من قصيدة ” ما قاله الرجل الذي لم يمت في الحرب الأخيرة ”
للشاعر شوقي بزيع
-×-×-×-×-
للذين سيأتون أعلن عن رغبتي في الرحيلْ
ليس هذا الفراغُ المخيفُ بلادي
وهذا السرير الذي يصل الموج بالموج
ليس سريري
ولم يستطع أحدٌ
أن يكلم روحيَ في المهد،
لم يستطع أحدٌ أن يقول الذي
أخبرتني به النجمة الغاربه
حينما غربَت
و لكنهم أعلنوا حول جسمي حروباً
ولم يدخلوها
سأعدو إلى أيّ ركنٍ من الأرض
يشبه حزني
ولا وجهةَ للريح في رئتيّ
عند آخر هذا الغبار أكون ابتعدتُ،
تكون البدايةُ خطَّ احتراقي
على الأفق،
ها إنني أُشعل الآن قلبي كغصنٍ مضيءٍ
وأصعد وحدي إلى قمةٍ عاليه
ليبصرني وطني
وأرى سقف هذا الخراب،
الغيوم التي تتبدَّد قبل الأوان،
الرياح التي شاخ ملاَّحُها،
وأرى الجبلَ المتصدع من شدة الخوف،
والنجمة المعتمه
وأهبط تانيةً
ثم أشعل وقع خطاي على الرمل،
أُشعل ناحية العين في الجمجمه
وأبصر كيف تغور الينابيع،
أبصر شمساً محطمةً،
وقرى تمّحي،
وقلباً يرفرف كالراية المظلمه
وأرى الشيء يمشي إلى عكسهِ،
الضد يمشي إلى ضدهِ
وأرى
كيف تكون الأكف محاربةً
والأصابع مستسلمه
تعبتُ من الركض خلف خطوط التماس
تعب الطفل في داخلي،
الطفلُ الذي طاردت نحلةُ الحزنِ وردتهُ
تحت سمع الوطن
ومرآه،
والعمر يمتدُّ بين الفراغ وبين طبول الفراغ،
ولا شيء يأتي لأفرح ،
لا شيء يمضي لأبكي
أسرِّح عينيّ في الزرقة الصافيه
فيفتح لبنانُ لي قلبه المحترقْ
وألمح سلسلتينِ من الوهم تدَّعيان الوطن
وبينهما تنشرُ الروحُ قمصانها وقراها،
وفي الأفق شمسٌ مدجَّجةٌ بالينابيع،
أوديةٌ تملأ الكون ثرثرةً،
شعراءُ يهيمون في كل وادٍ،
وإمرأةٌ لاتكفُّ عن الحبّ
منذ ثلاثة ألاف عامٍ
وتجلس عارية الصدر والقدمينِ
على شاطئ المتوسطْ
وفي الباب طفلٌ
يحاول أن يتهجى الوطن
قتغلبه التأتأه
طفلٌ تعلّمه أمُّه أن يحبّ جميع النساءِ
إذا كبر الصيفُ في صدرهِ
ولا يتزوج إلا سراب امرأه
الشاعر شوقي بزيع ( تصوير يوسف رقة )







