كتب انطوان يزبك*:
غفا زياد… رقد رقدة الراحة و استراح من غفلة القدر و استباحة الحياة بعنف لخصوصيتها قبل خصوصية الأفراد والوجود …
غفا زياد على طريقة أبي العلاء المعرّي :
ضجعة الموت رقدة يستريح الجسم فيها والعيش مثل السهاد…
غفا و استراح من صخب الفواجع والهزائم، استراح من الكبوات و المضايقات و الخيبات و الفساد وندرة الوفاء والودّ والطمع البشري المقزز …
غفا زياد ولكنّه عبر من وجود إلى وجود . صار كينونة بحدّ ذاته ، هو أصلا كينونة للعبقرية والحرية و قصة حبّ خالدة تروى للأطفال ليتعلّموا فنّ الحياة و تجليّات الفنّ الحقيقي و دقائق الموسيقى المتجاوزة للمادة و هو ( مسلّف ) الليتورجيات برمّتها ألحانا و تراتيل عزفت لعقود في الكنائس ، هو في رفعة الصلاة في حرز آمن و أمين أكثر بملايين المرّات من كل التّزمت والعنصرية والتعصّب الديني في بلاد ” الطهر الديني المنزّه من كلّ عيب ” .
الفنان زياد الرحباني
غفا زياد ولكن لم تفقد عيناه الالتماع كما في صورته على سرير المستشفى، بدت كعيني غيفارا المسجّى بعد الغدر، و تسامت روحه مع هسيس زفرات باتريس لومومبا تحت ضربات فأس الجلادين من أبناء جلدته …
غفا زياد وعاد فتى صغيرا يعزف على البيانو في الصورة مع والدته فيروز بالأبيض والأسود ، التقت عيناه بهذا المرج الشاسع ، بالأبيض و الأسود الخالي من الألوان في منطقة الشفق ، التصق بؤبؤ عينه باللون الرمادي، الناس في الحزن الكامد الثقيل ،وجوه كثيرة في لعبة الرحيل والقهر ، وجوه أنظر الى وجهي فيها ولا أجده بل أرى فقط وجه زياد المبتسم في مقابلة تلفزيونية ، هؤلاء أعرفهم ولكن لم أستطع أن أضع الأسماء للوجوه ضاعت كلها في دوامة سريعة ، طارق تميم يدور حول( سيارة -النعش ) قلبه فيها روحه تبحث عن زياد ، سهى بشارة تقف في حزنها الدفين ملتفة بصمتها البليغ ، خشوع البطلة في ساحة الوغى عند سقوط البطل …..
زياد ماذا أقول لك….؟
ماذا أقول لك سوى أنك صرت مسيحا صغيرا …هكذا قال محمود درويش ذات يوم في رثاء الطفل محمد الدرّة عندما سقط شهيدا في الانتفاضة الأولى !!
سقط جسدك زياد بيد أن روحك ستظلّ خالدة …
*( كاتب وباحث لبناني )








