرفتها، بعد موت جده، ومع تعنتها بعدم الانضمام لبيت العائلة، لتعيش مع ريحة زوجها متعففة مستقلة، تعمل في وكالة الغوث، امرأة شامخة ذات حضور قوي…
حبيبته العيوف في عزلتها في غرفتها المحشوة بالنمل، غرفة العزلة…
صديقه إبراهيم التوت في غرفة الضيوف في بيت أهله التي كان يتقي فيها وصديقه الشمبر شر الناس وأذاهم، والتي باتت بلا ضيوف، بقي منعزلاً مع أحلامه، والكلاب التي تلاحقه فيها…
وها هو آزدور الشيوعي العتيق يعايش معاركه الصغيرة التي تقلصت بعدما كانت أممية…
هؤلاء الأربعة، كانوا كرباعي وتري، مشدود كل وتر منه إلى خشب الورد، في كمانه الحزين، والمدوزن على مقام من مقامات العزلة…
يتذكر كاتبنا أو بطل روايته الشمبر صديقه إبراهيم التوت الذي يحلل الهروب من المدرسة إن كان الهدف نبيلاً، كالذهاب للمكتبة لقراءة الكتب، وسرقه المال من تحت الفناجين التي تخفيها أمه لشراء رواية لصديقه الشمبر في عيد ميلاده، والغوص في المزبلة للبحث عن المجلات والكتب المهدورة، فهو يؤمن بحال جان فالجان في رواية البؤساء الذي سرق بضعة أرغفة ليملأ بطوناً فارغة، وهو قد سرق كتاباً ليملأ رأس صديقه الفارغ، فهو يؤمن أنه ما دام هناك، بفعل القوانين والعادات حكم اجتماعي يحكم دروباً من الجحيم، ويؤذن القدر الإلهي بقدر إنساني مصطنع، وما دامت مشكلات العصر الثلاث، من تدهور قيمة الإنسان في الطبقات الدنيا، وسقوط المرأة بفعل الجهل، والاختناق الاجتماعي لا يزال ممكناً، وما دام ثمة جهل وبؤس على الأرض، فإن كتباً من هذا النوع لا يمكنها أن تكون بلا فائدة…
أما آزدور الذي عاش حياته، يحلم حلماً أبدياً، أثقل من رأسه وهو حلم العودة إلى فلسطين، طاف في أرض الله الواسعة، وجهر به في كل المحافل، ورفع عقيرته من على المنابر، فأي عذاب كان ينتظر الشمبر كالقميص المخرم بعد كل الخسارات، أن يعود آزدور ويأتي بعد أن ان اختار الشمبر عزلته؟ فهل كان بحاجة لمقاومة شراسة العالم ومواجهته؟
يذكر جدته الرشيدة التي لا راحت ولا إجت، الوحيدة التي لم تعد، ظلت تسكن بيتها الصغير في مخيم اللاجئين ولم تعد إلى البلاد التي ضاعت بأيدي اليهود…
بطل كاتبنا، الشمبر يدعى أحمد نوح، وها هو قد عاد الشمبر وعادت العيوف الهبة من الله، بنت واصف النعمان، وعاد آزدور، وعاد إبراهيم التوت…
نعم عاد آزدور حاملاً جسده المستعر بلهيب طاقة عزيزة الاحتباس، عالي التوتر، شديد الاحتقان لا يتسع لها الليل ولا النهار، ولا يسعفه لتفريغ شحناتها ما تبقى من العمر، بعد رحلة طويلة، كما عاد الشمبر يحمل حقيبته الأولى، وكما عادت العيوف تحمل ثوبها الأول الأسود، وكما عاد إبراهيم التوت بمشيته الأولى، يحمل عقله المتين المكين، ككنز ثمين يحافظ عليه، ويحرسه بصدق ووفاء…
فالوحدة لا تُنقص من حجومنا مثقال ذرة، ولا تستطيع العزلة أن تخلصنا منا، ولا نستطيع أن نسهل على العزلة فعلها…
آزدور عاد يحمل صورة امرأة، يرى فيها كل نساء الدنيا، يكتب تحتها بخط يده:
سأحبك إلى الأبد، وعندما ينتهي الأبد سأحمل حبك إلى قبري، كما حمل القدماء كنوزهم الثمينة…
فكلما فاض بالكلام وأسهب بالحديث، كان يتقصد إعلانها وعدم تجاهلها، وقد كان يعتبر تجاهلها ضرباً من الخيانة، فهو المستعد أن ينكح ذاكرته، إذا ما فكرت أن تخونه…
إبراهيم التوت صوته كالنسمة العليلة، من وراء التلال يؤمن بأنه لا يحق لأحد أن يغبن المدن حقها، فالمدينة ليست بالشاطئ، ولا بقطع القماش التي تستر عورة ورق التوت، المدينه بالناس، والناس هم الهواء، وهم الماء، وشاطئ الأمان…
كان يعلم الشمبر بأن كتب نيتشة قد جرته إلى السجن، وكتاب (فيكتور هوغو) هو من جر إبراهيم التوت إلى سجن الأحداث…

