ميزان الزمان
  • الصفحة الرئيسية
  • امسيات
  • قصائد
  • شهرياد الكلام
  • ومضات وأدب وجيز
  • حكاية و قصة
  • مسرح
  • للمساهمة في النشر اتصل بنا
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
ميزان الزمان
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
 
ملاك عطوي تقرأ في ” البناء ” كتاب ” زهور بريّة على كوكب غامض ” ل يوسف رقة : دعوة للتأمل في الحب والحياة والحرية 2026/02/27
كاترين كرم تحمل ذاكرة الصحراء إلى هونغ كونغ : لوحات السدو مرآة لحياتي المتجولة 2026/02/27
أحمد راتب عرموش كتابا : البئر المهجورة( قراءة د. قصيّ الحسين ) 2026/02/24
التالى
سابق

” ساعة الحقيقة ” مقالة اليوم للكاتب د. قصيّ الحسين

” ساعة الحقيقة ” مقالة اليوم للكاتب د. قصيّ الحسين
منصة: مقالة اليوم
07/07/2024

ساعة الحقيقة

متى وصلت إلى ساحة الحقيقة، تجد نصبا عظيما. براه النحاتون. وزينه التشكيليون. وأضفى عليه القيمون على الوقت، ميقات رهبة عظيمة: جعلوا في أعلى النصب هذا، ساعة تجسد الحقيقة الساطعة، التي تمسك بالألباب وتهزها هزا. وتقض مضاجع أصحابها. وصار الناس يشيرون إلى ساحة الحقيقة، بالساعة المنتصبة في وسطها. حتى غلب أسم الساعة عليها. فصاروا إذا تحدثوا عنها، إختصروا و قالوا: ساعة الحقيقة.

إتخذت الساعة إسمها، من ساحتها إذن. حيث كانت المعارك تدور. وحيث كان الغبار يعلو في الأجواء. كل شيء كان يطير في تلك الساحة، التي أفرزت المواقف. وأبانت عن النوايا و العزائم. ولهذا كانت ساحة الحقيقة، هي مرآة للنفوس المضطربة، التي أضرت بها الحقيقة وأفزعتها، وجعلت فرائصها ترتعد. وجعلت كل شيء فيها، يمور أو يغور في قيعان النفس. حتى بات الأمر، أشد قسوة وأعظم مرارة. وحين نصبوا الساعة في وسط الساحة، لتقرع للأقربين وللأبعدين، ذاع صيتها. فصاروا يقولون: إنها ساعة الحقيقة.

إرتبطت ساعة الحقيقة بأذهان الناس، بساحة الحقيقة. وما عادوا يستطيعون الفصل بينهما. وكلما كانوا ينظرون إلى الساعة، ترن في أذهانهم على إيقاعات الحروب الدامية. صار التاريخ كله، يندفع، بل يقذف أمام أعينهم. وصارت المعارك كلها، تنهال شاشة عقولهم. صارت تستعيد جميع المؤامرات التي حيكت ودبرت لهم، في ساعة من الليل البهيم. فكانت تتجسد في أنظارهم. وتقوم مشاهد أهوالها في عيونهم.

كانت دقات ساعة الحقيقة، تظل تكرر مأساة هذة البلاد التي قصفت على مدار أشهر. بل على مدار سنة بكامل شهورها، حتى سويت بالأرض. ما عدنا نرى فيها الأسواق العامرة. ولا الأبنية الشاهقة. ما عدنا نرى فيها الجامعات ولا المدارس ولا المستشفيات. ولا مراكز البريد. ولا الإدارات العامة والخاصة. ما عدنا نرى على شواطئها المنتجعات العامرة. ما عدنا نرى فيها، أي مبنى يذكر بأيامها الحلوة الغابرة.

صارت ساعة الحقيقة، حين تضرب الوقت، كأنه تقرع بالعصا. فكانت تنتفض مثل ساحة للحرب المدمرة. للمعارك الشبيهة بأعظم المعارك التي جرت في التاريخ الحديث والمعاصر. تغير عليها الطائرات. وتقصفها أرتال الدبابات. وتستهدفها الصواريخ، وينهمر فيها الرصاص. تتراكم السقوف فوق بعضها. وتتشقق الأبنية السكنية فيها، كما يتشقق الركام. يتزلزل عن أطفال يخرجون من تحت الأنقاض. يتعفرون بالموت. ترى جباههم المشققة. ووجوههم المدماة. وقلوبهم الميتة. وأطرافهم المتهلهلة والمتقطعة.

كانت ساعة الحقيقة، تذكرنا بفرق الإسعاف التي تندفع بمعداتها اليدوية البسيطة، لتنتشل من تحت جبال الركام، المنتشرة، في جميع أنحاء المدينة، وفي جميع أنحاء القطاع، الجثث المتشوهة بالعشرات وبالمئات. وبالآلاف.

