ميزان الزمان
  • الصفحة الرئيسية
  • امسيات
  • قصائد
  • شهرياد الكلام
  • ومضات وأدب وجيز
  • حكاية و قصة
  • مسرح
  • للمساهمة في النشر اتصل بنا
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
ميزان الزمان
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
 
ملاك عطوي تقرأ في ” البناء ” كتاب ” زهور بريّة على كوكب غامض ” ل يوسف رقة : دعوة للتأمل في الحب والحياة والحرية 2026/02/27
كاترين كرم تحمل ذاكرة الصحراء إلى هونغ كونغ : لوحات السدو مرآة لحياتي المتجولة 2026/02/27
أحمد راتب عرموش كتابا : البئر المهجورة( قراءة د. قصيّ الحسين ) 2026/02/24
التالى
سابق

” القرميد الأحمر ” مقالة الكاتب د. قصيّ الحسين

” القرميد الأحمر ” مقالة الكاتب د. قصيّ الحسين
منصة: خاص " ميزان الزمان "
30/09/2022
القرميد الأحمر

لا تزال هذة الصورة محفورة جيدا في ذاكرتي. ترمقني من بعيد. أول ما أطل من بعيد. وآخر ما ألتفت إليه، قبل الشروع في التنائي، والغياب في البعيد.

القرميد الأحمر الذي كنت أرمقه لعذوبته. لوقوعه في قلبي صدى للذكريات. هو اليوم آخر ما تبقى في عيني. يختبئ كعش لسنونوة، في شق مهترئ، فوق شباك قديم. أطاله اليوم بناظري من بعيد. مثلما كنت أطال السنونوة بيدي وأنا صغير.

فر القرميد مني. نأى عني. المسافة ذاتها، التي قطعتها بين عمري وعمري. أواه، ما أجمل تلك المسافة! تكاد ترهقني حقا. تكاد تخطف قلبي. كيف يكون اليوم القرميد الأحمر عقدتي. شيء بسيط كهذا، يهز أعماقي، كلما إستيقظت عليه. كلما إستيقظني.من وراء التلال كنت أرمقه. كان بوصلتي إلى خدي على سرير طفولتي. كان بوصلتي إلى السكينة والهدوء. كان بوصلتي إلى الأحمر في قلبي، يدفق كشلال من ذكريات، يجرفني، إلى عمق قعري. إلى مرآتي العميقة المقعرة، مثل عدسة المكبر، التي تبحث عن معنى، ضاع منها تحت ورق التوت الذي يغطيني. تحت ورق السنديان الذي يغطي رأسي. تحت ورق الجوز، الذي يغطي الحبة والثعبان ويدي.

القرميد الأحمر يجرف عيني، حين يصادفني في الطريق. أسلم عليه سلام معرفة. لا سلام عابر سبيل. أعد اليوم العصافير التي كانت تفزع مني، واحدة واحدة. وأخشى أن أكون قد نسيت الصغيرة التي هربت إلى داخلي. فاجأتها أصابعي النحيلة، مثل شموسة صغيرة تحت قرميدة بيت عتيق. كيف يكون للقرميدة الحمراء تذكرة دائمة إلى القلب. تذكرة للرحيل معي. تحط حيث أحط. وتغرق كما أغرق في البعيد.

شجر القرميد الأحمر، يعرش على ثيابي. لماذا لا يكون شجر العريش الأحمر من القرميد. لماذا لا تكون يداي من قرميدتين نسيتهما في يدي، منذ الطفولة. لماذا كل هذا الحنين إلى سقف من القرميد. أسمع في الليل خربشةالحمام. حف الجناح إلى الجناح. ونقر ريشة طارت في الطوان. للقرميدة الحمراء، حديث الطفولة. تهامسني حين أراها ترنو إلي. تخطب ودي. فيعلق بها القلب فجأة. يحمر وجهي من لونها. فأنهمل شلال دم.

لا أعرف أن أختبئ عن القرميد الأحمر، حين يصادفني. أريد أن أهرب من أسره. فيأسرني، قبل أن أفكر في الهروب. ما هذة الطاقة السحرية. ما هذة الكوة السرية، بين قرميدتين مكسورتين. بين قرميدتين مجبورتين. بين وقع الأنين ووقع الحنين.

