مشوار اليوم للكاتب د. قاسم قاسم مع ” أشياء من عالم يختفي ” :
اهدتني د جميلة حسين، ديوانها
-اشياء من عالم يختفي-
الصادر عن دار النهضة العربية -٢٠٢٣.
واخبرتني ،انها الان في البرية، وقد انتهت من اقتلاع الاشواك، وانها ستزرع كرمة عنب.
جميل، اذا انا بانتظار كرمك.
اهلا بك ، في حديقتي، يجّن الجمال ،تنتظرني حافية القدمين.
جاء الصيف ودعتني، وقبل ان اتذوق مذاق عنبها السكر، كنت اراقبها ،وهي تدخن تعبها، حتى بح صوتها، وفجأة عادت الى حالها، واحتضنت قدومي ، وبدأت تقص علي نتفا من حياتها..
غلاف ديوان الشاعرة جميلة حسين الصادر عن دار النهضة
ثم دار بيننا الحوار التالي.
سألتها: هل حياتك القاسية ، جعلت منك شاعرة ؟
ج: افتش عن وجهي في المرأة،
فلا ارى سوى كلمات.
س: هناك من تفتقدينه، ولو من غير قصد!
لذلك تقولين:
القميص الذي نسيته عندي
بعد لقائنا الاول
وجدته مرميا عند العتبة
وضعته في اناء
مع باقة القصائد التي كتبتها.
ج- على مقلب الستين يا صديقي
نمّج سيجارة رشيقة
على مقلب الستين
سعادة الانكفاء والاكتفاء
والاستمتاع بسمفونية لها اجنحة،
من غير رقيب ثقيل.
س-يبدو ان الليل يحبك؟
ج: في الليل انمو
أعرّبش على احلامي
وأزهر
س: والمساء
ج -هو… حلاوة غياب العمل
ارتماء ثياب التعب
في معنى ان اكون سيدة نفسي
قطة تنام على فراشها الوثير .
س: ارجو الا احرجك بسؤالي،
من هو نديمك؟
ج:هو… جليسي وانيسي
محدثي ومخدري
عالم بي اذا غص القلب.
س: ماذا تفعلين لتبعدي عنك الضجر نهار الاحد؟
ج:اركل العالم
وارميه خارج الباب.
س: عن اذنك سادخل الى مخدعك ، تذكرين ان السرير مهد الاحلام، فهل نجت وسادة منه؟
ج- غطاء سريري بلون البحر
يوقظني خفر السواحل
من عز العوم.
س- وغرفتك
ج: يا صديقي،
بعد ان انتهي من نشر أعمالي على حبال النهار
ادخل غرفتي
وأوصد الباب..
في غرفتي
الضوء اول النائمين
وطناجر البطون
وساعة دالي التي تسّيل الوقت
واشرد
واتخيل انني راقصة.
س: ولكن جسدك هزل، شح بصرك، وتميلين الى الاعتزال.
ج- هذا صحيح،
مع ان نافذتي بألف عين
لا يهم، انا لا ارى نفسي
اريد ان انساني.
س -لهذه الدرجة
ج:انا ظل شجرة تشهد تبدل الفصول.
في ديوانها ،عثرت على اعترافات رومنسية.
حين تكتب:
سابقى مكاني
حيث محطة الحب
الحب هو الطريق.
وتتمنى:
رجلا لا يغادر
ويضع كلمات
وروحا لا تنسى اسمي.
سالتها: هل اسجل هذا الاعتراف؟
اجابت:
نعم، ها انا اعترف لك
باهتمامي بك، بشعرك، بعبثيتك
شكرتها على حسن الضيافة وعندما وصلت منزلي وجدت عنبها السكر.وقد استراح في المقعد الخلفي.
د. قاسم قاسم