الكاتب الفلسطيني محمود عيسى موسى


فالكتاب كان وراء الشك واليقين، ووراء السرقة، فتبع الشمبر هواه، يريد إكمال مشواره وحيداً مشدوداً إلى الرباعي الوتري مسلوباً مستسلماً لمعزوفة العزلة، ليزداد الشد شداً، فقد خبر الشمبر الصمت، تعلم المقاومة، و نظمها داخله كبيوت النمل، وتسلح بها، فالمقاومة المتخندقة في داخل النفس بعد عناء تفكير طويل، تعني السلام الحقيقي والفردوس المفقود، وكل ما يُحاك خارج خلايا الجسد، ما هو إلا بمثابة حرب دائرة في كل حين، فالسلام واحد أمام تعدد الحروب، ولا شيء عند الشمبر يشبه الموت في هذه الدنيا، الموت وحده الحقيقة الواضحة، الأمان، والحياة مجرد صورة لصور وتفاصيل عابرة، يختبئ سرها خلف حبل الغروب، ومدينته تظل مدينته، والشاطئ في الإسكندرية (شط الهوى)…
يؤكد الشمبر أن الأحداث التي تحدث في حياة الشخص، وقصصه، وحكاياه النادرة، المثيرة، المشوقة، والمؤلمة والقاسية أو الممتعة، وبالمفاصل الأساسية، والمحطات التاريخية، والجغرافية، غير كافية لرسم صورة كاملة عنه، فصديقه آزدور صنف نادر وثمين، واستثنائي في تركيبته، فهو كاللوحة، والصورة الفوتوغرافية، والسمفونية التي تظل ناقصة ما لم تشارك المساحات الصغيرة والذرات الدقيقة التي تُغني بارتباطها بما حولها، وتكشف عن فلسفة الظل والنور في كل أجزائها، ومسالكها، ودروبها ومكانها، وجوانيتها، وهو ما يستحيل على أي كان أن يبلغه…
كما أن ابراهيم التوت بعجره وبجره، كان نادراً بين أولاد الحارة، لمس لديه ما لم يلمسه عند الآخرين، أخفق أيضاً في رسم صورة كاملة له، فتفاصيله ظلت مجهولة، كما فشل فشلاً ذريعاً في رسم صورة شجرة العائلة من خلال جدته الرشيدة، اصطدم بقطع تاريخي حاد في ذاكرة جدته فأوقف المحاولة أمام صمتها، وفراغ جعبة ذاكرتها المتعلقة بأمها وأبيها، لذا لم يشغل باله بتكامل صورة العيوف، فاختار أن يعاملها كالجنية، أما مع آزدور ظلت الصورة النادرة، تشغله تدهشه، تعلمه، وهو يبحث عن تكاملها، ولا يجد معها تفسيراً…
آزدور الذي تلمس منذ طفولته النزوع إلى التفرد والحرية، وتشربها متأثراً بشخصية والده، وأسفاره، وجرأته، باحثاً عن المرأة البديلة بعيداً عن أمه، كما كان يفعل والده، ويبحث هو الآخر عنها خارج إطار الزوجة، آزدور الذي اعترف بخطيئة اقترابه من الشاب (ربيع الحلو) الذي تقاسم معه السرير مرة، وبلحظة، ركبته كل الشياطين، قد دنس نفسه، لكن والده بعد اعترافه له، قد شكره أنه قد خلصه من وسخ ربيع ابن الداعرة، وعنجهيته، فلا مكان له بين الرجال بعد اليوم…
لم يقبل آزدور أن يغدو رمزاً، لأنه لا يستطيع كبح نزواته، وقياس عواطفه، ولجم حبه وكرهه، لكن الرموز لا تقرر ذلك لنفسها، الزمان هو الذي يقرر…
يمتلك آزدور مزاج شاعر يقسمه لشطرين: الحرية والالتزام، فالمهم أن يكون لنا وجهاً واحداً لا وجهين، وأن نضع أنفسنا بين الناس لا فوقهم…
آزدور الذي أعجب بحرية المرأة، وانفتاحها الثقافي والاجتماعي، والنظرة إلى الكون فيها، تلك الآثار التي صغرت في النفس كالأثلام، لا يمكن أن تزول، وحتى القدر لا يقدر على محوها مهما طال…