كانت ساعة الحقيقة، كلما دقت، في أي وقت من الأوقات، تذكر من بقي من الناس على قيد الحياة، بالمدينة التي تآمرت عليها جميع القوى، فأشعلت فيها النيران كما في ثوب العروس، من جميع أطرافها. فإرتمت غزة في ساحة الحقيقة، بعد شهور عظيمة من مغالبة الوحوش، جثة هامدة.

لا تعرف غزة، كيف دخل إليها حصان طروادة. ولكنها إكتشفت بأم العين، من أين جاء. ومن أرسله. ومن أدخله في وسط الدغشة السوداء، ليضرم النار فيها، ويشعل جميع حاراتها.

كلما دقت ساعة الحقيقة، تذكر أهل غزة مصابها. كانت في تلك الليلة تتوسد البحر. وتنام مع أطفالها. يحلمون بالعيد و بالأراجيح. وبالنهوض باكرا حتى يلحقوا بأوتوكار المدرسة أو بأوتوبيس الجامعة. وفجأة فاجأهم في منتصف الليل من يشعل الفتيل، ويحول ليلها العامر، إلى ليل قتيل. وصارت المدينة، بل القطاع، بل البلاد كلها إلى الجائحة.

كانت الطائرات والأرتال والجند ينتظرون ساعة الصفر، حتى يغيروا على أهدافهم. وكانت غزة العروس تبدو في وسط المرمى، بغاية الأناقة تسرح شعرها، لتذهب إلى النوم. فاجأها الرصاص في الساعة المتأخرة من الليل. هكذا كانت ساعة الحقيقة، كلما دقت اليوم، تعيد على أذهان من تبقى من الأحياء. من نهضوا من بين نعوش الموتى، حكاية ساعة الحقيقة، التي تعاون الأعداء جميعهم على إعدام المدينة في وسط الساحة.

ساعة الحقيقة، في وسط ساحة الحقيقة من تحت ركام غزة، تدق في أحيائها اليوم، على مدار الساعة، دقاتها، بلا نصب ولا ساعة ولا ساحة، لأن غزة كلها حولها الغزاة إلى ساحة. ترى السماء تنهمر فوقها، تعيد مشاهد الدموع والدماء التي إنهملت، فوق المدينة. وكل أبنائها من الشهداء أو الجرحى أو الجوعى…

د. قصي الحسين
أستاذ في الجامعة اللبنانية.

المقال السابق

” أمَّا أنا .. ” قصيدة لشاعر فلسطين أنور الخطيب

المقالة القادمة

د. طوني مطر يكتب في ” عاشوراء “

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انضموا إلى أصدقاء الموقع على فيسبوك :

ميزان الزمان

محتوى إعلاني:

ADVERTISEMENT

ذات صلةمقالات

سمارة عطوي كتابا : أنطولوجيا الثورة والمجتمع ( قراءة د. قصيّ الحسين )
مقالة اليوم

سمارة عطوي كتابا : أنطولوجيا الثورة والمجتمع ( قراءة د. قصيّ الحسين )

03/02/2026
وليد نويهض كتابا : قراءة في الفكر التنويري الأوروبي(مقالة د. قصيّ الحسين )
مقالة اليوم

وليد نويهض كتابا : قراءة في الفكر التنويري الأوروبي(مقالة د. قصيّ الحسين )

26/01/2026
د. بشارة صليبا كتابا : روسيا في عهد بوتين ( قراءة د. قصيّ الحسين )
مقالة اليوم

د. بشارة صليبا كتابا : روسيا في عهد بوتين ( قراءة د. قصيّ الحسين )

15/01/2026
جهاد الزين كتابا : كرونولوجيا العبودية ( قراءة د. قصيّ الحسين )
مقالة اليوم

جهاد الزين كتابا : كرونولوجيا العبودية ( قراءة د. قصيّ الحسين )

12/01/2026
” الرجل أثرا ” مقالة اليوم للكاتب د. قصيّ الحسين
مقالة اليوم

” الرجل أثرا ” مقالة اليوم للكاتب د. قصيّ الحسين

03/01/2026
” مدينة موسيقيّة ” مقالة د. قصيّ الحسين : دروب الخلاص بالموسيقى والعزف والغناء
مقالة اليوم

” مدينة موسيقيّة ” مقالة د. قصيّ الحسين : دروب الخلاص بالموسيقى والعزف والغناء

30/12/2025
المقالة القادمة
د. طوني مطر يكتب في ” عاشوراء “

د. طوني مطر يكتب في " عاشوراء "

لا نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الصفحة الرئيسية
  • امسيات
  • قصائد
  • شهرياد الكلام
  • ومضات وأدب وجيز
  • حكاية و قصة
  • مسرح
  • للمساهمة في النشر اتصل بنا