” في الفندق النائي “
قصيدة للشاعر جودت فخر الدين
-×-×-×-
١ _ من شرفتي في الفندق النائي،
رأيتُ النخلَ في حديقةٍ موغلةٍ في البحرِ ،
هذا أوّلُ الصحراءِ …
راح النخلُ يكتظّ ويعلو في ظنوني ،
راح يمتدّ ويمتدّ على مدى جزيرةِ العربْ .
ألفيْتُ نفسي ضائعاً ، مستسلماً ،
في لجّةٍ من الطربْ .
٢ _ في الفندق النائي فتاةٌ نيّره .
جميلةُ الوجهِ ، وتُدعى نيّره .
تجلس في مكتبها وحيدةً مستبشِره .
وشاحُها الأسودُ لا يحجبُها ،
يضيءُ وجهَها : ابتسامَها ، وعيْنيْها ،
وما تُظهرهُ من خجلٍ .
والفندقُ النائي كئيبٌ ،
وأنا لديَّ ما أسأل عنه كلَّ حينٍ ،
(دون أن أزعجها)
تجيبُ عن أسئلتي برقّةٍ .
وشاحُها الأسودُ لا يحجبُها ،
يضيءُ وجهَها ،
وتستعصي على ابتسامِها كآبةٌ محيّره .
٣ _ طاولةٌ صغيرةٌ في الفندق النائي ،
وديواني وحيدٌ فوقَها .
فكّرتُ أن أتركَهُ غداً ،
لدى المغادَره .
لم يعترض إلا قليلاً .
ربما فكّر في مصيرهِ ،
فخاف أن يُفضى به في سلّةٍ للمهمَلاتِ ،
ربما استدركَ من ثَمَّ ،
فألقى الخوفَ جانباً ،
فاجأهُ الحُلْمُ بأن تحظى به فاتنةٌ مسافره .
تكون مثلَهُ وحيدةً ،
فيحظى هو أيضاً بانتباهها إليهِ ،
ربما ألقتْ عليه نظرةً ،
قبيْلَ أن تفتحَهُ ،
لعلّها تُدركُ فيهِ بعضَ ما فاتَها من لذّةِ المغامَره .
( جازان (١٦-٢-٢٠٢٥) الجنوب الغربي للسعودية)
د. جودت فخر الدين