قد حفظ القرآن، وعرفه أكثر من المتدينين، وعرف تاريخ الحضارة العربية أكثر من المستشرقين، وأحب النبي محمد وتأثر به، وفتن بعقله وعبقريته في الحوار، كان نبراسه، والمشكاة التي أنارت له السبل والمسالك، فتغلب على وعورتها، فتحت أمامه الدروب العصية، كان مثله الأعلى، ومثار غيرته وطموحه السري، أدرك مبكراً أن المقدرة في فهم النص تتناسب مع الثقافة، لذلك كان يقتنع بأنه لا يمكن للجهل استيعاب جوهر الدين، وقد كان شديد الإعجاب بشخصية عمر مثلاً الذي أبطل الحد في سنة القحط، لأنه فهم روح النص…
كثرت تنقلات آزدور بين البلاد العربية والأعجمية بسبب ملاحقات السلطة له، والحكم عليه بالإعدام، ليكتشف حقيقة امتداد يد الصهاينة على الساحة الثقافية، والإعلامية في كل مكان، اكتشف تغلغلهم ونفوذهم وامتداد خيوطهم في الثقافة والإعلام والسياسة، فهم يتحكمون في كل المفاصل…
الشمبر ولد بين رقمين من أرقام الشؤم، بين نكبه 48 ونكسة 67، بين الهجرة والهزيم، بين مخيمين للاجئين والنازحين، ووكالة غوث واحد، واليهود هم اليهود، وطارت الضفة، وطارت فلسطين، وحجارة البيوت، وظل الشمبر يردد مع أترابه في مدرسة العروبة في إربد: إننا عائدون
بينما جدته كانت تصلي وتبتهل إلى الله أن يحميه من حليب القهر والخوف، هو وكل الصبيان، ولم تكن تكترث بالبنات في أدعيتها…
بقيت العيوف في غرفتها تراقب النمل، والشمبر مع أسطورته الموجودة تحت حجر النمل المضطجع فوق صدر طبريا…
آزدور يؤمن بأن الحياة ليست رسماً باهراً، ترسمه المثل والمبادئ الذي يطفح بها الذهن والمخيلة، وقد اكتشف أن حساباته قد خانته، وأن لا شيء في الدنيا عصياً على الانهيار، اكتشف أن الصراع العربي ـ الصهيوني، لم يكن صراعاً ثنائياً، بل كان ممتداً في العالم، أبعد من حدود بلاده، وكان محكوماً بوزن أصدقاء الصهاينة ودعمهم، لم يستطع أن يواصل حياته وسط الخراب الكبير، وهو يشهد الانهيار الصاعق، ويشهد اغتيال أصدقائه، ويخسرهم واحداً تلو الآخر، ولم يستطع أن يواصل حياته بعيداً عن ماضيه وبلاده لذلك قرر الانسحاب…
ترك عالماً قائماً بذاته، وهجره إلى غير رجعة، لتكون هجرته الثانية بعد هجرته القسرية الأولى عندما ترك فلسطين مع أهله، والآن هجرة طوعية بتأثير قسري، عن سابق إدراك وإصرار، بعد تغليفها بمسمى (العودة)، عاد وحيداً بلا أسرته بعد أن صمت صمتاً يشبه الموت، بعد أن كسرته وفجرت سكونه، تمتمات ابنه بانفعال غريب أطلقها في وجهه، فكان القطع الذي يشبه الانهيار في لحظة الانتصار، في أعز لحظة من لحظات العمر، اقتلعه من جذوره هناك، ليعيده إلى جذوره الأولى، فحرك الدم في عروق المدينة الغافية فوق الحجر البازلتي، كان يؤمن بأن الحرب قذرة، وحتى حرب التحرير، كان كالنيزك الذي سقط بغفلة من المدينة، بتوقيت يشبه النِعَم، ليضيء من جديد شاطئ المدينة، شاطئ الحلم الشفقي بمسح برتقالية جديدة…
آزدور كان صادقاً شجاعاً، واعياً ومدركاً لكل ما يجري حوله، كان منارة، وصرخة مدوية في زمن مات فيه الضمير، والقوانين باتت جائرة…