يهزني الشوق إلى القرميد الأحمر في الطريق. يعصف في قلبي، مثل عاصفة ، كانت تهزني وأنا صغير. مثل عاصفة صادفتني في الطريق. مثل عاصفة. أوقعت بي بين التلال، ذات يوم، وكل السفوح، أذيال ريح.

القرميدة الحمراء، لون كفي، حين كانت الشمس تصفعني. حين كانت الشمس تهذبني. حين كانت سيوف الشمس، تقصب هامة من القرميد الأحمر، تأوي إليها العصافير. تهرب من مطر الحقول. من مطر البساتين. من مطر القرى، نأت في الأقاصي. حملت إليها سقفا من القرميد، شلعته الريح. ناصبته حين كان يعدو في الطريق.

ذات القرميد الأحمر، تسكنني اليوم، وأنا على شفا غربة. وأنا على شفا هجرة. وأنا على شرفة. أنا على رأس تلة تنتحر كل يوم، بعد أن ودعتها. فما كانت تطيق.

القرميد الأحمر دموعي اليومية، إن فرحت وإن بكيت. ليس في عيني، إلا جمر طوبة، ستخرج بعد وحدتي، قرميدة حمراء من عيني، لمنزلنا العتيق. كم يشتهي القلب، أن يخرج قرميده دفعة واحدة، ويعثر بي. يلتقطني طفلا. ويرميني في الطريق.

د. قصي الحسين
أستاذ في الجامعة اللبنانية.

د. قصيّ الحسين
المقال السابق

” لا مناص . . ” قصيدة للشاعرة السورية نرجس عمران

المقالة القادمة

السبت الثقافي مع الكاتبة والاعلامية دلال قنديل ياغي : قراءة في ” خريف البراءة ” للكاتب عباس بيضون

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انضموا إلى أصدقاء الموقع على فيسبوك :

ميزان الزمان

محتوى إعلاني:

ADVERTISEMENT

ذات صلةمقالات

مهرجانات لبنان: قصةُ روحٍ ترفضُ الانكسار، وحياةٍ تُغنى في قلب الصيف
خاص " ميزان الزمان "

مهرجانات لبنان: قصةُ روحٍ ترفضُ الانكسار، وحياةٍ تُغنى في قلب الصيف

15/07/2025
” الميثاق القومي للتربية الوطنية “في مؤتمر المدرسين والطلبة 24 للحزب  القومي الاجتماعي   ..
خاص " ميزان الزمان "

” الميثاق القومي للتربية الوطنية “في مؤتمر المدرسين والطلبة 24 للحزب القومي الاجتماعي ..

16/06/2024
قراءة في ” شطوب في المرآة ” للروائية دلال قنديل : عندما يموت البطل في الرواية العربية
خاص " ميزان الزمان "

قراءة في ” شطوب في المرآة ” للروائية دلال قنديل : عندما يموت البطل في الرواية العربية

12/06/2024
“الفجيرة الاجتماعية الثقافية” تزور جامعة السلطان قابوس ودار الأوبرا بمسقط
خاص " ميزان الزمان "

“الفجيرة الاجتماعية الثقافية” تزور جامعة السلطان قابوس ودار الأوبرا بمسقط

26/02/2024
احتفال تكريمى للأديب الراحل عبد المجيد يوسف في مقر جمعية ابن عرفة دار الثقافة السليمانية في تونس
خاص " ميزان الزمان "

احتفال تكريمى للأديب الراحل عبد المجيد يوسف في مقر جمعية ابن عرفة دار الثقافة السليمانية في تونس

05/09/2023
أماكن عامة ( الحلقة 2 ) : مغارة ” مار تقلا ” بقلم الكاتب د. قصيّ الحسين
خاص " ميزان الزمان "

أماكن عامة ( الحلقة 2 ) : مغارة ” مار تقلا ” بقلم الكاتب د. قصيّ الحسين

11/04/2023
المقالة القادمة
السبت الثقافي مع الكاتبة والاعلامية دلال قنديل ياغي : قراءة في ” خريف البراءة ” للكاتب عباس بيضون

السبت الثقافي مع الكاتبة والاعلامية دلال قنديل ياغي : قراءة في " خريف البراءة " للكاتب عباس بيضون

لا نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الصفحة الرئيسية
  • امسيات
  • قصائد
  • شهرياد الكلام
  • ومضات وأدب وجيز
  • حكاية و قصة
  • مسرح
  • للمساهمة في النشر اتصل بنا