الكاتب حسن سرور يقرأ في:
《غواية الورد /فتنة الياسمين》
للشاعر ناصر العبدلله
-×-×-×-×-×-
حين قرأت هذه المجموعة لناصر العبدالله والتي هي مزيج من الشعر والنثر، وإن كانت الإصدار الأول*، رأيت فيها من الحرفية والغنى الشيء الكثير.
يأتي ناصر العبدالله على صهوة الروح ليكتب ألماً وليمتّع القارئ. من هنا ليس شعره أجمل من نصه المنثور، فهو يتهادى بين الاثنين ويجعلك في تيه اختيار أيهما الأجمل.
تناول ناصر العبدالله في مجموعته القرية، العائلة، الحبيبة… لذا أحسد كل من ذكره ولو بمفردة في قصيدة يعبر فيها عن عاطفته له.
ينهي قصيدته الأولى:
《يا ايها الكلام
عليك
بعد الدمعة الأولى
والبسمة الأخيرة
عليك السلام》. ص ١٢.
ليس لدى ناصر العبدالله بسمة، هو يلطف الدمعة بالبسمة ثكي يخفف ألم الجراح , وهو يطهر آلامه بذكر أمه , حيث يقول :
《يا قبلة الصلاة
يا ماء الوضوء》.
يذكرنا بالرّحم المنجب وبأصل الوجود، وكأنه يقول الأم هي الأصل دون التنكّر لباقي العائلة.
أما في الحب، لم يكتب الشبق في البدايه بل كتبه بهدوئه وصفائه، بأبيضه وأزرقه، ثم يعود ليكتبه باللغة المعاشة، إذ يقول:
《وهذا الثدي رأيته مرّة في حلم مضى…
أو في منام
يضحك بين يديّ
أو يرقص على شفتيّ》. ص ٥٠.
الشاعر ناصر العبد الله
في نص العبدالله شذرات فلسفية الشك – الإيمان ثم يعود ليلتقط زمام ذاته. يا أيها الأمس الذي لم تسمِ نفسك به، ويا ورد الغد، تلك الابنة التي يذوب فيها الأب، هي واو العطف بين جملتين: جملة الأمس وجملة الغد، ينتابه قلقا على هذا الغد.
هذا القلق نابعٌ من كثرة الحب. إلّا أنّّ هذا القلق ليس عبثياً ولا كسولاً، بل هو قلق ناشط ديناميٌ يفتش عن الحياة في الحياة.
《سحر الحكاية أن لا تبقى كما أنت أو كما كنت. أن يصبح كلّ شيءٍ فيك جديداً، كل شيءٍ فيك غريباً》.
لا يركن الكاتب الى الماضي أو الحاضر، بل يثب نحو المستقبل وإن كان مجهولاً. ربما من هذا المجهول يخرج بشيء جديد يؤكد به وجوده. رسالة هادئة للخروج من المألوف نحو التجديد.
《عبر هذا الخلاف والاختلاف في عودة النص من إقامته في السماء إلى إقامة قلقة ومضطربة على الأرض.》
الوجود عند ناصر العبدالله لا يتحقق إلّا بالممارسة:
《وانهض إلى ذاتك الحرّة، وإرادتك العاملة》
《حرّيتك هي قدرك》.
أما الخيام والدردارة، لمن لا يعرفها فليقرأ من صفحة ٣٩ الى ٤٣، لأنه رسمها بالكلمات، فأنا لم أعرفها، لكنني تعرفت عليها من بين كلماته. فقد جعل منها مسرحاً ليخرجها ويظهرها كما يحب، ليعيدها الى ألقها بعد أن غزاها العمران .. إنه يقدم لك وجبة الفطور القروي من الزعتر والزيتون المكبوس والحشائش البرية ويغير أسماء الأولاد، وكأنه يقدم لنا عرضاً مسرحياً ميدانياً. فالدردارة ذاكرة الخياميين لأنها كانت المرتع والمنتجع لكل من يحب الحياة والصفاء والهدوء.
امتعنا ناصر العبدالله بلغة السهل الممتنع، فهو لا يحيجك الى المعاجم والقواميس. شكراً ناصر العبدالله، إلى اللقاء مع إصدار جديد تحت سقف 《حريتك هي قدرك》. بالتوفيق.
*( الكتاب صدر موخرا عن دار فواصل في بيروت )