بات مؤخراً لا يستقبل أحداً، ولا يرد على الهاتف، ولا يفتح الباب لأحد، وضعه صار مقلقاً، حتى بات موضوعهم كأصدقاء خوفاً من انتحاره…
آزدور لم يقع أسير عِرق أو إقليم أو حزب، كان ابناً مثالياً للعالم، كان أممياً رائعاً، يحتفظ بكل مكوناته، وأصالته ليصب في محيط العالم نهراً مخلصاً لقوانين الحياة ونواميسها، ينشغل بالقضايا الكبرى مترفعاً عن الصغائر، مصير العالم أمانة في عنقه، يتأمل المشهد الفاجع، ويشعر بالقرف من قيادة الأمريكان للعالم نحو الجحيم، وكأننا في حفل سيريالي، حفل تأبين العالم وهو حي، كرنفال شيطاني…
لم يستطع الأصدقاء إنقاذه، لأنهم كانوا غير قادرين على إنقاذ أنفسهم، كان يكره التبرير والتسويغ للغلط، لقناعته بأن تفسير الأخطاء يبدأ بمحاولة فهمها، وينتهي بالاعتياد عليها لذلك يجب رفض الخطأ بشدة وجهارة، كان مولعاً بالنساء فهو المحظوظ بهم، وبأسمائهن، لكنه كان يحب فلسطين أكثر…
اكتشف مرة أن شقيق إحدى عشيقاته طيار من إسرائيل فأغضبه هذا، لقناعته التامة بقتله لأبناء شعبه بالقنابل التي ألقاها على المخيمات الفلسطينية، فربما من بينهم أحد أقاربه، لذلك طرد تلك العشيقة، وأجهش بالبكاء، رغم أنه رجل صارم مع نفسه، وحازم مع الآخرين، وأنه لم يكن رجلاً بكّاء…
كان من الصعب ممازحته، أو العبث معه، فهو أميل إلى الجد، لكنه يغدو أحياناً هفهافاً كورقة الريحان، يبكي بسخاء، أطرى وأحن من بكاء النساء، نادراً لا مثيل له بين أصناف البكاء المتعارف عليه، فالبكاء حاجة من حاجات البشر، مثلها مثل الضحك والجد والهزل والتنفس…
آزدور كان يبكي القيم العليا، وتبددها في الهباء، القيم التي لم يتبقَ منها إلا الخراب، كان يبكي بحرقة عاشقٍ مجنون، لأن الظروف بقسوتها لم تجمعه بحبيبته الأزلية، والتي احتفظ بصورتها في برواز الأبنوس، يبكي حبها الصافي النقي، الذي لم تَشُبه شائبة، حبها الذي سيحتفظ به، ويأخذه معه إلى القبر، كان يبكي الرقي والقيم الإنسانية التي تعلَّمها على يد النساء في فردوس العجم، ويشتم الفهم القاصر والعاجز للسياسة، والمؤامرات للإطاحة ببني البشر، وهدم القيم النبيلة، بكى الكثر من عشيقاته اللواتي أحبهن…
الشمبر لم يؤمن بنظرية آزدور التي تتعلق بنفاذ الصلاحية، رغم أنه من الجيل الذي ولد خارج البلاد، لكنه ظل مشدوداً لها متمسكاً بأرضه، وبناسه، وبحقوقهم، وهذا ما كان يفرح آزدور، فالشمبر يجمع بين الخجل والجرأة بتناقض غريب، فهو يخجل حتى من نفسه، الجرأة شيء، والخجل شيء آخر، وليس غريباً الجمع بينهما، حتى أنه قد يسأل سؤالاً جريئاً، وهو يشعر بالخجل، ويحمرط في الوقت نفسه…
لم يكن آزدور مؤمناً بنظرية المؤامرة، لكنه كان على يقين بأن المؤامرة جزء من التاريخ البشري، لا يمكن تجاهله أو التغاضي عنه، كان في حياته انهياران معاً، انهيار المعسكر الاشتراكي، وتخلي أسرته وأهل زوجته عنه، فأصبح غريباً وحيداً، حمل كتبه وثيابه، ولملم ما تبقى منه في آخر العمر، وقال: وينك يا بلاد العرب…
كتب قصيدة شهرزاد لحبيبته الأبدية كشاعر العرب القديم (مجنون ليلى)، حبيبته التي كانت تسكن في شارع الهاشمي في سوريا، والتي عانقها في إربد، ربما كان موعوداً بلقاء الشمبر، يتوق للانفراد به، أعجب بحكمته وإصغائه اللامحدود، دون شكوى أو تذمر، ككاهن اعترافات، قرأ فيه الفطنة المفرطة، والذكاء بقدر كبير، فصمته المكتنز بالأمان، ينبئ بحفظ سر الصديق في بئر بلا قرار، مسه، سحره، كما الكثر شعر معه بالطمأنينة…
آزدور لم يختره بالصدفة، فهو المستمع من الطراز الرفيع، كما لم تختره جدته صدفة من بين أفراد العائلة، لتبثه شكواها وهمومها، ولم يختره إبراهيم التوت صدفة، ليكون ملجأ هروبه من المدرسة، والبيت، وألسنة الناس، العيوف كذلك لم تكسر عزلتها، وانشغالها بالنمل، وترجمة المقاومة صدفة، فقد أحست به، وهو يقرأ ما تحت العيون، فهل اكتشفوا عزلته الصامتة وفهموها؟ أم فضحتها أمامهم عيناه الواسعتان؟ هل يبرئ جدته؟ فلربما تكون جدته أكثرهم بعداً عن البراءة، فمن اختار من؟ هو أم هم؟
جدته الرشيدة التي احترقت بسبب اشتعال النار بثوب البوبلين الذي ارتدته, تلبية لرغبته، ثم ماتت بعد عناء طويل الأمد في المشفى، فلعن الساعة التي طلب منها أن تلبسه، لم يكن هدفه إلا استعادة صوت جدته العروس حينها، فخانه الثوب…
انقطاع إبراهيم التوت المفاجئ، وزواج العيوف زواجاً غامضاً، حدث ذلك كلمح البرق في يوم عاصف، فتركته دون أن تقول وداعاً…
غابت من حياة الشمبر الغرف الثلاث بأصحابها، فقدها مرة واحدة، وفقدهم، الرشيدة وشجرة العائلة المقطوعة وغرفة الجرذ، إبراهيم التوت وغرفة الضيوف وكلاب أحلامه، العيوف وغرفة النمل قبل أن تقرأ أسطورته عن حجر النمل.. تشتتت عزلة الشمبر التي اختارها، وأحبها في عزلتهم، وتشظت مسالك الحياة، والدروب الوعرة، وبقيت الغرفة الأكثر قسوة المعشعشة بٱزدور وبالعفن والرطوبة قرب المصبنة، فلم تنتهِ معارك آزدور الكبيرة، لم يتوقف عن القلق الدائم والتنبؤ بالخطر المتربص وراء القضايا الكبرى، فقد تحول همها إلى كٱبة جوانية، وعدوانية شرسة، مع ما حوله، وطفت معارك صغيرة كلها من نوع آخر…
كان يحب الناس إن كانوا صادقين وواضحين، وكان يكره كل الأفعال النجسة البعيدة عن كل مبادئ الدين والأخلاق، يكره الإخلال بالوعود، وعدم الاهتمام والاكترات لمشاعر الآخرين، وعدم احترام الجار أو محاولة أذاه…
لم يكن يعجبه عدم التزام البنك بموعد صرف راتبه التقاعدي، لأنه بات وسط غابة فاسدة، فاختار ألا يخرج، ولا يرى الناس، حتى جاء يوم، وفقد توازنه ووعيه، وقع مغشياً عليه، صدم رأسه وسلم الروح، فالموت قد تربص به لينال منه، ومن اعتداده، ومن عقله المكين، وتبجحه بذاكرة الفولاذ، فتخثر دمه ككذبة الحياة الزائفة، مضى وحيداً في سر الكون مع حبه الأزلي، جامداً متجمداً، قابضاً عليه كالكنز، عارياً إلا من ثوب الصقيع الأبدي…
رواية قد تجلت فيها أحاسيس كاتبنا المبدع، ودقة تفاصيل تركيزه، سبحنا مع خياله وواقعه معاً، لتكون متعة مابعدها متعة…
فجماليات الحياة تخلق من التناقضات والمتناقضين…
شكراً جميلاً لكل هذا الوهج في عمق رقة الشمبر، وجٓلٓد آزدور وتناقضهما…
شكراً لكاتبنا الذي كلما قرأته أكثر، تعطشت لحروفه، وخباياه أكثر…
فائق الاحترام والمحبة من تلميذة تعانق وجه الإبداع فيك…

* غاده رسلان الشعراني( شاعرة وكاتبة سورية )

المقال السابق

فيديو الندوة حول رواية ” المتاهة ” للكاتبة لطيفة الحاج قديح في ملتقى خيرات الزين الثقافي وبرعاية د. سامي ريشا

المقالة القادمة

رسالة الأديبة دوريس علم خوري إلى السيدة فيروز : أنشأتِ من الدمع ترتيلة خلاص

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انضموا إلى أصدقاء الموقع على فيسبوك :

ميزان الزمان

محتوى إعلاني:

ADVERTISEMENT

ذات صلةمقالات

فيديو إطلاق ” خيبات عربية ” للكاتب زهير ماجد
شهرياد الكلام

فيديو إطلاق ” خيبات عربية ” للكاتب زهير ماجد

08/02/2026
رواية “أخابيط” ل لينة الشعلان: ماذا بعد عالمٍ يدمّره ذكاءٌ اصطناعيّ؟…( قراءة هالة نُهرا )
شهرياد الكلام

رواية “أخابيط” ل لينة الشعلان: ماذا بعد عالمٍ يدمّره ذكاءٌ اصطناعيّ؟…( قراءة هالة نُهرا )

14/01/2026
” في مجدِ العناوينِ أَنتَظِر ” قصيدة للشاعرة غادة رسلان الشعراني
شهرياد الكلام

” في مجدِ العناوينِ أَنتَظِر ” قصيدة للشاعرة غادة رسلان الشعراني

25/12/2025
” هكذا دوماً تكون قيامتها ” قصيدة الشاعرة غادة رسلان الشعراني
شهرياد الكلام

” هكذا دوماً تكون قيامتها ” قصيدة الشاعرة غادة رسلان الشعراني

16/12/2025
فلسفة الحداثة في رواية ” جحيم السماء”  للكاتب جوني عواد  ( قراءة د. قصيّ الحسين )
شهرياد الكلام

فلسفة الحداثة في رواية ” جحيم السماء” للكاتب جوني عواد ( قراءة د. قصيّ الحسين )

07/12/2025
ميشلين مبارك في «أضواء ثقافية» : ضوء على روح الثقافة ( قراءة الكاتب فاروق خدّاج )
شهرياد الكلام

ميشلين مبارك في «أضواء ثقافية» : ضوء على روح الثقافة ( قراءة الكاتب فاروق خدّاج )

07/12/2025
المقالة القادمة
رسالة الأديبة دوريس علم خوري إلى السيدة فيروز : أنشأتِ من الدمع  ترتيلة خلاص

رسالة الأديبة دوريس علم خوري إلى السيدة فيروز : أنشأتِ من الدمع ترتيلة خلاص

لا نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الصفحة الرئيسية
  • امسيات
  • قصائد
  • شهرياد الكلام
  • ومضات وأدب وجيز
  • حكاية و قصة
  • مسرح
  • للمساهمة في النشر اتصل بنا